أبرز ما يتبادر إلى الأذهان عند الحديث عن كرة اليد، الإسم اللامع لنجم القلعة البيضاء ومنتخب مصر أحمد الأحمر، صاحب الأرقام القياسية العالمية وحامل لواء الفخر للعرب ومصر في بطولات العالم على مستوى المنتخبات والأندية.
أحمد الأحمر سلك مسلكا فريدا في لعبة جماعية ثانوية الشعبية، لكنه تمكن من رفع أسهم اللعبة والبروز كأحد عمالقة الرياضة المصرية ليصبح من أفضل الرياضيين على مدى التاريخ المصري، مضافا إلى عمالقة آخرين كـ الخطيب وحسن شحاتة وأبو تريكة ومحمد صلاح وكرم جابر وعبد اللطيف أبو هيف وغيرهم من العشرات الذين رفعوا اسم مصر عاليا وحققوا ميداليات أوليمبية لبلادهم.
في ملحمة تاريخية لمنتخب مصر لكرة اليد، كان لا يتوقع أكثر المصريين تفاؤلا أن تصمد مصر أمام بطل العالم منتخب الدنمارك لأربع أشواط مدتها 80 دقيقة ليتم الاحتكام إلى رميات الجزاء التي يلعب فيه الحظ لعبته.
أحمد الأحمر الذي يحتفل اليوم بعيد ميلاده الـ 36 ظهر في الجانب الأيمن من المباراة يراوغ المدافعين بتحركاته ويلوح بيده اليسرى تجاه المرمى كشاب في العشرين، بينما نظرات مدرب الدنمارك باتت تتبعه من بعيد موجها المدافعين لإيقافه بكل الطرق الممكنة القانونية وغير القانونية على غرار مدافعي السويد الذين مزقوا قميصه مرتين.
وجود أحمد الأحمر في الملعب كان كافيا لبث مزيد من الثقة والطمأنينة لـ لاعبي الفريق المصري، وبث الرعب في نفوس المدافعين طوال القامة لمنتخب الدنمارك.
ساهم أحمد الأحمر بمجهود بدني ومعنوي في خروج المباراة إلى ضربات الحظ الترجيحية، وكان من المنطق أن يمسك الأحمر بالكرة الأولى ليزلزل أسطورة حراسة مرمى الدنمارك أمام أعين اللاعبين المصريين ويسهل مهمتهم نحو إحراز الفوز بعد ذلك.
من اليد إلى القدم.. وقف روبيرتو باجيو أفضل لاعب في العالم أمام الكرة في نهائي كأس العالم 1994 أمام البرازيل، لم يمنعه عن إحراز البطولة سوى تسديدة ركلة الجزاء التي تعتبر في أبجديات كرة القدم ( أ، ب) لدى روبيرتو باجيو قائد منتخب إيطاليا.
تقدم باجيو نحو تسديد ركلة الجزاء بينما الملايين حول العالم يعرفون مصيرها ويدركون أن شباكا بعد قليل سوف تهتز واحتفالات ستنطلق في ميادين روما، وأضواء ستشعل سماء نابولي، بينما ميلانو لن تنام الليلة .. فقط ننتظر تسديدة باجيو.
الكرة وبكل ما تحمله من جنون ومستحيلات رفضت الإنصياع لعبقرية باجيو وطارت في الهواء بعيدا عن المرمى وكأنها خرجت من قدم لا تعرف قيمتها ولا تدرك عن اللعبة أي شيء من أصولها، لتنطلق أهازيج السامبا وتحتفل البرازيل بلقب عالمي كان سببه الأوحد تسديدة باجيو الطائشة.
ضاعت الكرة واحتفلت البرازيل وخسرت إيطاليا، لكن باجيو ظل أسطورة حية لا ينتقص منها ركلة جزاء لم تستوعب من هو صاحبها.
من باجيو إلى أحمد الأحمر الذي حمل الكرة بين كفيه ويعلم الجميع أين ستسكن، لكنها لم تنصاع لقوانين الطبيعة وارتضمت بجسد الحارس دون أي عناء في المحاولة، ليحتفل الحارس بإخفاق الأسطورة، ويمنح فريقه دعما معنويا.
رمية جزاء الأحمر بالتأكيد لا يمكن أن يُختزل فيها تاريخ كبير وأرقام لم يحققها لاعب أفريقي في عالم كرة اليد وبطولات قارية وعالمية لم يصل لها منافس للأحمر الناري.
حُزن الأحمر على ضياع حلم التأهل لنصف النهائي، حزنُ محمود فقد كان اللاعب قريبا من بلوغه حلمه واختتام حياته الكروية بإنجاز كبير وبث الفرحة في نفوس المصريين الذين اقتربوا من من منصة التتويج.
لا بأس أن يخرج المنتخب المصري من البطولة مرفوع الرأس، فقد عرف الجميع أن منظومة احترافية نشأت هنا وأن لاعبون كبار علموا جيلا من الشباب كيف يمسكون بتلابيب الحلم وأن الكرة في دائريتها وتأرجحها بين الأيدي أو الأرجل ليست عادلة في كثير من الأوقات، لكن العدل الحقيقي مكافأة اللاعبين على مجهوداتهم وقد استحق لاعبو مصر ذلك من خلال تغريدة شكر من الرئيس السيسي.
خرج أحمد الأحمر من البطولة لكن أرقامه باتت الأكثر تداولا على منصات التواصل الاجتماعي، يتناقلها المتابعون للتسرية عن اللاعب واستعادت أمجاده.