ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

جو بايدن يتم عامه الثامن والسبعين.. المحامي المتلعثم يتوج عمره بقيادة قوة عظمى.. مشوار طويل من الانتصارات والهزائم السياسية والفواجع الشخصية ينتهي بالجائزة الكبرى

الجمعة 20/نوفمبر/2020 - 04:01 م
الرئيس الأمريكي المنتخب
الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن
Advertisements
أحمد محرم
جو بايدن بدأ مشواره السياسي عام 1972 بالفوز بعضوية مجلس الشيوخ
أسرة بايدن تعرضت لحادث أليم أفقده زوجته وابنته بعد أسابيع من دخوله مجلس الشيوخ
نجل بايدن أوصاه بالترشح لرئاسة الولايات المتحدة قبل وفاته بسرطان الدماغ 
1988 العام الأصعب الذي كاد ينهي مشوار بايدن السياسي

أتم الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن اليوم عامه الثامن والسبعين، ليصبح أكبر الرؤساء الأمريكيين سنًا في التاريخ عند دخوله البيت الأبيض.

وقضى بايدن، المولود في 20 نوفمبر 1942، حياة مدهشة امتزجت فيها انتصاراته وهزائمه السياسية بفواجع عصفت بحياته الشخصية، لينتهي به المطاف على رأس القوة العظمى الأولى في العالم.

والاسم الكامل لجو بايدن هو جوزيف روبينيت بايدن، ولد وسط أسرة كاثوليكية من أصول إيرلندية في 20 نوفمبر عام 1942، بمدينة سكرانتون العمالية الواقعة بشمال شرق بنسلفانيا.

وبحسب قناة "فرانس 24"، يرجع المرشح الديمقراطي الفضل دائما في طيبته ومثابرته وتعاطفه مع الآخر إلى أصوله، فهو لا يكل عن ذكر أبيه، الرجل الذي عرف الثروة والفقر والذي عمل جاهدا طوال حياته، تارة في تنظيف الأفران وأخرى في بيع السيارات المستعملة، حتى لا ينقص أبناءه شيء أبدا.

ويحب بايدن دائما التأكيد على المقولات الأبوية خلال تجمعاته، منها "يا بني، لا يصنف الرجل بعدد مرات فشله وسقوطه أرضا بل بسرعة نهوضه"، وهي نصيحة كان على جو بايدن الابن تبنيها سريعا. فقبل عقود من وصف دونالد ترامب له بـ"جو النائم"، كان بايدن دائما محلا للسخرية في مدرسته بسبب التلعثم الذي يعاني منه، والذي تغلب عليه بقراءته للشعر بصوت عال أمام مرآته.

في الثالثة عشرة من عمره، انتقلت أسرته للعيش في ولاية ديلاوير. وفي عام 1968، حصل بايدن على شهادة في المحاماة ليصبح بسرعة محاميا أمام المحاكم في وقت شهدت فيه الولاية سلسلة من أعمال الشغب والاعتقالات على خلفية مقتل مارتن لوثر كينغ.

وعندما كان في الـ29، قرر أن يتخذ من السياسة دربا له واستطاع، بشكل مفاجئ، التغلب على السيناتور الجمهوري المنتهية ولايته آنذاك عام 1972 ليصبح بايدن خامس أصغر سيناتور أمريكي في التاريخ.

ولكن فرحته بهذا الفوز لم تدم طويلا، فبعد مرور بضعة أسابيع، وبالتحديد قبل أيام من حلول عيد الميلاد، توفيت زوجته نايليا وابنته ناعومي في حادث سيارة، كما أصيب ابناه صغيرا السن بو وهانتر بجروح. وبعد هذا الحادث المأساوي كاد بايدن يتخلى عن مقعده للعناية بابنيه المصابين، لكن زملاءه أقنعوه بإكمال عهدته. وبالفعل أدى بايدن القسم بجوار سرير ابنيه في المستشفى.

وبسبب الحادث، اضطر بايدن أن يعود يوميا بالقطار إلى منزله في مدينة ويلمنجتون بولاية ديلاوير بعد إنهاء دوامه في واشنطن. وحافظ بايدن على هذه العادة طوال مسيرته المهنية في مجلس الشيوخ، مما أكسبه لقبا آخر وهو "أمتراك جو" (نسبة لشركة الخطوط الحديدية الأمريكية). وبالرغم من قسوة الفاجعة، إلا أنها لم تكن المأساة الأخيرة في حياة بايدن فخلال ولايته الثانية كنائب للرئيس توفي ابنه بو الذي كان مدعيا عاما في ديلاوير، عام 2015 عن عمر 46 عاما بعد صراع مع سرطان الدماغ.

وقال بايدن إن ابنه بو كان يشجعه وهو على فراش الموت، على خوض سباق جديد إلى البيت الأبيض. كما كان لزوجة بايدن الثانية جيل دور فعال في تشجيعه إذ إنها خاضت جميع حملاته الانتخابية بجانبه منذ 40 عاما.

