AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
hedad
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الاحترام قبل الحب دائما

مروة لطفي

مروة لطفي

الأربعاء 30/أكتوبر/2019 - 06:01 م
في الرابع من نوفمبر تنطلق صفارة الحب، فتتلون صفحات التواصل الاجتماعي بالقلوب والورود الحمراء ويتبادل الكبار والصغار رسائل التهاني والتسامح وكأن المشاعر العاطفية هي المتحكمة في أفعالنا وأقوالنا!.. فمن يتابع تعليقات لهفة وأشواق العشاق في هذا اليوم يتمنى ولو ثانية يعيشها في حضرة الغرام، بينما يهرول للوراء سالكًا الطريق المعاكس كل من تقع عينه على منشور تحذيري من تلك الكوارث الوجدانية بما تخفيه من ارتجاجات عاطفية تزلزل الروح فتصبح عرضة للانهيار حال غياب من نبض بأحرف اسمه القلب ..
وبين هذا وذاك رجال ونساء عادوا أو حرموا من "الارتباط العاطفي" منكسرين أو مجبرين يرون لنا كيفية تعاملهم مع تلك الخطوط الطولية والعرضية التي كست جبينهم مع زحف السنين وحفرت تفاصيل وهوامش حياتهم على ملامح وجوههم بفرحة أو بدمعة ، ليشيخوا مطمئنين أن الحياة لن تنتهي ببقائهم دون جليس أو ونيس،.. مستعينين بإحياء دعوة الكاتب الراحل مصطفى أمين في مثل هذا التوقيت عام 1974.. وقتها كان كاتبنا الكبير يسير في منطقة السيدة زينب، فشاهد جنازة لا يشيعها سوى 3رجال فقط!.. وعندما سأل عن صاحبها علم أنه رجل سبعيني ليس له أحد فتفاعل مع المشهد وأقترح في عموده "فكرة" بجريدة أخبار اليوم أن يكون ذكرى وفاة هذا الرجل من كل عام عيد للحب في مصر يظهر فيه كل منا مشاعر التسامح والمودة للآخر.. 
ورغم أن البعض أنتقد الفكرة حينذاك بحجة أنها ستكون عيد للعشاق إلا أن الحب بمفهومه الشامل أثبت بقائه إلى أبد الآبدين فأصبح الجميع ينتهز فرصة عيده للهروب من واقع ليس على هواه فيعبر عن ما يتمناه من أحاسيس حلوة برسالة رومانسية أو مكالمة هاتفية للأقارب والأصدقاء،.. لكن ماذا لو كان صاحب فكرة عيد الحب المصري لايزال على قيد الحياة ورأى ما نعانيه اليوم من زيف المشاعر وعبارات شفهية ظاهرها مودة وباطنها حسابات مصالح وغاية لا تقال؟!.. وكيف يكون الحال لو شاهد كاتبنا الراحل ما طرأ على "السوشيال ميديا" من وصلات سب وقذف واتهامات متبادلة لكل من يعارض الأخر في الرأي؟!..أليس الحب مرادف الاحترام؟!.. فبماذا يفيد الاحتفال بعيده إذن إن لم نتعلم كيف نتقبل المختلفين عن أفكارنا ومعتقداتنا ؟! 
أعتقد أننا بحاجة ملحة لاستعادة عافيتنا الفكرية، كمجتمع عانى دومًا من رفض كل جديد جراء تاريخ طاعن من الأحلام المجهضة والتي أضعفت أعماق البعض حد الدمار.. والنتيجة، كلمات إلكترونية تروج لأحاسيس وهمية أبعد ما تكون عن ماهية الحب الحقيقي..
باختصار، نحن لسنا بحاجة لتهنئة عاطفية لكننا في أمس الحاجة لمن يعاملنا باحترام حتى لو لم يبادلنا الحب .. فأنا وأنت ونحن أحرار في نوايانا لكن ليس من حق أي منا التطاول أو ظلم الغير لمجرد أنه يهدد أهدافنا أو يحمل قيم ومبادئ لا تناسبنا، أرفض من تشاء لكنك مجبر على حسن معاملته طالما قبلت التواجد معه في مكان واحد.. ليتنا نتعلم الاحترام ونروج لأبجدية التسامح قبل إرسال برقيات حب خالية من أساسيات وقواعد قبول الآخر! 
Advertisements
AdvertisementS