بهرام وأزدة .. باحثة تكشف حكاية حب مرسومة على خزف إسلامي
لم تكن الحضارة الإسلامية بعيدة عن قصص الحب والغرام،حيث نجد بين ثنايا هذه الحضارة قصصا من الغرام تضارع في تفاصيلها قصص الحب الغربية التي نعرفها مثل روميو وجولييت وغيرها،والتي نستشهد بها عن الحديث عن عيد الحب الذي يأتي بعد أيام .
ومن قصص الحب في الحضارة الإسلامية ما كان بطلها الملك الفارسي بهرام بن يزدجر الخامس أحد ملوك الدولة الساسانية،والمعروف ب"بهرام جور" وحكم إيران في الفترة من 430م وحتى 438م،وحكاية هذا المحب العاشق كشفتها لنا علا محمد أبو العينين باحثة في الآثار الإسلامة.
وقالت لنا:يحتفظ المتحف الإسلامي ببعض القطع الخزفية التي نجد تلك القصص مرسومة عليها،ومنها القصة المعروفة"بهرام جور والأميرات السبعة"،وتقول انه بعد أن آل إليه الحكم كان يتجول بالقرب من قصر الخورنق،فوجد قاعة مغلقة لا يدخلها أحد.
وإذا به يأمر بفتحها فوجد سبع صور لسبع أميرات هن بنات الأقاليم السبع ( الصقلية –المغربية – الهندية – التترية- الصينية – الخوارزمية- الرومية)،وكن غاية في الجمال فسار ينظر للواحدة تلو الأخرى ويبتسم وما أن وصل إلى الأخيرة حتى فتن بهن جميعًا.
واعتاد يوميًا الخروج للصيد والرجوع إلى هذه الصور ليحكي بطولاته، وعندما استتب له حكم إيران أرسل إلى الملوك السبعة يطلب من كل منهم يد أبنته وتم له ذلك، وجاء له مهندس معماري يسمى " شيدا" وعرض عليه أن يبني له قصرًا ذا سبع قباب على أن تكون كل قبة بلون وشكل مختلف وتفرش كل قبة بلون خاص بها، ويرصعها بأحجار كريمة من لونها.
وصار بهرام جور يقضى كل يوم من أيام الأسبوع في قبة مع أحدي الأميرات،السبت في القبة السوداء مع الأميرة الهندية،والأحد فى القبة الصفراء مع الأميرة المغربية، والاثنين في القبة الفضية مع الأميرة التترية،والثلاثاء في القبة الحمراء مع الأميرة الصقلية،والأربعاء في القبة الزرقاء مع الأميرة الخوارزمية،والخميس في القبة ذات لون خشب الصندل مع الأميرة الصينية.
ويوم الجمعة في القبة البيضاء مع الأميرة الرومية، وكان إذا ذهب إلى إحداهن كان يلبس ثوبًا من لون القبة إكرامًا لهن،والقصة مزخرفة على سلطانية خزفية من إيران ومحفوظة بالمتحف الإسلامي
والقصة الثانية عن بهرام جور ومحبوبته أزده ،وتقول أن بهرام إعتاد الخروج للصيد،وفي ذات يوم خرجا معًا فقابلا قطيعًا من الغزلان، فأصاب منها عددًا كبيرًا،كل ذلك والجارية تحتال بكل ما أوتيت من أنواع الإغراء والدلال أن تكبح نفسها من أن تعطيه ما يستحق من الإطراء والمديح.
وصبر الملك برهة إلى أن مر غزال عن بعد، فالتفت إليها وقال لها ألا تفتحين العينين الجمليتين لتري ما أصيد؛ هاهو ذا غزال آت فأخبريني أي جزء من جسمه أصيب؟ فالتفتت إليه الجارية بشفتيها الجميلتين في حركة طبيعية - وقد كانت امرأة بكل معاني الكلمة - وقالت: اعمل عملًا يشرفك: قال أن سهمي هذا سيمر في حافر هذا الغزال وفي أذنه بسهم واحد .
وقد فعل بهرام جور ذلك، حيث أخذ حصاة وأطلقها على أذن الغزال فرفع حافره ليحك أذنه، وفي ذات اللحظة أطلق الملك سهمًا مر في الحافر والأذن إلى رأس الغزال، فسقط هذا على الأرض. والتفت الملك إلى الفتاة وقال: لقد نجحت فماذا ترين في ذلك؟ فقالت: لقد اعتاد الملك عمل ذلك فأجاده، وأصبح عمله لا يتطلب منه أية قوة خارقة يا مولاي أن كل شيء بالمران يأتي.
فاغتاظ الملك لهذه الإجابة، وأمر ضابطًا أن يقتل الفتاة، فأخذها الضابط إلى منزله لينفذ فيها أمره. ولكن الفتاة نظرت إليه بعينين دامعتين متوسلة وأفلحت في أن تقنعه بأن يبقي على حياتها، واتفقا على أن تعمل في منزله كخادمة حتى لا تثير الشبهات.
وكان في أعلى المنزل منظرة عالية تصعد إليها ستون درجة، وقد اعتادت الفتاة كل يوم أن تحمل عجلة صغيرة ولدت حديثًا وتصعد بها الستين درجة إلى المنظرة، فكانت قوتها تنمو تدريجيًا بما يتناسب مع نمو العجل، إلى أن صارت بعد ست سنوات بقرة كاملة النمو دون أن تجد مشقة في حملها.
وذات مساء أعطت الفتاة الضابط بعض لآلئها، وطلبت منه أن يهيئ بثمنها مأدبة فاخرة ينتهز فرصة مرور الملك للصيد ويدعوه إليها. فعمل الضابط ذلك، وجاء الملك إلى المأدبة وجلس في المنظرة، فصعدت الفتاة تحمل البقرة على كتفها لتحلب لهم من لبنها أثناء الطعام.
فنظر إليها الملك وقال: لقد تعودت حملها، فأنت الآن لا تحتاجين إلى قوة خارقة لعمل ذلك. فقالت له الفتاة: وهل كان الغزال يحتاج إلى قوة خارقة؟ الم أقل لك يومًا أن كل شيء بالمران يأتي، والقصة مزخرفة على بلاطات خزفية من إيران ومحفوظة بالمتحف الإسلامي