AdvertisementS
AdvertisementS

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

ما هو التعجل في الحج وهل يلزم المتعجل المبيت بمنى بعد غروب الشمس؟

الأحد 02/أغسطس/2020 - 06:01 م
حج التعجل
حج التعجل
Advertisements
محمد صبري عبد الرحيم
ما هو التعجل في الحج ؟.. يؤدي حجاج بيت الله الحرام رمي الجمرات بمنى، وهذا الرمى له أيام محددة، فيبدأ في يوم عيد الأضحى برمي 7 حصيات في جمرة العقبة الكبرى فقط، ثم يواصل الحجاج رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة -الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة.

ما هو التعجل في الحج

الحج المتعجل هو جائز شرعا، وفيه أنه يجوز للحاج أن يكتفى بـ رمي الجمرات في يومين فقط من أيام التشريق وهما الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة وعليه أن يغادر منى قبل غروب الشمس، لأن هناك مذهبًا فقهيًا يوجب أنه إذا غربت عليه الشمس وهو لا يزال في منى عليه أن يمكث فيها للرمي في اليوم الثالث من أيام التشريق -الثالث عشر من ذي الحجة-.

حكم التعجل لمن غربت عليه الشمس ولم يغادر منى

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يلزمه المبيت ورمي الجمرات من الغد، وهو مذهب المالكية، والحنابلة وقول عند الشافعية، والقول الثاني: لا يلزمه المبيت ولا الرمي من الغد، وهو مذهب الحنفية والشافعية.

حكم التعجل في الحج

يجوز للحاج أن يغادر مكة بعد رمي الجمرات الثلاث في ثاني أيام التشريق -ثالث أيام عيد الأضحى-، ولا ينتظر ليرمها في اليوم الثالث من أيام التشريق وعليه أن يطواف الوداع ويغادر منى قبل أذان المغرب، فإذا أذن عليه المغرب أثناء وهو داخل حدود «منى» لزمه المبيت بها ليرمي الجمرات الثلاث في ثالث أيام التشريق ويسمى حينئذ «متأخرًا»، قال تعالى: ««فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى» [البقرة: 203].

التعجل والتأخر في الحج

من يرمي الجمرات في ثالث أيام التشريق يسمى متأخرًا، فيرمي في هذا اليوم، فيرمي الحاج الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس -الظهر- ويجوز في أي وقت، ويجب الترتيب في رميها، فيبدأ بالجمرة الأولى: وهي التي تلي مسجد الخيف وهي أبعدهن عن مكة فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، ويكبر مع كل حصاة، ويُسن أن يتقدم عنها ويجعلها عن يساره، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه ويُكثر من الدعاء والتضرع. ثم يرمي الجمرة الثانية كالأولى، ويسن أن يتقدم قليلًا بعد رميها ويجعلها عن يمينه، ويستقبل القبلة، ويرفع يديه فيدعو كثيرًا. ثم يرمي الجمرة الثالثة ولا يقف عندها.

حكم التعجل بالنية لمغادرة منى

من نوى بداخله أن سوف يحج متعجلًا ويغادر منى في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة ولم يفعل، فالعلماء اختلفوا في ذلك على رأيين: الرأي الأول: أنه يشترط الخروج من منى ولا تكفي النية، وهو مذهب الحنفية والشافية والحنابلة، الرأي الثاني: الاكتفاء بنية الخروج من منى قبل الغروب ولو لم ينفر منها وينفصل عنها، وهو مذهب المالكية.

هل الرسول حج متعجل

الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يحج متعجلًا بل رمى الجمرات في أيام التشريق كلها الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يرمي بعد الزوال -الظهر- الجمرات الثلاث، كل جمرة يرميها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة، ويكبر مع كل حصاة، ويجعل الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف يجعلها عن يساره، ويتقدم فيسهل حتى لا يصيبه رمي الناس وحتى لا يضايق الناس فيرميها بسبع حصيات، ويقف عندها ويجعلها عن يساره فيدعو ويرفع يديه ويلح بالدعاء ويطيل الدعاء.


طريقة رمي الجمرات التي ذكرها الفقهاء، بأن يكون الحاج على بعد خمسة أذرع فأكثر عن الجمرة التي يجتمع فيها الحصى، ثم يمسك الحاج بالحصاة بطرفي إبهام وشاهدة يده اليمنى، ويرفع يده حتى يرى بياض إبطيه، ويقذفها ويكبر.

ويستحب أن يضع الحصاة بين سبابتي يديه اليمنى واليسرى ويرمي بها، ثم يقطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة الكبرى يوم النحر، ويشتغل بالتكبير، فعن الفضل بن عباس قال: «كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم من جَمْع إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» أما المعتمر فيقطع التلبية عند بدء الطواف، وعلى الحاج أن يكبر مع كل حصاة، فعن جابر رضي الله عنه، يصف رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم لجمرة العقبة فيقول: «فرماها بسبع حصيات – يكبر مع كل حصاة منها - مثل حصى الخذف».

