- التعليم الفنى يعد السبيل للنهوض بالاقتصاد القومى
- ربط التعليم بسوق العمل يحقق فرص عمل للشباب
- برنامج تدريبى لطلاب الطاقة الشمسية
يرتبط التعليم الفنى دائمًا بسوق العمل وسرعة توفير فرصة عمل للشباب عقب التخرج، وهو ما يحتاج بدوره إلى تغيير ثقافة الشباب للإقبال على هذه النوعية من التعليم والتى تساهم بشكل مباشر فى تقدم الأمم ونهوض الاقتصاد الوطنى.
وفى هذا الإطار، يستعرض "صدى البلد" أبرز مجالات التعليم الفنى وهو مجال الطاقة الشمسية الحديث على أبناء أسوان، وهو الذى يتزامن مع اختيار البنك الدولي لمشروع الطاقة الشمسية ببنبان بأسوان كأفضل مشروع تنموى على مستوى العالم لعام 2019م، وباعتبار محطة الطاقة الشمسية ببنبان أكبر محطه لتوليد الطاقة الشمسية على مستوى العالم.
وكانت محافظة أسوان شهدت أمس، السبت، احتفالية شركة الكازار بانتهاء البرنامج التدريبى الذى استهدف طلاب الطاقة الشمسية بنبان خلال فترة الإجازة الصيفية تنفيذًا لبنود البروتوكول المبرم بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى وشركة الكازار (ALCAZAR) للطاقة الشمسية.
وقال الدكتور السيد الفيومى، وكيل وزارة التربية والتعليم بأسوان، إن شركة الكازار قامت بتدريب الطلاب ميدانيًا على محطات الخلايا الشمسية، كما ستقوم الشركة بتحويل الطاقة المستخدمة فى مدرسة بنبان إلى طاقة شمسية، وكذلك ستقوم بتركيب "تكييفات هواء" في جميع فصول المدرسة لتهيئة بيئة تعليمية مناسبة للطالب والمعلم، كما ستقوم الشركة بإجراء صيانة كهربية شاملة لثماني مدارس مجاورة لمدرسة بنبان للطاقة الشمسية وذلك وفقًا لبنود البروتوكول المبرم بين الجانبين.
وقال المهندس محمد زيدان، المدير التنفيذى لشركة الكازار، إن البرنامج التدريبى بدأ في شهر يوليو الماضى واستمر لمدة شهرين بهدف إكساب الطالب المهارة اللازمة للعمل، مؤكدًا أن مشروع بنبان للطاقة الشمسية قائم لتوفير الطاقة في مصر، والذي قامت الحكومة المصرية على أثرها بتنفيذ مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي الممثلة فى حل هذه المشكلة من خلال إقامة مزرعة الطاقة الشمسية ببنبان مع الاعتماد على "برنامج تعريفة التغذية" القائم على سعر محدد للطاقة وأطر تنفيذية للاستثمار في مجال الطاقة، ومن هذا المنطلق تنافست 189 شركة استثمارية للعمل فى بنبان تمت تصفيتها إلى 136 شركة ثم إلى 32 شركة هى العاملة الآن فعليًا على أرض بنبان.
وأضاف المهندس محمد زيدان أن وزارة الكهرباء بذلت جهودا حثيثة لتذليل العقبات أمام المستثمرين وأصبح مشروع بنبان قائما على الشراكة بين المستثمر ووزارة الكهرباء ووزارة المالية، بالإضافة إلى كبريات جهات التمويل ممثلة في البنك الدولى والبنك الأوروبى والبنك الفرنسى.
وأوضح المدير التنفيذى لشركة الكازار أن شركة الكازار قائمة على تنفيذ أربعة مشروعات ينتج المشروع الواحد منها 50 ميجاوات من الكهرباء والمشروعات هي "الكازار/الدلتا/اتيل/ حورس" للطاقة الشمسية وتم توصيلها جميعًا بالشبكه القومية وتشغيلها فعليًا.
ونوه بأن شركة الكازار تعمل فى إطارين الأول خاص بمجال التعليم من حيث تدريب المعلمين والطلاب ورفع كفاءة المنشآت التعليمية، وكذلك رفع الوعى المجتمعى نحو الطاقة النظيفة، والإطار الثانى ممثل في الخدمات المجتمعية التنموية التي تقدمها الشركة لقرى بنبان.
