AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

المستشار سليمان عبد الغفار يكتب: المُثقَّف الحقيقي.. والشجرة الطيبة

الإثنين 27/يوليه/2020 - 10:00 م
صدى البلد
Advertisements
 لا يُمكِن الحديث عن الثقافة والمُثقَّفين بِمعزَل عنِ المُجتَمَع – فالثقافة لا تأتي من فراغ – إنما هي نِتاج كُل ما يعرِفُهُ المُجتَمَع مِن تقاليد، وما يطرأ عليه مِن مُتَغيِّرات، فَمُستَقْبَل الثقافة مرهون دومًا بِمُستَقْبَل المُجتَمَع و نُظُمِهِ و أعرافِهِ وكافَّة أوضاعِهِ السياسية و الاقتصادية – فالثقافة هي نِتاج كُل ذلك – وانطلاقًا مِن هذه الحقيقة كُنْتُ ولا زِلْتُ مهمومًا طوال حياتي بِالدورِ الذي ينبغي على "المُثقَّف الحقيقي" القيام بِهِ تِجاه مُجتَمَعِهِ – بعيدًا عن الأخلاط الغربية من المُثَّقفين مِمَن تموجُ بهم الساحة الثقافية، ولا يهتمون بِغيرِ ذواتِهِم ومصالحهم الخاصة. 


• مُنْذُ أكثر من عَشْر سنوات – وبِالتحديد في شهر يوليو مِن العام 2009م تَلقِّيتُ دعوة مِن رئيس تحرير الهِلال الأسبق الأُستاذ عادل عبدالصمد لِحُضور "ندوة مجلة الهِلال" أعرق مجلة ثقافية في مِصر والعالم العربي – تحت عُنوان "مُستَقَبل الثقافة المصرية" بِمُشاركة عدد مِن أصحاب الرأي والفِكْر في مِصر – دارتْ المُناقَشات حول "المشهد الثقافي المأزوم" آنَذاك وأسْفَرَت الندوة عن تساؤلات ثلاث – تدور حول قضايا غاية في الأهمية – هي:


- لِماذا غابتْ "الرُموز الثقافية" التي كانت دومًا بِمثابة "المَثَل الأعلي" لِنُخْبة المُثقفين في مجالات الفِكر والثقافة والفن!!!؟؟.
- ما هو موقِع "الثقافة العلمية" علي خريطة مِصر الثقافية – ولِماذا يتضاءل الاهتمام بِترجمة العلوم والرياضيات، وكُل ما يتعلَّق بالتطور التكنولوجي المُتَسارِع في العالم؟!!؟ ... بينما نهْتَم بِالأعمال الأدبية فقط!؟؟.


- إلي متي يظل الإعلام بِلا هدف!!؟.. وما يُقدِّمُهُ مِن ثقافة مشوَّهة – بينما المطلوب أن يكون في خدمة المُجتَمَع لِلنهوض بِهِ!!؟.


• هذه التساؤلات لم يتم تقديم إجابة لها بعد مرور كُل تِلك السنوات !!! وهذا هو الدور الذي يجب أن يقوم بِهِ كُل مُثقَّف حقيقي تجاه بَلَدهُ ومُجتَمَعَهُ – فيكونُ بِمثابة "الشجرة الطيبة" التي تحدَّث عنها "القرآن الكريم" بِمواقِفِهِ المشهودة وسلوكهُ القويم، ليتحوَّل إلي "منارة" تُضيءُ الطريقَ لِمَن يهتدي بها... وتنشُر النور مِن حولها – الأمثِلة مُتعدِّدة وفي مجالات مُتنوِّعة – تحدَّثْتْ مِن قبل عن الأُستاذ الدكتور/ أحمد يوسف أحمد – المدير الأسبق لِمعهد البحوث والدراسات العربية "كنموذج للمُثقَّف الحقيقي" المهموم بقضايا وطنه – واكتفي في هذا المقال بِالحديث عن الكاتِب و المُفَكِّر الدكتور/ طارق منصور "أُستاذ فلسفة التاريخ" بِكُليَّةِ الآداب جامِعة عين شمس – لِما لَمَسْتُهُ فيه مِنْ طيبةٍ و دماثة خُلُقْ واستِعداد فطْرى لِتقديم العون لِلآخرين.


• التقيتُ الدكتور طارق مُصادفةً في إحدى ندوات معرض القاهرة الدولي لِلكتاب قي يناير الماضي – بعد الندوة دعوتُهُ لِلذهاب إلي مقرّ "دار الهِلال" بِالمعرض لإهدائُه كتابي الجديد عن "مِحنة العالم العربي في علاقته بِالغرب" لَكِنَّهُ أصرَّ علي شراء الكِتاب من الدار ثُمَ كِتابة الإهداء إليهِ.
 – استمر التواصُل بيننا على مدي الأشهُر الماضية – تبادلْنا قراءة المقالات وتفضَّل مشكورًا بالتوسُّط لِنشر مقالاتي بِصحيفة "صدى البلد" الإلكترونية لِأنني أقوم بالنشر في "مجلة الهِلال" فقط – ثٌمَّ فاجأني في شهر رمضان بِإعداده بَرنامجًا إذاعيًا مُتميِّزًا بِعُنوان "كاتِبٍ وكِتابْ" قدَّمَ من خِلالَهُ قراءة مُتميِّزة لِعدد كبير من روائع الكُتُب – كان مِن بينَهُا كتابي الجديد.


