Advertisements
Advertisements

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
Advertisements
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

أرْدُوغَانَ الَذْيْ طَغَىٰ..

محمد أرسلان

محمد أرسلان

السبت 05/أكتوبر/2019 - 10:52 ص
تاريخ الإنسانية مليء بالدروس والعبر التي مرّت علينا ونحن نتصفح الكتب وما بين الأسطر وكذلك الكلمات، علَّنا نُدرك ما عاشه الأولون من أجدادنا تحت رحمة الطغيان وظلم الجبابرة الذين حكموا الأرض ومن عليها، وجعلوا من أنفسهم آلهةً تَخِرُ له الفقراء مطيعين وساجدينا. وكانت عاقبة هؤلاء الجبابرة تحمل في طياتها المأساة له والتراجيديا لمن اتبعه، ولنا في القرآن الكريم الكثير من القصص التي كشفت عن هؤلاء الظالمين من فرعون إلى نمرود وغيرهم، وكيف كانوا هم السبب في نهاية الظلم وبزوغ فجر حرية الشعوب.

كمية الاستعلاء والتكبر التي لازمت الظالمين والدكتاتوريين حتى على أقرب المقربين لهم، أصابتهم بعمى البصر والبصيرة والجهل، في هذه النقطة بالذات يعمل الطغاة على ترهيب المجتمعات وزرع الرعب والخوف فيهم لتربيتهم على الطاعة العمياء، ويضع نفسه مكان الإله ولسان حاله يقول للشعب "وما أطعِمَكم إلا لتعبدون".

وينساق الجهلة من عامة الشعب وراء هذا الطاغوت علَّهم يحصلون على فتات الطعام من موائد الآلهة المتكبرين والمتغطرسين، وحينما يرى هذا الطاغي سجود القطيع من الشعب له ويسبحون بكرمه، هنا يبدأ الدكتاتور بتصديق ما تراه عيناه، وتبدأ مرحلة القتل والتكفير واعتقال كل من يخالفه الرأي وحتى من يتمنى الخلاص منه.

هذه هي الحال التي وصلنا لها ونحن نعيش بدايات الألفية الثالثة التي شغلت العالم بالتطور التكنولوجي والمعلوماتية، حتى بتنا وكأننا نعيش في شقة أو قرية صغيرة، نعلم ما يدور من حولنا بفضل الثورة المعلوماتية والرقمية التي لا نستطيع حتى مجاراتها في الكثير من الأحيان.

طغاة وظالمون يريدون تنصيب أنفسهم آلهة على رؤوسنا بالرغم من كل التطورات التي نعيشها وكمية المعلومات التي تهطل على عقولنا بشكل يومي، ولكن بالرغم من ذلك أيضًا علينا أن نقر ونعترف أنه بالرغم من ذلك، ما زال الكثير ممن يفرح لأنه يعيش هذه الثورة المعلوماتية ولكنه في نفس الوقت يعيش قعر بئر الجهل والتعنت ويريد أن نعيش مثله في كهوف الغباء وظلام العبودية.

أردوغان، الظالم والمتكبر الذي يسعى ليعلن نفسه إله العصر بعدما أعلنه الجهلة ممن يَدَّعون أنهم من يمثلون الدين بأنه "خليفة الله" على الأرض وأن الله يحميه وينصره على أعدائه.

حينما نقرأ قصة نمرود وفرعون وكيف أنهم طغوا واستكبروا في الأرض، وكيف كانت نهايتهم الوخيمة التي ما زلنا نكررها منذ آلاف السنين، وكأننا نعيش تلك العصور ولكن في يومنا هذا.

وكل من يتابع أردوغان وخطاباته الرنانة في أنه يسعى للديمقراطية وإقرار حقوق الإنسان وأنه مناصر للمظلومين في القدس وغزة وأنه يُطهر أرض الشام من الكفرة والمجوس، وأنه أمَرَ شيوخه كي يقرؤوا سورة "الفتح" أثناء احتلاله عفرين، حينها علينا أن ندرك أننا نعيش مرحلة فرعون ونمرود بكل تفاصيلها ومآسيها.

أردوغان الذي لم ولن يتوانى عن قتل الآلاف من الكرد والعرب إن كان في تركيا أو في سوريا وحتى في ليبيا الآن، وكذلك دعمه للإرهابيين من الإخوان المسلمين في مصر، وأخيرًا وليس آخرًا دعوته دول العالم كي تؤيده في قتل الشعب في شمالي سوريا باحتلاله لها وتهجير أهلها كي يوطن الإرهابيين مكانهم وكل ذلك أمام العالم في منظمة الأمم المتحدة وكأنه يريد أن يقول "أنا ربكم الأعلى فأطيعوني".

حتى الآن يتقرب الكرد من أردوغان ببرودة أعصاب كبيرة ولا يريدون استفزازه أكثر، ويقولون له قولًا لينًا في السلام وأخوة الشعوب علَّه "يتذكر" بأن الكرد ليسوا كرد الماضي بل هم من قضى على داعش زبانية أردوغان الذين رعاهم ودعمهم، أو "يخشى" من عِقاب سيحل عليه إن هو ازداد غطرسة وتكبر، حينها ستحل عليه لعنة شعوب المنطقة بأسرها وليس فقط الكرد.

وتتحول المنطقة شبه الآمنة بعد القضاء على داعش، إلى جحيم ونار وطوفان تلتهم الكل ولن يكون فيها رابح لأن الكل سيكون خاسرا، وأولهم أردوغان الذي يسعى لنشر الفوضى في المنطقة ويحولها لحرب أرمجدون، وتكون نهايته مثيلة لنهاية فرعون الذي غرق في الماء أو نهاية نمرود الذي قضت عليه بعوضة.
Advertisements
Advertisements