وأكد محمد زيدان أن المشروع التعليمي الممثل في البرنامج الصيفى استهدف تدريب 25 معلما ليقوم بعد ذلك بتدريب الطلاب، وقامت الشركة بعقد اختبار لجميع طلاب الطاقة الشمسية ببنبان لاختيار الأفضل، وبالفعل تم اختيار 96 طالبا وطالبة تم تدريبهم، وتم تقسيم الأسبوع بمعدل يومين للدراسة النظرية في المدرسة وأربعة أيام دراسة ميدانية عملية بين محطات الطاقه الشمسية ومحطات الكهرباء؛ بهدف تحسين أداء الطلاب ورفع قدراتهم النظرية والعملية.
وقال الدكتور محمد مجاهد، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إن التعليم الفنى قاطرة التقدم الحقيقية لأى مجتمع، وتطوير التعليم الفنى يعتبر حاضر مصر ومستقبلها، خاصة أن هذا يأتى في إطار تشجيع الرئيس عبد الفتاح السيسى الذي ذكر دومًا كلمة التعليم الفنى في خطاباته باعتباره بوتقة الخروج إلى عالم الإنتاج والتنمية.
وأكد الدكتور محمد مجاهد أن الشباب (الطلاب) هم الموارد الحقيقية لأى دولة، باعتبارهم القوة القادرة على تطوير الأمم، فالعقول البشرية هى الوحيدة القادرة على إحداث التطوير والتغيير، لذلك كان لابد للتعليم أن يكون هو الأفضل.
وأضاف نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن المنظومة التعليمية الجديدة التى أطلقها الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى (Education 2.0)، ومن خلال التطبيق الميدانى للتجربة الجديدة أثبتت نجاحها فعليًا فى الأقاليم باعتبارها الأفضل.
وتابع: "بالنسبة للتعليم الفنى بأسوان، فإنه مثال يحتذى به خاصة فى ظل قياداته التعليمية الواعية الممثلة فى وكيل الوزارة، ومن حظ أسوان الوافر أن يقام على أرضها مشروع الطاقة الشمسية ببنبان، هذا المشروع الذى جعل أنظار الخريطة العالمية تتجه نحو أسوان، باعتبار أنه قائم على أرضها أكبر المشروعات التنموية على مستوى العالم وفقًا لما أعلنه البنك الدولى".
وأكد أن مصر عانت خلال السنوات السابقة من أزمات فى الطاقة سواء البنزين أو الكهرباء، ولكن بعد تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية ببنبان الذي بدأ انشائه عام 2014، أصبحت مصر مستكفية من الطاقه، بل سيكون هناك موفور من الطاقة خلال السنوات القادمة قادر على تشغيل القطارات وبالتالى سيتم توفير البنزين ولن يحدث تلوث للبيئة، بالإضافة إلى ذلك وخلال السنوات القادمة سيتم تشغيل محطة الطاقة النووية (الضبعة) وسيكون هناك أربع مفاعلات نووية قادرة على إنتاج الطاقة النظيفة لمصر وبالتالى يمكن استغلالها في تحلية مياه البحار.
ونوه الدكتور محمد مجاهد بأن التعليم الفنى بأسوان يشهد خلال الفترة الحالية نهضة كبرى، حيث إن هناك خمس مدارس للطاقة الشمسية موزعة على الإدارات التعليمية الخمس، منها مدرستان ستقوم بتخريج أول دفعتين وعددهم 335 طالبا وطالبة سيحصلون على دبلوم الطاقة الشمسية، هؤلاء الطلاب تعلموا وفق نظام "الجدارات"، هذا النظام القائم على المناهج الحديثة، حيث يقوم المسئولون والمعنيون بعقد عدد من اللقاءات وورش العمل لمعرفة المواصفات والمهارات المطلوبة لسوق العمل، بعدها يقوم عدد من الخبراء بتحويل هذه المواصفات إلى مناهج عبارة عن وحدات دراسية ودليل للمعلم وآخر للطالب ونظام تقويم مختلف يستطيع الطالب من خلاله اكتساب المهارة القادرة على تخريجه لسوق العمل بشكل قوى، وتقوم الوزارة الآن بتحويل أغلب مناهج التعليم الفني لتكون بهذه الصبغة (الجدارات).
