جريتا تونبرج.. مراهقة قادت الملايين ولقنت قادة العالم درسا
بنظرات واثقة من نفسها، وبكلمات حملت بعض التلعثم، وصوتا ممتلئ بالدموع، وكلمات حادة كالدرع الذي يدافع عن الوطن، ظهرت جريتا تونبرج، المراهقة السويدية، ذات الـ16 عاما، وهي تقول لقادة العالم في كلمتها بقمة المناخ بالأمم المتحدة: "لقد سرقتم أحلامي، وطفولتي"، لتبعث رسالتها بكلمات واضحة، عقب قطع المحيط عبر مركب شراعي، من أجل المناخ والمستقبل، الذي اعترف القادة بانتهاكه.
أثارت كلمة الناشطة البيئية جريتا تونبرج في قمة المناخ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة ردود أفعال واسعة عالميا، امتدت إلى قادة العالم، الذين هاجمتهم جميعا بنبرتها الطفولية البريئة التي لمست مشاعر ملايين المتابعين.
وقالت تونبرج يوم الاثنين:"كان العلم واضحا جدا منذ اكثر من 30 سنة، كيف تجرؤون على النظر حيث لا ينبغي، ثم تأتون إلى هنا لتقولوا إنكم تقومون بما يكفي، بينما لا نرى السياسات والحلول الضرورية في اي مكان بعد..تقولون إنكم تسمعوننا وتتفهمون الأمر العاجل، فإذا كنتم تتفهون الوضع حقا بينما أنتم عاجزون على الفعل، فستكونون حينها أشرارا، وهذا ما أرفض اعتقاده".
وأضافت:"هذا كله خطأ، لا يجب أن أكون هنا، بل يجب أن أكون في المدرسة على الجانب الآخر من المحيط، ورغم ذلك تأتون إلينا نحن الصغار من أجل الأمل، كيف تجرؤون على ذلك؟..لقد سرقتم أحلامي وطفولتي بكلماتكم الفارغة، ورغم ذلك أنا واحدة من المحظوظين، الناس تعاني، الناس تموت، النظم البيئة تنهار بأكملها، نحن في بداية انقراض جماعي وكل ما يمكنكم الحديث عنه هو المال وقصص خيالية عن النمو الاقتصادي طويل الأمد، كيف تجرؤون على ذلك؟".
وتابعت:"تقولون إنكم تسمعوننا وتتفهمون الحاجة الملحة؟ ولكن مهما كنت حزينة وغاضبة أنا لا أريد تصديق ذلك، لأنه إذا كنتم بالفعل تدركون حقيقة الوضع ولا تحركون ساكنا، فهذا يعني أنكم أشرار، وأنا لا أريد تصديق ذلك.نحن نراقبكم.. إذا اخترتم أن تخذلوننا فلن نسامحكم أبدا".".
تأثر الملايين بكلمات الناشطة السويدية المراهقة، التي لا يزيد عمرها عن 16 عاما، لكن الامر وصل إلى القادة أيضا حيث سخر منها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تناقلت وسائل الإعلام نظرتها الغاضبة تجاهه، كما انتقدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وسخر منها ترامب عبر تويتر قائلا: "تبدو شابة سعيدة جدًا تتطلع نحو مستقبل رائع ومبتسم. من الرائع جدًا مشاهدتها!".
فيما انتقد ماكرون جريتا تونبرج بسبب تقديمها شكوى أمام الأمم المتحدة ضد بلاده وأربع دول أخرى، لأرجنتين والبرازيل وفرنسا وألمانيا وتركيا، لفشل تلك الدول في التعامل مع الانبعاثات على النحو الواجب، ولأنها أكبر الدول المتسببة في التلوث بين الموقعين على إجراء الشكاوى الخاص باللجنة الأممية.
لكن من هي جريتا تونبرج؟
ظهرات الناشطة البيئية المراهقة لأول مرة عندما احتجت بمفردها أمام البرلمان السويدي عام 2018، لرفع مستوى الوعي بالتغيرات المناخية، ما أدى إلى انطلاق الاحتجاجات في أيام الجمعة.