وصيغة التكبير جاءت في الحديث مطلقة «يكبر مع كل حصاة»، فيجوز التكبير بأي صيغة من صيغه، ومنها: «بسم الله والله أكبر، رغمًا للشيطان، ورضا للرحمن، اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا». ومنها أيضًا: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» «لا إله إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر» وإن قال: «اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا»، فحسن؛ لأن ابن مسعود وابن عمر كانا يقولان نحو ذلك.

المقصود بـ طواف الوداع

الطواف في اصطلاح الفقهاء هو الدوران حول البيت الحرام، وطواف الوداع هو الطواف الذي يفعله الحاج بعد انتهاء مناسك الحج ويجب عليه مغادرة مكة المكرمة مباشرة ولا يمكث فيها، ولا يجب طواف الوداع على أهل مكة، وسمى بهذا الاسم، لأن الحجاج يودعون به بيت الله الحرام، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت طواف الوداع». 

طواف الوداع يكون سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة، بعد أن ينهي الحاج جميع المناسك، وينوي مغادرة مكة المكرمة، واختلف الفقهاء في هل طواف الوداع فرض أم سنة على قولين، والأرجح أنه سنة، ويجوز جمع طواف الوداع مع طواف الإفاضة، ولا يجوز للحائض أن تؤديه، لأنه تشترط في طواف الوداع الطهارة كالصلاة. 

حكم طواف الوداع في الحج

اختلف العلماء في حكم طواف الوداع على قولين: الأول: أنه واجب، وهو قول فقهاء الحنفية، والحنابلة، ومن يترك طواف الوداع عليه دم أقلّه ذبح شاة تذبح في الحرم، وتوزع على الفقراء من أهله، وبإمكان الشخص توكيل من يقوم بذلك نيابة عنه.

القول الثاني: أن طواف الوداع سنة، وهو قول الإمام مالك، وداود، وابن المنذر، وأحد قولي الشافعي، وهو ما عليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية؛ تيسيرًا على الحجاج ورفعًا للحرج عنهم.

والأرجح أنّ من ترك طواف الوداع لعذر شرعي فلا حرج عليه، أمّا من تركه دون عذر شرعي، فعليه دمٌ.

طواف الوداع في العمرة

طواف الوداع للمعتَمِرِ ليس بواجب، وهذا باتفاق المذاهِب الفقهية الأربعة: الحنفية في المشهور، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وذلك لأنه لم يُعرف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه طاف طواف الوداع بعد العُمرة، فالذي طاف للعمرة وسعى ثم مشى في الحال ما عليه وداع.

وطواف الوداع لمن تأخر وأقام بعد العمرة هل يودع أم لا؟ إذا ودع فهو أفضل وإلا فلا يلزمه؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أمر الذين اعتمروا أن يطوفوا الوداع، والذين أدوا العمرة في حجة الوداع لم يقل لهم: لا تخرجوا حتى تودعوا البيت، وفيهم الرعاة يخرجون مسافات طويلة ولم يأمرهم بالوداع عليه الصلاة والسلام، ولما أحرموا بالحج لم يأمرهم بالوداع بل أحرموا من مكانهم من الأبطح وتوجهوا إلى منى ولم يأمرهم بالوداع عليه الصلاة والسلام.

طواف الوداع لمن يزور المسجد النبوي ثم يعود إلى مكة للسفر

اختلف الفقهاء في حكم إعادة طواف الوداع لمن يزور المسجد النبوي ثم يعود إلى مكة للسفر، ورجح كثير من العلماء عدم وجوب إعادة الطواف في هذه المسألة، لكن لو طاف أفضل خروجًا من الخلاف.

ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن طواف الوداع يجب على كل من أراد الخروج من مكة مسافة القصر نحو 83 كيلو مترًا، ولو كان غير حاج أو معتمر بل ولو كان من أهلها، وقال النووي في المجموع: هل طواف الوداع من جملة المناسك أم عبادة مستقلة؟ فيه خلاف.

وذكر إمام الحرمين -أبو المعالي الجويني- والإمام الغزالي: أن طواف الوداع من المناسك، وليس على الحاج والمعتمر طواف وداع إذا خرج من مكة لخروجه، وقال الحافظ البغوي: ليس طواف الوداع من المناسك، بل هو عبادة مستقلة يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر، سواء كان مكيًا أو غير ذلك.

والمالكية ذهبوا إلى أن طواف الوداع مندوب وليس واجبًا إلا أنهم نصوا على أنه مُستحب لكل خارج من مكة ولو قدم لغير نسك كتجارة ونحوها، وأما الحنفية فإن طواف الوداع عندهم واجب في الحج فقط أما لغير الحجاج فليس واجبًا.