وقال إن هناك ثلاث مدارس أخرى تم افتتاح تخصص الطاقة الشمسية بها وهى "محمد حسين هلال الميكانيكية بإدارة أسوان التعليمية/ كوم أمبو الثانوية الصناعية بإدارة كوم أمبو التعليمية/ كامل يعقوب الصناعية بإدارة نصر النوبة التعليمية"، وبالتالى سيكون هناك عدد كبير من خريجى الطاقة الشمسية بأسوان؛ قادرين على اقتحام سوق العمل، حيث سيصبح الطالب صاحب مهنة ومهارة فريدة من نوعها.
وأضاف أن هناك أربع مدارس فنية في أسوان ستعمل على تطوير المناهج بتطبيق نظام الجدارات خلال الفترة المقبلة وهى مدارس "أحمد إبراهيم الشريف/ سعاد ماهر الفندقية/ كوم أمبو التجارية/ عنيبة الزراعية التى من المقرر أن تصبح مركز تميز لإنتاج الطاقة قريبًا".
وأوضح أن نظام المناهج الحديثة المعتمد على الجدارات يتم تطبيقه في 105 مدارس على مستوى الجمهورية وجار تحديث هذه المناهج لتشمل جميع المهن والتخصصات بهدف الوصول إلى جميع المدارس الفنية البالغ عددها 1300 مدرسة رسمية فنية، بالإضافة إلى 1200 مدرسة ملحقة.
واستكمالًا لسلسلة التطوير التي يشهدها التعليم الفنى، أكد أنه تم تحويل 27 مدرسة فنية صناعية بنين على مستوى الجمهورية لتكون مدارس عسكرية، وتم إدخال مقررات دراسية عسكرية لهذه المدارس، وذلك بهدف إعادة الانضباط لمدارس التعليم الفنى، حيث إن الطالب ملزم بالحضور بشكل كامل وغيابه عن المدرسة قد يتسبب له فى عدم دخول الامتحان؛ وتعتبر مقررات التربية العسكرية مادة نجاح ورسوب للطالب؛ حيث يقوم الطالب بأداء الامتحان بها قبل الامتحانات النظرية وإذا لم يتمكن من النجاح واجتياز الامتحان فى هذه المادة لن يتمكن من دخول الامتحانات بعد ذلك.
وهناك رؤية للوزارة خلال العام القادم بحيث يكون هناك مدرسان عسكريتان بكل محافظة.
بالإضافة إلى ذلك، تم تدريب الطلاب على مقررات ريادة الأعمال والتوجيه والإرشاد المهنى، وتساعد في ذلك عدة مؤسسات وهيئات منها (الويز وGIZ والتفت ومنظمة العمل الدولية)، الذين شاركوا الوزارة في تنفيذ برامج ريادة الأعمال بهدف أن يكون طالب التعليم الفني مجتهد لديه قدرة فعلية على إنشاء المشروع الخاص به، واقتحام سوق العمل، ونأمل في مبادرات أخرى تساهم وتعمل على نقل التعليم الفني إلى عصر جديد يصب في مصلحة بلدنا، لأن الأساس هم البشر والثروة الحقيقية هي الثروة البشرية.
وأكد الدكتور محمد عمارة، رئيس قطاع التعليم الفنى والتجهيزات، أن التطور الحقيقى يبدأ من المعلم والطالب على حد سواء من خلال تدريب المعلم على المناهج الجديدة، وأن يكون الطالب نشطا قادرا على طرح التساؤلات والمشاركة في الأنشطة فى مختلف المجالات العملية العملية، لأن الأساس هو تحقيق الأهداف التعليمية القائمة على إكساب الطلاب العديد من المهارات منها قبول الآخر والقدرة على المناقشة والمشاركة القدرة على العمل فى فريق، فلابد أن تكون هناك إرادة من كل الأطراف نحو التطوير.