وطوال عهداته الست كسيناتور، كان بايدن شخصية محترمة في الكونجرس. فعلى رأس اللجنة القضائية، صنع لنفسه اسما في عام 1987 حين قاد التصويت بالرفض على روبرت بورك، المحافظ المتشدد ومرشح الرئيس رونالد ريغان للمحكمة العليا آنذاك.

وأصبحت قدرته على التوصل لاتفاقات مع الجمهوريين المعتدلين سمته المميزة، لكن أصبح يثير في الوقت نفسه حذر الجناح اليساري للحزب الديمقراطي.

خلال التسعينيات، استفاد بايدن من حنكته للتوصل إلى اتفاقات بين الحزبين حول مشاريع بيل كلينتون الأساسية، لا سيما حظر الأسلحة الهجومية واعتماد قانون خاص بالعنف ضد المرأة عام 1994.

وفي عهد باراك أوباما، حاول جو بايدن استخدام مهاراته في التفاوض لكن مهمته باتت شاقة أمام التعنت المتزايد للمعسكر الجمهوري، إذ أبقى زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، أتباعه تحت المراقبة مؤكدا أن المهمة "الكبرى" للحزب الجمهوري هي ألا تتجاوز ولاية أوباما عهدة رئاسية واحدة. وبالرغم من هذه الضغوط، لعب جو بايدن دورا حاسما في معظم اتفاقات اللحظة الأخيرة الخاصة بالموازنة لتجنب أو إنهاء حالات "الإغلاق" الحكومي.

أما فيما يخص السياسة الخارجية، كان جو بايدن بنفس ثقله في السلطة التنفيذية على الرغم من أنه افتقد الحكم الصائب بشكل متكرر، مثلما حدث حين طلب تأجيل الهجوم على بن لادن بسبب عدم كفاية المعلومات المتوفرة.

ووعد بايدن خلال حملته الانتخابية بالعودة إلى اتفاق باريس للمناخ والاتفاق النووي الإيراني، بعد انسحاب ترامب منهما. كما يأمل الديمقراطي في إعادة نسج العلاقات مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، التي خلخلتها أربع سنوات من "الترامبية".

كانت الانتخابات الرئاسية بالنسبة لجو بايدن "معركة من أجل روح الأمة"، عبارة كررها في عدة مناسبات. وعندما سئل على شبكة سي إن إن في سبتمبر الماضي عما إذا كان يعتبر نفسه "نقيض دونالد ترامب تماما"، لم يسعه سوى الابتسام قائلا: "آمل ذلك".

وفي مشوار جو بايدن، يظل عام 1988 هو الأحلك في تاريخه، إذ كاد هذا العام ينهي مسيرته السياسية. فمن ناحية، نالت اتهامات السرقة الفكرية وتزوير شهاداته من فرص فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي. ومن ناحية أخرى، تم إدخاله إلى المستشفى بسبب تمزق في ورم دموي، واضطر لأخذ نقاهة مدتها سبعة أشهر للتعافي قبل العودة إلى الكونجرس.

وترشح مرة أخرة عام 2008، لكن حصوله على المركز الخامس في المؤتمر الحزبي لولاية أيوا أجبره على الانسحاب من السابق، ليجعله أوباما نائبا له في العام نفسه. ومن هنا كانت بداية علاقة "أخوية" بين الرجلين على حد تعبيرهما. وسمحت السنوات الثماني، التي قضاها بايدن كنائب للرئيس أوباما، له بتبني الإرث السياسي لأول رئيس من أصول أفريقية في تاريخ الولايات المتحدة، مثل نظام "أوباما كير" للرعاية الصحية والخطة الاقتصادية التي أنقذت حينها قطاع صناعة السيارات الأمريكي من الانهيار بعد الأزمة المالية لعام 2008.

وكان لهذا الإعجاب المتبادل بين بايدن وأوباما تأثير كبير في حشد الناخبين الأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية خلال الانتخابات التمهيدية، مثلما حدث في عام 2008 حين استفاد أوباما من قاعدة بايدن الشعبية بين العمال والكادحين ما مكنه من تحقيق انتصارات حاسمة.

وتمكن بايدن من التعافي من تهاوي شعبيته بعد البداية الضعيفة في السباق للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، حين حصل على المركز الخامس في الانتخابات التمهيدية لولاية نيو هامبشاير، الأمر الذي كان من الممكن أن يجهض فرصه في الفوز… واستطاع أن ينهض.

وصولا إلى انتصاره المدوي في "الثلاثاء الكبير" في شهر مارس، عندما استقبل أنصاره بهذه العبارة التي تعكس تاريخه: "لمن تم إهمالهم وتركهم وتهميشهم، هذه حملتكم"، قبل أن يكسب الرهان الانتخابي ويصبح اليوم رئيسا للولايات المتحدة.
Advertisements

الكلمات المفتاحية

Advertisements
Advertisements