AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

على اليافعي يكتب: كيف تُعالج الفيروسات؟ (5)

الخميس 14/مايو/2020 - 02:46 م
صدى البلد
Advertisements
في بعض الأحيان قد تتطلب عملية المعالجة للفيروسات استخدام مزيج من اثنين أو أكثر من المضادات لعلاج بعض أنواع الفيروسات، وذلك بسبب المعدل العالي في الطفرات التي تحدث في الفيروسات وينتج عنها المقاومة للعقار، خصوصا تلك التي تستخدم في علاج فيروس العوز المناعي البشري، حيث يسمى هذه العملية العلاج عالي الفعالية ضد الفيروسات القهقرية highly active antiretroviral therapy  أو ما يرمز له بالاختصار باللغة الإنجليزية HAART.

وليس الفيروس فقط هو من يتم علاجه، فبعض الفيروسات قد تتسبب في إضعاف الجهاز المناعي في الجسم مما قد يسهل الإصابة بالميكروبات الانتهازية  opportunistic microbes مثل بعض أنواع البكتيريا أو الفطريات والتي قد تحتاج مضادات ميكروبية خاصة بها للقضاء عليها، بالإضافة إلى العلاجات والمأكولات التي قد تساعد في تقوية الجهاز المناعي ومنع مضاعفات للمرض.

وفيما يخض الفيروس التاجي (كورونا) Coronavirus المستجد أو ما يطلق عليه العلماء كوفيد-19 COVID، فحتى اللحظة لا يوجد علاج فعال يمكن أن يؤثر على الفيروس ولا تزال التجارب مستمرة، وهناك سباق محموم بين كثير من الدول المتطورة في المحاولة لإنتاج علاج أو لقاح للفيروس، إلا أن بعض الدراسات أكدت فعالية الريميدسيفير remdesivir ضد الفيروس، وهو عقار استخدم من سابق في علاج فيروس الإيبولا Ebola virus ولم تكن له النتائج المرجوة.

وقد أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، تفويضًا رسميا لاستخدام الطوارئ في علاج المرضى الذين تأكد مخبريا إصابتهم بكوفيد 19 وخصوصا الحالات الشديدة، مثل أولئك البالغين والأطفال الذين يعانون من مضاعفات، مما قد يتسبب في نقص الأكسجين واضطرار الأطباء إلى تدعيم وظائف الرئتين بأجهزة التنفس الاصطناعي.

وآلية هذا العقار تعتمد على تثبيط عملية التضاعف للحمض النووي بنفس طريقة المضادات التي تشابه النيكلوتيدات، ويحاكي في تركيبته الادينين (الأدينوزين)، بحيث  يقوم الإنزيم للفيروس بدمج الريمديسيفير في جينومه بدلا من الأدينوزين.

كما أننا نسمع عن إمكانية معالجة الفيروس باستخدام عقار هيدروكسيد الكلوروكين hydroxychloroquine، وهو مركب أقل سمية من مشتقات الكلوروكين، والذي كان يعتبر من العلاجات الناجعة في محاربة مرض الملاريا (البرداء) Malaria منذ اكتشافه في ثلاثينيات القرن الماضي، ولكن في وقتنا الحاضر فقد أصبحت الكثير من سلالات المتصورات Plasmodia (وهي الطفيليات المسببة لمرض الملاريا)، مقاومة لهذا العلاج.

ويمكن أن نفهم آلية عمل هيدروكسيد الكلوروكين ضد طفيل الملاريا على النحو التالي: حيث إنه ومن المعروف أن طفيل الملاريا يتغذى على خضاب الدم (الهيموغلوبينُ) hemoglobin في كريات الدم الحمراء وبالتحديد يتغذى على جزء الغلوبين globin، أما الجزء الآخر وهو الـهيم hem فهو يعتبر مركبا ساما وقاتلا لطفيل الملاريا بعد أن ينفصل عن الغلوبين.

ولكن لكي يحمي الطفيل نفسه ضد التأثير السام والمدمر للـهيم، فهو يقوم  بإنتاج انزيم يعمل على تحويل مركب الـهيم السام إلى مركب آخر غير سام يسمى الهيموزوين hemozoin، وهنا يأتي دور الكلوروكين الذي يعمل على تثبيط هذا الإنزيم من خلال ارتباطه المباشر بالـهيم ليمنع عملية التحويل، مما يؤدي إلى تراكم الهيم داخل الخلية وارتفاع الاس الهيدروجيني بسبب الطبيعة القلوية للكلوروكين، وهو ما سينتج عنه تحطيم الغشاء الخلوي للطفيل وكرية الدم الحمراء المصابة، بمعنى أن آلية عمل هذا العلاج ليست مباشرة ضد الطفيل وإنما يتم القضاء على الطفيل بطريقة غير مباشرة.

وقد أوضحت بعض الدراسات أن هناك تأثيرا لهذا المضاد على بعض الفيروسات من خلال تثبيط بعض خطوات التكاثر للفيروس، خصوصا تلك التي تعتمد على التغير في الاس الهيدروجيني مثل عملية نزع الغلاف للفيروس.
Advertisements
AdvertisementS