ولدت تونبرج في 3 يناير عام 2003 في العاصمة السويدية ستوكهولم، وكانت في سن الثامنة تقريبا عندما سمعت لأول مرة عن التغير المناخي، ورأت تونبرج أنه من الغير المعقول أن لا أحد يفعل شيئا حيال الأمر، وفي سن الـ11، أصيب بالاكتئاب، وتوقفت عن الأكل والشرب بحسب ما صرحت به في أحد البرامج.
بعد ذلك، شخص الأطباء حالتها بأنها مصابة بمتلازمة "إسبرجر" وهي نمط من أنماط التوحد، وقالت تونبرج إن هذا يعني أنها تتحدث فقط عندما تجد أن هذا ضروريا.
وقالت في مقابلة مع صحيفة "جارديان" البريطانية في وقت سابق من هذا العام، "أنا أفكر أكثر من اللازم، بعض الأشخاص يدعون الأمور تمر، لكني لا أستطيع، خاصة إذا كان هناك شئ يقلقني أو يجعلني حزينة".
وذكرت أنها كانت تبكي عندما كان معلموها يعرضون أفلاما تظهر أطنانا من المواد البلاستيكية في المحيط، والدببة القطبية التي تدور جوعا".
كانت تونبرج في عمر الـ15 عاما، عندما بدأت في إضراب المناخ، في أغسطس 2018، لم تذهب جريتا إلى المدرسة وجلست أمام البرلمان السويدي للاحتجاج من أجل التغير المناخي.
وقالت عبر فيسبوك إنها خططت ونفذت الإضراب بنفسها حيث لم يكن أحد مهتما بالانضمام إليها في ذلك الوقت، وكانت توزعه على المارة منشورات تحوي قائمة طويلة من الحقائق حول أزمة المناخ وتوضيحات بشأن ما دفعها للاحتجاج.
تطور هذا في نهاية المطاف إلى حركة أيام الجمعة من أجل المستقبل، والتي شهدت ملايين الشباب يسيرون في بلدانهم لدعم جريتا.لدى تونبرج اكثر من 5.3 مليون متابع على موقع إنستجرام.
بدأت ثورة تونبرج من المنزل مع والديها، الأم مالينا إرنمان مغنية الأوبرا، والأب، الممثل سفانتي تونبر، حيث اتصلت بهم وطلبت دعمهم لفكرتها بالإضراب عن الذهاب إلى المدرسة والاحتجاج أمام البرلمان.
وقالت: "لم يدعموا فكرة الإضراب عن المدرسة، وقالوا لي، إذا كنت سأفعل ذلك، فسوف يتعين علي القيام بذلك بنفسي من دون أي دعم منهم".
وأقنعت عائلتها بالبدئ في خفض "بصمة الكربون" خاصتهما عن طريق اتباع نظام غذائي نباتي والتخلي عن السفر الجوي، ما اضطر والدتها لإلغاء حفلاتها الغنائية خارج البلاد.
ووصلت جريتا تونبرج نفسها إلى الولايات المتحدة والمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة على متن يخت سباقات في رحلة عبر المحيط الأطلسي.
وجهز اليخت الذي يبلغ طوله 18 مترا بألواح شمسية وتوربينات تحت الماء تنتج الكهرباء، ولم مزودا بدش أو مراحيض، فقط هناك دلوا أزرق وبعض المناديل، حيث استغرقت الرحلة حوالي أسبوعين من المملكة المتحدة إلى نيويورك بحسب مجلة "تايم" البريطانية.
حصلت تونبرج وحركة شباب أيام الجمعة من أجل المستبقل على جائزة سفراء الضمير لمنظمة العفو الدولية في سبتمبر، وهي أعلى جائزة تمنحها المنظمة.
وفي يوليو، حصلت جريتا على جائرة "ليبرتي"، والتي تكرم الشباب الذين يكافحون من أجل السلام والحرية، وقد تبرعت بأموال الجائزة البالغة 25 ألف يورو، لأربع منظمات مختلفة تعمل في مجال المناخ.
وفي مارس الماضي، رشح 3 نواب نرويجيون تونبرج للحصول على جائزة نوبل للسلام، حيث تمثل الحركة الضخمة التي أطلقتها إسهاما كبيرا للسلام.