ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

توارثتها عن والدتها.. قصة سيدة ثلاثينية تبيع المواد الغذائية بشوارع سوهاج

الإثنين 14/ديسمبر/2020 - 08:52 ص
صدى البلد
Advertisements
أنغام الجنايني
خلال مرورك في مدينة ناصر بسوهاج، كانت توجد سيدة مُسنة تبلغ من العُمر ٧٥ عامًا، تجلس بشارع جامعة سوهاج، على فرشة مواد غذائية لتتعايش بها ومنها، كبرت وترعرت بهذا المكان على هذا العمل، حتى انتهى عمرها منذ شهر وفارقت الحياة وورثت عنها العمل بذات المكان ابنتها الوسطى.

تجلس على إحدى الأرصفة على ناصية شارع مدرسة الثانوية بنات، وأمامها عدة كراتين مُختلفة أنواع الغذائية الترفيهية كـ "الشيبسي والكراتية والكيك والبسكويت"، يراها المارة فيجذب قلوبهم مشهد جلستها التي تُفطر قلب الإنسان، حيث تجلس واضعة يدها على خدها في انتظار رحمة الله ورزق أولادها، فهي أم لطفلان إحداهما يبلغ من العمر ١٢ عامًا، والأخر ٥ سنوات.

"أنا كل يوم على الحال ده اجي هنا من ٧ أو ٨ الصبح وأفضل ل١٠ بالليل كده".. هكذا بدأت السيدة الثلاثينية حديثها مع "صدى البلد"، موضحة أنها توارثت هذا المكان بالعمل عن والدتها رحمة الله عليها، حيث كانت والدتها تجلس هكذا لتسترزق منذ عدة سنوات، مشيرة إلى أن أمها كانت تعمل من قبل أن تلدها بعامًا واحدًا، وانها توارثت عنها الشعور بالمسؤولية ومساعدة زوجها في تحمل متاعب الحياة على أعناقها ومُساندته في مشقة الحياة ومشاركته في تلبية احتياجات طفليهما.


ماتت السيدة العجوز وتركت لقمة عيش وباب رزق لنجلتها تسترزق من ورائه برزق طفليها وبيتها، تستيقظ مبكرًا؛ لتُعد الفطار لعائلتها، ثم تذهب بنجليها إلى مدرسة الكبير وحضانة الصغير، ثم تأخذها قدماها إلى مكان عملها الذي أصبحت هي ماركة مسجلة به وكاد جميع الطلاب بهذه المنطقة أن يعرفونها، فهم زبائنها ومشترين مبيعاتها، حيث يريدون مُساعدتها بأي شكل من الأشكال وشراء ما تبيعه منها هو أفضل الطرق لمد يد العون لها.

وقالت منال رشوان، إنها تأتي مرة من كل أسبوع لترى السيدة العجوز وتعطيها مما أعطاها الله، وتفاجئت منذ اسبوعين بوفاتها وجلسة نجلتها الوسطى بدلًا منها على فراش المواد الغذائية، وأردفت قائلة: "زعلت أوي لما عرفت أنها ماتت كانت دعواتها بتسكن روحي وتفرح قلبي الله يرحمها يارب كانت شقيانا".

وأضافت "رشوان" أنها أصبحت تأتي من أجل الدعاء للمُسنة المتوفية، ومساعدة السيدة الثلاثينية وإعطائها بعض المال الذي لا يمكن أن يكفي احتياجها ولكنها كما يقولون احسن من مفيش.

وتقول المُسترزقة إنها لم تتعرض لأي مشكلة من جانب البلدية أو الشرطة أو المارة أو البائعة المتجولون في هذه المنطقة بحي شرق بمحافظة سوهاج، وذلك لمعرفة والدتها منذ عدة سنوات ومعرفتهم جيدًا بالمكان، كما أنهم محترمون ولا يتعرضون لأحد كي يتعرض لهم أحد.

واختتمت حديثها مع "صدى البلد" بدعوات مُتتالية:"اتمنى ربما يرزق الكل واي حد مش لاقي شغل ربنا يسخر له اللي يساعده ويشغله وربنا يساعد كل اللي بيساعدوا الناس الغلابة ويقفوا جنبهم... الحمدلله على كل حال الستر والصحة بكنوز الدنيا".
Advertisements
Advertisements