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت طواف الوداع»، فمن خلال هذا الحديث يكون طواف الوداع بعد انتهاء الحاج من مناسك الحج، فالحاج عليه أن يودع البيت بسبعة أشواط، يطوف بالبيت سبعة من دون سعي، ويصلي ركعتين ثم ينصرف إلى أهله؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك لما فرغ من حجه، دخل مكة آخر الليل وطاف طواف الوداع ثم صلى الفجر في اليوم الرابع عشر ثم توجه المدينة بعد الصلاة عليه الصلاة والسلام، وقال عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم».

شروط طواف الوداع

طواف الوداع 7 أشواط حول الكعبة ويشترط له 6 شروط وهي: أولًا: الطَّهَارَة مِنْ الْحَدَثِ الأكبر والأصغر، فلا يجوز من الحائض، لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ، إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ». رواه الترمذي (960)، وثبت في الصحيحين أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعائشة لما حاضت: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي».

الشرط الثاني: أن يبدأ طواف الوداع من الحجر الأسود وينتهي إليه، والثالث: أن تكون الكعبة على يسار مَن يطوف حولها، والرابع: أن يكون الطواف حول الكعبة، فمن طاف داخل حجر إسماعيل، لم يصح طوافه، لأن حجر إسماعيل من الكعبة، والشرط الخامس أن يكون الطواف سبعة أشواط كاملة، وعند الشك في عدد الأشواط، يُبنى على العدد الأقل.

الشرط السادس: الموالاة بين الأشواط السبعة -في طواف الوداع - شرط عند الإمامين مالك وأحمد فإن فرق بين أجزائه استأنف إلا أن يكون يسيرًا ولو لغير عذر أو كثيرًا لعذر، ويرى الحنفية والشافعية أن الموالاة بين أشواط طواف الوداع سنة فلو فرق تفريقًا كثيرًا بغير عذر لا يبطل طوافه ويبنى على ما مضى منه، والأرحج أنه يجوز الاستراحة بين الأشواط.

طواف الوداع للمتعجل 

فإن تعجل السفر وأراد الرحيل في اليوم الثاني عشر من ذي حجة ثاني أيام التشريق، فيؤدي طواف الوداع في نفس اليوم، وعليه مغادرة مكة ولا يمكث فيه طويلًا فإن بقيها يومًا آخر، يُغلى هذا الطواف الذي قام به، وعليه أن يؤديه مرة أخرى قبل رحيله.

ويرمي المتعجلون الجمرات في يومين فقط من أيام التشريق وهما أول أيام التشريق وثاني أيام التشريق، الموافقان الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، وعليه في هذا اليوم أن يغادر منى قبل غروب الشمس، ويذهب إلى مكة لأداء طواف الوداع، ثم السفر إلى بلده، وقد أتم بذلك مناسك الحج ولا إثم عليه في ذلك، قال تعالى: «فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» (سورة البقرة: 203).

طواف الوداع كم شوط

طواف الوداع 7 أشواط، ويجوز الجمع بين طواف الإفاضة وطواف والوداع، ويؤديه كما ذكرنا من قبل، وبعد الانتهاء من طواف الوداع، يستحب للحاج أن يأتي إلى الملتَزَم، وهو من الكعبة المشرَّفة ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة، ويضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه عليه، ثم يقول: «اللَّهُمَّ البَيْتُ بَيْتُك، وَالعَبْدُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبدِكَ وابْنُ أمَتِكَ، حَمَلْتَنِي علىٰ ما سَخَّرْتَ لي مِنْ خَلْقِكَ، حتَّىٰ سَيَّرْتَني فِي بِلادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ حتَّىٰ أعَنْتَنِي علىٰ قَضَاءِ مَناسِكِكَ، فإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فازْدَدْ عني رِضًا، وَإِلاَّ فَمِنَ الآنَ قَبْلَ أنْ يَنأىٰ عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أوَانُ انْصِرَافي، إنْ أذِنْتَ لي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلا بِبَيْتِكَ، وَلا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فأصْحِبْنِي العافِيَةَ في بَدَنِي، وَالعِصْمَةَ في دِينِي، وأحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طاعَتَكَ ما أبْقَيْتَنِي، واجْمَعْ لي خَيْرَي الآخِرةِ والدُّنْيا، إنَّكَ علىٰ كُلّ شَيْءٍ قدِيرٌ» قال ابن علاّن: أخرجه البيهقي بسنده إلىٰ الشافعي.

يفتتحُ الحاج هذا الدعاءَ بعد طواف الوداع ويختمه بالثناء على الله سبحانه وتعالى، والصلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وإن كانت امرأة حائضًا استحبّ لها أن تقف علىٰ باب المسجد وتدعو بهذا الدعاء ثم تنصرف.

