AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

بدأت منذ خمسة آلاف عام .. رحلة الذهب الأبيض من الفراعنة حتى الآن .. القوات المسلحة تحيي صناعة الغزل والنسيج في مصر

الجمعة 31/يوليه/2020 - 05:00 م
صورة من مجمع مصانع
صورة من مجمع مصانع الغزل والنسيج الجديد
Advertisements
محمد إبراهيم
تعد صناعة الغزل والنسيج من أقدم ما صنع الإنسان فى العالم وقد تطورت بمرور الزمن حيث أقدم الإنسان على استخدام الألياف النباتية والكتان والحرير منذ أكثر من خمسة آلاف عام فى الحضارات المصرية والصينية والهندية.


وفى مصر تطورت صناعة الغزل والنسيج على مر العصور ففي العصر الفرعوني صنع المصريون القدماء الأقمشة والملبوسات من ألياف الحلفا والكتان وإستخدموا الصبغات النباتية فى تلوينها وتظهر المومياوات المكتشفة دقة المنسوجات المصرية القديمة ومهارة صانعها وفى العصر القبطى ذاعت شهرة المدن المصرية بالمنسوجات القطنية حيث يضم المتحف القبطى فى مصر العديد من الأقمشة المزخرفة التي تعود للقرن السادس والسابع الميلادي.


وفي العصر الإسلامى أصبح للمنسوجات المصرية شهرة فائقة وعرف العرب روعة المنسوجات المصرية فاستبدلوا بها الثياب البدوية الصوفية الخشنة وأقبلوا عليها لنعومة الخامة ومهارة الصانع ثم كانت كسوة الكعبة المشرفة من مصر وفى العصر الحديث لعبت الألياف الصناعية تطورًا كبيرًا فى صناعة البذور والمنسوجات تميزت بنعومة الملمس وروعة الألوان فانتشرت على حساب القطن والبذور الطبيعية ومنسوجاتها.



وتطور صناعة الغزل والنسيج بدأت منذ عام 1820 فى مصر والتى اشتهرت بزراعة القطن طويل التيلة ليصبح الأجود على مستوى العالم ويصبح الغزل والنسيج من أهم الصناعات المصرية وشهد القرن التاسع عشر الميلادى تطورًا كبيرًا فأنشأت الشركة الأهلية للغزل والنسيج ثم أنشأ طلعت حرب فى عام 1927 شركة مصر للغزل والنسيج ليبدأ الإنتاج فى عام 1930.



ثم تطورت مصانعها وقدراتها الإنتاجية لتصل إلى 6 مصانع غزل و10 مصانع نسيج تستهلك حينها مليون قنطار من القطن سنويا لتتحول مصر فى عام 1948 إلى دولة مصدرة للغزل للعديد من دول العالم وبعد عام 1952 تم إنشاء القلاع الصناعية الكبرى للغزل والنسيج فى المحلة الكبرى وكفر الدوار وغيرها.


وكانت صناعات الغزل والنسيج والملابس من أهم الصناعات الإستراتيجية القادرة على تحقيق النمو المستدام حيث يتزايد الطلب على المنتجات المنسوجة بالتزامن مع الزيادات السكنية كما تعد من أكثر الصناعات كثافة فى العمالة ويبلغ حجم العمالة المباشرة فيها نحو 1,2 مليون فرد وتستحوذ هذه الصناعة وما يتعلق بها على نحو 27 % من حجم العمالة فى القطاع الصناعى المصرى ككل ورغم أن هذه الصناعة تحظى فى مصر بأهمية تاريخية واقتصادية كبرى.