• أتوقَّف عِند مقالين هامِّينْ مِن مقالات الدكتور طارق "أينَ شَرَفَ الكَلِمة!؟!" و "البحث عن راتان المصري"... ففي تساؤلِهِ عن "غياب شرف الكَلِمة" يُطالِب من بُروِّجون الشائِعات والأكاذيب أن يُراعوا مصلحة وطنَهُم...فالكلِمة هي شرف من لا شَرَفَ لهُ – فاللكلِمة قدرُها الكبير ودورُها الخطير... وفي بحثِهِ عن "راتان المصري" يوضِّح لنا أن "راتان" هو رجُل أعمال واقتصادي هندي كبير مؤسِّس الشَرِكة العملاقة "تاتا-TATA" – مُطالِبًا رِجال المال والأعمال في مِصر أن يقوموا بِما يقوم بِهِ في الهِند – وكأنَّهُ يُذكِّرُنا بالاقتصادي المصري الكبير "طلعت حرب" في القرن الماضي "مؤسِّس بنك" مِصر و شركاتُهُ الكُبرى في كافَّة المجالات – ليُقيم َصْرحًا اقتصاديًا كبيرًا – رغم وجود الاحتلال الإنجليزي لِلبلاد – آنَذاك.


المعروف الثقافي لا يَضيع
• مِنَ المواقِف الطريفة التي أتذكَّرَها – إبان فترة عملي بِالخارِج كمُدير لِلمركز الثقافي المصري بالجزائِر – أنني قُمْتُ بِدعوة "الدكتور محمد قيراط" عميد معهد الإعلام بالجامعة الجزائرية، لِإلقاء مُحاضرة بِالمركز في عام 1993م – وتشاءُ الأقدار أن ألتقي بِهِ في دولة الإمارات عام 2001، كُنْتُ رئيسًا لِلمكتب الإعلامي بِالسفارة المصرية، وكان هو قد اِنتقل لِلعمل كأُستاذ لِلإعلام بِجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا – التقينا في حفل افتتاح فرع الجامِعة بِإمارة أبوظبي – وجدتُهُ يحدثَني في اليوم التالي ويدعوني لِإلقاء مُحاضرة أمام طلبة وأساتذة الجامِعة، ردًَّا علي دعوتي لهُ مِن قبل لإلقاء مُحاضرة بِالمركز المصري بِالجزائِر مِن سنوات – وأردفَ ضاحِكًا...المعروف الثقافي لا يَضيع – كان لِقاءً طيِبًا تحدثْتُ فيه عن تقاليد العمل الإعلامي بِحُضور العالِم الجليل "الدكتور حمدى الشاعر" مُدير فرع الجامِعة – فالثقافة الجادَّة البعيدة عَنِ المصالِح والأهواء لا تأتي إلَّا بِالخير... ذكَّرني هذا الموقِف بِما فعَلَهُ الدكتور طارق معي من فضل – وهو العالِم الكبير الذي تم إدراج اسمُهُ ضِمْن عُلماء العالم البارِزين في "موسوعة كِمبريدج" لِما لهُ مِن اسهامات في عِلْمِ التاريخ ولِما نَشَرَهُ مِن دراسات عِلمية باللغات الإنجليزية والفرنسية واليونانية و الروسية – فضلًا عن مُحاضراته في جامِعات مرموقة في ألمانيا وانجلترا والولايات المُتَّحِدة وغيرها مِنَ البُلدان في الشرقِ والغرب.


• ..إنني أدعو كُلَّ مُثقَّفٍ مصري أن يحذو حذوَ الدكتور طارق بِعلمِهِ و دماثة خُلُقِهِ ونفْعِهِ لِغيرهِ – ولا أنسي ما ذَكَرهُ لي "الدكتور علاء الباتِع" باحث في التاريخ بِدار الكُتُب والوثائِق القومية – في إطار تعليقِهِ علي البرنامج الإذاعي "كاتِبٍ وكِتابْ" – وكيفَ أنَّهُ كانَ يتَحدَّث بِفخر عن أُستاذِهِ ويقول "إنني مِن تلامِذة الدكتور طارق...أُبلِغُهُ سلامى"...فلا أُبالِغُ إذا ما قٌلْتُ أنَّ الدكتور طارق مِثل "الشجرة الطيِّبة" التي تُظلِّل ما حولِها...بِظِلال من عطايا الخير...باركَ اللهُ حياتَهُ...وكُلَّ أعمالِهِ جزاءَ ما يبْذُل مِن جَهْد في خِدمة وطَنِهِ مِن "عملٍ صالِح" يبقي مع الأيام.   


* هذا المقال إهداء – إلي الأُستاذ الدكتور طارق منصور                                   
Advertisements
AdvertisementS