طواف الوداع للحائض

طواف الوداع يشترط فيه الطهارة كالصلاة، إلا أنه أبيح في الطواف الكلام، فالطهارة شرط لصحة الطواف، فلا يصح من الحائض طواف الوداع حتى تطهر ثم تغتسل، فقد ثبت في الصحيحين: أن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سَرِف فطمِثت، فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: "مالك؟ لعلك نفست"، فقلت: نعم، قال: "هذا شيء كتبه الله عز وجل على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري"، وفي رواية لمسلم: "فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي».

وإذا حاضت المرأة قبل طواف العمرة أو طواف الإفاضة فإن لها أن تنتظر وقت انقطاع دمها خلال الحيض، أو تأخذ دواءً يمنع نزول الدم بما يسع زمن الطواف، ثم تغتسل وتطوف في فترة النقاء، ولا شيء عليها، فإن لم تفعل ولم ينقطع دمها ولم يمكنها الانتظار حتى تطهر فلها أن تطوف بعد أن تشد على نفسها ما تأمن به مِن تلويث الحرم، ولا إثم عليها؛ لأنها معذورة، ولحديث عطاء قال: «حاضت امرأةٌ وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، فأتمَّت بها عائشةُ بقيةَ طوافِها» ذكره ابن حزم في "المحلَّى".

ويستحبُّ لها في هذه الحالة -الثانية- أن تذبح بدنة، ويجوز الاكتفاء بذبح شاة، فإن شقَّ عليها ذلك فلا حرج عليها ألَّا تذبح أصلًا؛ أخذًا بما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها وجماعة من السلف، واختار هذا الرأي مَن قال مِن الفقهاء إن الطهارة للطواف سُنَّةٌ أو واجبٌ تسقط المؤاخذة به عند العذر.

حكم الشك في عدد أشواط طواف الوداع

الشك في عدد أشواط الطواف إما أن يكون قبل الفراغ من الطواف أو بعد الفراغ منه، أولًا: الشك في عدد أشواط الطواف قبل الفراغ منه: لو شك الطائف في عدد أشواط السعي وهو في أثناء السعي بنى على اليقين؛ وهو الأقل عند جمهور الفقهاء، وهذا ما عليه الفتوى، فلو شك أنه في الشوط الخامس أو الرابع يبني على الأقل هو الرابع ويكمل بقية أشواط الطواف.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (8/ 21): «وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِالْأَقَلِّ، وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الأكثر لزمه الأخذ بالأقل المتيقن» وعرضت قول الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 344): «وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّوَافِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَمَتَى شَكَّ فِيهَا وَهُوَ فِيهَا، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ كَالصَّلَاةِ».

ثانيًا الشك في عدد أشواط الطواف بعد الفراغ منه: الشك في عدد أشواط الطواف بعد الفراغ من الطواف لا يلتفت إليه عند الجمهور، وسوَّى المالكية بينه وبين ما إذا كان الشك في أثناء الطواف، وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي (3/ 378): [وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ -أي عدد أشواط الطواف- بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلاةِ].

طواف الوداع سنة أم فرض

هناك رأيان فقهيان في هل طواف الوداع فرض أم سنة، الأول: أن طواف الوداع واجب، ومن يترك طواف الوداع عليه دم أقلّه ذبح شاة تذبح في الحرم، وتوزع على الفقراء من أهله، وبإمكان الشخص توكيل من يقوم بذلك نيابة عنه، والقول الثاني: أنه سنة، وهو قول الإمام مالك، وداود، وابن المنذر، وأحد قولي الشافعي، وهو ما عليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية؛ تيسيرًا على الحجاج ورفعًا للحرج عنهم.

ويجوز جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع بنية واحدة بشرط عدم المكوث في مكة بعد الطواف إلا لجلب أغراضه من الفندق ويغادر مباشرة فلا يبت فيها، طواف الوداع لا يكون إلا بعد إتمام أعمال الحج أو العمرة ومنها السعي فيكون آخر ما يفعله الحج، مشيرًا إلى أن الفقهاء اختلفوا في حكم طواف الوداع، فرأى جمهور العلماء أنه واجب، وقال المالكية وداود وابن المنذر وقول للإمام أحمد رضي الله عنهما: "إنه سنة؛ لأنه خُفِّفَ عن الحائض".

والمالكية والحنابلة أجازوا الجمعَ بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد؛ بناءً على أن المقصود هو أن يكون آخر عهدِ الحاج هو الطواف بالبيت الحرام، وهذا حاصل بطواف الإفاضة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أُمِرَ الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن الحائض» متفق عليه.

Advertisements
AdvertisementS