خسائر بالمليارات وتدهور صناعة القطن في مصر


أن القطن المصري يعد من الأقطان المتميزة على مستوى العالم وكان لها دور مؤثر وفعال فى التجارة العالمية للغزل والنسيج إلا أن هذه الصناعة تعرضت فى مصر لسنوات عديدة مضت لكثير من التحديات أدت إلى تراجع الإنتاج السنوي من القطن فبعد أن كان يحقق حوالى 10 ملايين قنطار سنويًا فى الثمانينات تراجع إلى أقل من 2 مليون قنطار فى عام 2018 مشكل فى حينها أدنى مستوى له منذ أكثر من 100 عام وتقلصت مساحته المزروعة إلى نحو 330 ألف فدان فى عام 2018 بعد أن كانت تقترب من مليون فدان فى بداية التسعينيات.


فكان من تداعيات ذلك أن حققت العديد من شركات الغزل والنسيج خسائر قدرت بنحو 33 مليار جنيه وتراكمت ديونها فبلغت نحو 16 مليار جنيه وفقًا للبيانات الصادرة من البنك المركزى المصرى ورغم ذلك فإن صناعات الغزل والنسيج والمنسوجات والمفروشات ما زالت تكافح فى مصر من أجل البقاء لدعم الناتج المحلى والميزان التجارى حيث قدرت صادرات هذه الصناعة التي يشكل القطاع الحكومي منها نحو 65% وصادرات تقدر بنحو 3,3 مليار دولار فى عام 2019 وتمثل حوالى 15% من الصادرات المصرية غير البترولية طبقا للبيانات الصادرة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.


إلا أنه وعلى مدار العشر سنوات الأخيرة دائما ما تجاوزت الواردات إلى مصر من النسيج ومصنوعاته ما يتم تصديره من المنتجات المصرية منها وذلك وفقًا للبيانات الصادرة من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.


بعض التحديات التي يمكن أن تواجه قطاع الغزل وصناعة الملابس والمنسوجات فى مصر والذى يضم أكثر من 13 ألف منشأة صناعية تعمل فى تلك المجالات والتى تتمثل فى ارتفاع تكلفة المواد الخام وتقادم العديد من خطوط الإنتاج  والمنافسة الشديدة من المنتجات المستوردة  وتراكم حجم الخسائر والديون على بعض الشركات.


الشركة الوطنية المصرية للتطوير والتنمية الصناعية

اتخذت الدولة العديد من الإجراءات لتطوير صناعة الغزل والنسيج وزيادة القيمة المضافة للقطن المصرى والتى تمثلت فى زيادة رقعة الصناعات الكبرى والمحافظة على السلالات المصرية ومنع محاولات تغير ومحو الصفات الوراثية لها إعادة هيكلة بعض الشركات ومواجهة إغراق السوق المحلي بالمنسوجات المستوردة والحد من تصدير خام القطن المصرى.


وكانت بشائر الخير لتلك الشركة، هو إنشاء مُجمع مصانع للغزل والنسيج، وذلك في مدينة الروبيكي، حيث يضم المجمع في مرحلته الأولى، 6 مصانع هي: مصنع الغزل الرفيع وآخر للغزل السميك، و3 مصانع لتحضير النسيج وللنسيج الدائرى والمستطيل، وآخر للصباغة والطباعة، مجهزين بأحدث الماكينات التى تم استيرادها من أكبر وأهم الشركات العالمية المتخصصة فى هذا المجال، لتعمل وفق أحدث النظم والبرامج التكنولوجية.


ولقد بدأ التحضير لمُجمع مصانع للغزل والنسيج بمدينة الروبيكي منذ عام 2017، وبدأ تنفيذه فعليا على أرض الواقع فى عام 2018، وتم الانتهاء من المرحلة الأولى منهُ خلال 30 شهرا فقط، وسيتم الانتهاء من ثلاثة مصانع آخرين بنهاية العام، وقد تم إنشاء المجمع الصناعي العملاق على مساحة 469 فدانًا، تنفذ منها المرحلة الأولى للمجمع.


ويعمل المشروع على توفير 1350 فرصة عمل مباشرة، و12 ألف فرصة عمل غير مباشرة، كما أنه يشهد، ولأول مرة، تقليل أعداد الوظائف الإدارية إلى نسبة 7٪ فقط، ومن المقرر، كما أن الشركة الوطنية المصرية للتطوير والتنمية الصناعية تمثل "منطقة حرة"، تخدم قطاعات مثل المنسوجات، والأثاث المعدنى والخشبى والمهمات الواقية للأجهزة الأمنية للقوات المسلحة والشرطة المدنية.


وبتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي قامت الشركة الوطنية للتنمية الصناعية إحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بإنشاء مجمع لصناعات الغزل والنسيج والصناعات الأخرى المكملة لها وذلك على مساحة 430 فدانا بمنطقة الروبيكى والذى يتكون من 7 مصانع وهى "مصنع إنتاج الغزل الرفيع بطاقة إنتاجية 1575 طنا من الغزل الرفيع سنويًا ومصنع إنتاج الغزل السميك ومصنعين لتحضيرات وإنتاج النسيج ومصنع لأعمال التريكو بالإضافة إلى مصنعين للصباغة والطباعة اللازمين لتكامل العمليات الإنتاجية.


وتم إنشاء هذه المصانع بالتعاون مع أفضل الشركات الأوربية العالمية المتخصصة فى إنشاء خطوط الإنتاج وفقًا لأحدث المعايير العلمية فى هذا المجال كما يتم حاليا فى نفس الموقع إنشاء عدة مصانع أخرى لإنتاج بعض المفروشات والملبوسات المخطط الإنتهاء منهم أبريل 2021 وذلك بالإضافة إلى مصنع لإنتاج الأثاثات الخشبية وآخر لإنتاج الأثاثات المعدنية ومخطط الإنتهاء منهم شهر أكتوبر من هذا العام.


وقد أتاح المجمع حتى الآن أكثر من 1350 فرصة عمل مباشرة جديدة من مختلف التخصصات ومستويات التأهيل العلمى كما تم ربط آليات العمل بالمصانع المختلفة بمنظومة ERP الرقمية والتى ساعدت على تحقيق أعلى درجات الحوكمة والضبط الداخلى بكافة مراحل الإنتاج وذلك للإستغلال الأمثل للموارد والاستثمارات المتاحة.


مجم مصنع عملاق

تتكون مصانع المرحلة الأولى من مصنع الغزل الرفيع على مساحة 16500 متر مربع ويحتوى على 63 ماكينة والطاقة الإنتاجية 4.5 طاقة / يوم مصنع الغزل السميك على مساحة 19780 متر مربع ويحتوى على 63 ماكينة والطاقة الإنتاجية 9 اطنان /يوم ومصنع تحضيرات النسيج على مساحة 8500 متر ويحتوى على 5 ماكينات وتبلغ الطاقة الإنتاجية له 60 ألف طاقة/ يوم ومصنع النسيج المستطيل على مساحة 11.236متر مربع وتبلغ الطاقة الإنتاجية 30 ألف متر/ يوم ويحتوي على 100 مكينه.


ومصنع النسيج الدائرى على مساحة 6000 مترمربع وتبلغ الطاقة الإنتاجية 10 اطنان/ يوم و 35 مكينه ومصنع الصباغة على مساحة 26244 مترا مربع  وتبلغ الطاقة الإنتاجية 40000 طن/ يوم من الأقمشة المنسوجة و10 اطنان/ يوم من الأقمشة التريكو ويحتوي على 18 ماكينه مصنع الطباعة على مساحة 5000 متر/ يوم ويضم 3 ماكينه وتبلغ الطاقة الإنتاجية 40000 ألف متر/ يوم من الأقمشة المنسوجة و10 اطنان/ يوم من الأقمشة التريكو.  


