AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

«أردوغان».. والدول الفاشلة

إبراهيم شعبان

إبراهيم شعبان

الجمعة 31/يوليه/2020 - 05:05 م
سؤال يتردد في كبريات مراكز الأبحاث والدراسات في العالم ويشغل الجميع، حول الأسباب التي تدعو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للخروج بعيدًا عن أنقرة. بالرغم من وجود مشاكل كبيرة في الداخل التركي، ليس أقلها انهيار الليرة التركية على مدى العامين الماضيين، وتكبد تركيا ديونا فادحة وصلت إلى نحو 170 مليار دولار، علاوة على مشاكل داخلية، يواجهها، فيما يتحدث عنه مثل بقايا انقلاب 2016 عليه، ومجزرته أو بالأحرى "مذابحه" تجاه حرية التعبير في البلاد وهو وصف دقيق تمامًا.

في الواقع هناك أسباب عدة قد يمكن التفكير فيها وراء قرار أردوغان الخروج بعيدًا عن أنقرة، وإرسال قوات عسكرية، قيل إن عددها وصل إلى نحو 3 آلاف جندي تركي في ليبيا.

أولها "الأوهام العثمانية" التي يعيشها أردوغان. وهذه حقيقة وليست ادعاءات كما يروج البعض. وقد أفصح أردوغان نفسه عنها أكثر من مرة عندما تحدث عن ليبيا، وبأنهم يذهبون إلى هناك لمساعدة أحفادهم وأن الدولة العثمانية كانت موجودة هناك لنحو 500 عام، علاوة على ترديد تعبيرات غاية في التوسع ونبرات الاستعمار والهيمنة، مثل "باقون للأبد" و"جئنا لنبقى" وغيرها من هذه العبارات.

فأردوغان يعيش فعلًا في وهم استعادة الخلافة العثمانية. وهذه مشكلة حقيقية للداخل التركي ولدول الجوار والإقليم لأن هذه الأوهام تغذي أطماعه الاستعمارية في المنطقة.

وقد ظهر هذا في "الاستيطان التركي" في شمال سوريا وحجز منطقة آمنة. كما ظهر هذا في شمال العراق والتوغل لعشرات الكيلومترات، وحجز المياه عن العراقيين بسدود احتكارية مؤلمة تكاد تجفف نهري دجلة والفرات.

أردوغان بالطبع وفي سبيل تحقيق أطماعه الاستعمارية يركز الدخول، إلى الدول الهشة "الفاشلة" كما كانت عادة الامبراطوريات قديمًا. ففى سوريا وطوال حرب أهلية دامت 9 سنوات لعب أردوغان "البيضة والحجر" كما يقولون مع كل الأطراف وفي النهاية ،وفق تقارير استخباراتية عالمية وجد أن ورقة "الدواعش والجيش السوري الحر" هى الأقرب لمزاجه الفوضوي فكان التواصل مع الفريقين، وفتح خطوط اتصال كبيرة مع الإرهابيين والمرتزقة داخل سوريا وتوجيههم لأغراضه.

في العراق الوضع مختلف. فإيران موجودة وهى صاحبة المد الاستعماري الميليشاوي الأول في العالم العربي، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي عندما أسست ميليشيا حزب الله في لبنان، ورويدا رويدا تحول الحزب ليكون الدولة وجرى ما جرى في لبنان، وكلنا نتابع ذلك الآن من حالة إفلاس وتأرجح على الهاوية. فالميليشيا وصمت الدولة بالعار وسببت رعبًا دوليًا وإقليميا دفعت الجميع لينفض يده عن بيروت.

في العراق وعلى مدى الـ17 سنة الماضية، ولوجود إيران ليست هناك حكومة قوية في العراق غير تابعة للخارج. لذلك كان من السهل على أردوغان أن يدخل ويخرج للعراق مرات ومرات دون أن يعترضه أحد فالدولة في حالة سيولة أمنية وسياسية مخيفة.

 الوضع في ليبيا جاءه أيضا على "طبق من ذهب"، فبعدما استولى تيار الإسلام السياسي على حكومة الوفاق الليبية وظهر تنظيم الاخوان الارهابي بقوة هناك، كان من السهل على أردوغان أن يدخل عبر اتفاقيات مشبوهة مع حكومة الوفاق غير المنتخبة في نوفمبر 2019 وعبر تمدد أردوغان وأرسل خلال شهور  نحو 16 ألف مرتزق لليبيا و2500 داعشي ولا يزال يواصل طريقه.

فالدافع الأول لخروج أردوغان خارج بلده هى أوهام الخلافة العثمانية التي تعشش في عقله.

أما الدافع الثاني فهو اقتصادي بحت مثلما كانت الامبراطوريات الاستعمارية قديما. فوصوله ليبيا أو بالأحرى احتلاله لها سيضع يده على كنوزها من النفط والثروات. وسيفتح آفاقا هائلة للشركات التركية في مختلف المجالات. أما في العراق فقد وضع يده على المياه، وفي سوريا وضع يده على الأرض وتأمين حديقته الخلفية.

اختراق دول الجوار العربي من جانب تركيا يحتاج الى ألف مقال وبحث ليس فقط، لأن هذا الرجل الجالس في "الباب العالي" في اسطنبول يجرنا إلى قرون بالية مضت، ولكن لأنه يعمق مأساة التفكك والانهيار العربية التي جاءت بعد نكبة الخريف العربي في 2011.
Advertisements
AdvertisementS