والمصانع التي تم إنشاؤها توفر 1350 فرصة عمل مباشرة من مختلف التخصصات و12 ألف فرصة عمل للعمالة الغير مباشرة وخلال احتفالات أكتوبر الشهر القادم سيتم افتتاح المصانع الآتية مصنع الجواكت الواقي من الرصاص مصنع الخوذة القتالية مصنع الأثاث المعدني مصنع الأثاث الخشبي وجارى حاليًا إنشاء بعض المصانع الأخرى للملبوسات والمفروشات والمخطط إفتتاحهم في أبريل 2021 بالإضافة إلى أنه مخطط مستقبلًا زيادة الطاقة الإنتاجية لمصنع الغزل الرفيع بهدف رفع الطاقة الإنتاجية من4.5 طن/يوم إلى 9 اطنان/ يوم ورفع الطاقة الإنتاجية لمصنع الغزل السميك من9 طن يوم إلى 12 طنا/ يوم .


إستراتيجية العمل فى الشركه

إستراتيجية العمل فى الشركه تتم من خلال عدة محاور تتمثل فى الحوكمة والجودة والتسويق وتحديد الأهداف والبحث العلمي فبالنسبة للحكومة تعد الشركة الوطنية المصرية لتطوير الألياف الصناعية إحدى المدن الصناعية الذكية التي تدار وفق المعايير الدولية القياسية الخاصة بصناعة الغزل والنسيج مستخدمة فى ذلك أقوى أنظمة إدارة موارد المؤسسات محققًا بذلك أعلى درجات السيطرة والإستغلال الأمثل لرأس المال والموارد وبالنسبة للجودة.


وذلك من خلال دراسة السوق المحلى والعالمى للوصول للاحتياجات الحقيقية والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمى والتطوير المستمر من خلال الاعتماد على تحليل البيانات والمعلومات والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتصنيع منتج متميز بسعر منافس هى الوسيلة الفعاله والضرورية لتحقيق الأهداف المؤسسية كتقديم أفضل الخدمات وتوفير الوقت وتحقيق الجودة والدقة التى يحتاجها المنتج المصرى والتى تؤهله للمنافسة العالمية.

الاعتماد على البحوث العلمية

ويتم الاعتماد على البحوث العلمية للتغلب على المشكلات الصناعية للتعاون فى مجالات البحث العلمى مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى فى مجالات هندسة الغزل والنسيج المتمثلة فى كلية الهندسة جامعة الإسكندرية وكلية الفنون التطبيقية جامعة حلوان ويتم الاعتماد فى التسويق على البحوث التسويقية والإعلان وبناء مادة قوية لصورة مؤسسية إيجابية تضمن المادة الناجحه بناء صورة ذهنية فى عقول المستهلكين مما تسهل عملية التفاعل وإختيار المنتج بين منافسيه.

الأمر الذى يتطلب التواصل المستمر مع المستهلكين لتأكيد المصداقية وخلق الولاء والإعلان من خلال تعزيز مكانة وتنافسية المنتجات النسيجية المصنعة من القطن المصرى بالتعاون مع القطاع العام والخاص فى السوق العالمى بما لها من جودة عالية مقارنة بالمنتجات النسيجية المصنعة من الأقطان الأخرى. 

ويهدف المشروع إلى المساهمة في سد الاحتياجات المحلية مما سيكون له أكبر الأثر فى زيادة الصادرات وخفض الواردات وتوفير العملة الأجنبية كما يساهم مع مصانع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة للقطاع العام والخاص فى تشغيل المصانع بكامل طاقتها بما يساعد على إنعاش الإقتصاد مما يؤدى إلى زيادة الطلب على العمالة المصرية وإمتصاص جزء كبير من نسب البطالة وتوفير فرص عمل جديدة فى مجالات صناعية متعددة.

بالإضافة إلى المسؤوليات الإجتماعية والبيئية التي تمكننا من تقديم أفضل الخدمات الصناعية فى مصر من خلال تواصل مع المصنعين والمستهلكين كشركاء لبناء الثقة للوصول إلى تحقيق القيم والأهداف ورفع القيم المضافة للقطن المصرى من خلال تحقيق التكامل لصناعة الغزل والنسيج والملابس والمفروشات من القطن المصرى مما يؤدى الى زيادة الصادرات من المنتجات المصرية القطنية.
Advertisements
AdvertisementS