الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

يسرا نصرالله تكتب: عندما نعطي قيمة لمن لا قيمة لهم

صدى البلد

" احنا فى زمن المسخ " .. أصدق مقولة شهيرة في السينما المصرية قالها النجم عادل إمام في فيلم عمارة يعقوبيان، نعم فنحن من صنعنا من الحمقي مشاهير .
في مفهوم الشهرة قديما كان لا أحد يستطيع أن يشتهر إلا وهو يستحق الشهرة وفي المكان الصحيح حيث كانت صعبة المنال ولكن تبدل الحال في زمن السوشيال ميديا والتريندات وكثرة المتابعين والريتش العالي .

خلال متابعتي لإحدي شبكات التواصل الاجتماعي إستوقفتني عبارة تقول ( توقفوا عن جعل الحمقي مشاهير ) وهي دعوة تلاقي رواجا كبيرا في المجتمعات الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، جاءت هذه الجملة من أصل العبارة الأنجليزية 
"Stop making stupid people famous "
قلت في نفسي نحن أولي منهم في محاربة هذه الظاهره العجيبة التي جعلت فئة كثيرة من الحمقي تسيطر على عقولنا وتغزو بيوتنا وأسرنا ومدارسها ليصبحوا مشهورين نتيجة الترويج لهم ونشر حماقتهم .

فمثلا ،الحديث عن أغاني المهرجانات أجد أطفالا لا تزيد أعمارهم عن العشر سنوات يرددون كلمات الاغاني ويتفاخرون بها مثل ( اشرب خمور وحشيش _ إدلعي يا موزة _ أشقط نسوان منطقتك ) ، لا أعتقد حتي أن هؤلاء الأطفال يحفظون قصار السور من القرآن الكريم أو المنهج الدراسي مثل حفظهم لهذه الأغاني، إن الأمر يزداد سوءا .
أجدهم يقومون بتقليد الملابس والحركات وطريقة التحدث.
ومن ناحية أخرى أجد الشباب اللذين  في العشرينات من عمرهم  خريجي الجامعات مصابون بالإحباط عند مشاهدتهم أسطول سيارات الممثل البلطجى ومؤدي المهرجانات ودولاراتهم 
شاعرين بالعجز والفشل وتحسرهم على سنوات التعليم  وقلقلهم على بناؤهم لمستقبلهم  الذي ضاع هباءا  لأنهم لا يمتلكون الأموال الذى يمتلكها هذا الجاهل الذي صنعته الدراما.

فعندما يتحدث الجهلاء تصمت العقول وتذهل من أمور الحياة الغريبة ،علماء ، مفكرون، ومبدعون ، مدرسون، في أخر الصف ،بينما هؤلاء الغوغاء هم من يتصدر المشهد.

وأستغرب أن يكون لهذا العبث محبون في بلد أنجبت عبد الوهاب وحليم وأم كلثوم وفريد ومكاوي والسنباطي وكوكب الشرق 
وتراث هائل من فن لا ينطفئ بريقه .

وبالحديث عن بعض المسلسلات أحدهم يصدرون للمشاهد البلطجة والعنف وشرب الخمور والمخدرات ومشاهد الإغراء والإثارة والعربدة جاعلين من أنفسهم ملوكا وأبطالا وأساطير
وما يترتب عليه من إنتشار البلطجة في الشوارع بين الشباب بسبب مسلسلات هابطة مدمرة للشباب ومشتته للأسر وهادمة للبناء الاخلاقي،
فمتي نفيق من سباتنا ونعلم أننا نحن من صنعنا هؤلاء الحمقي ؟

والحقيقة التي لا مراء فيها أن الفن رسالة لإعلاء القيم وليس الإنحطاط ولا يجب أن نعلق أخطاءنا علي شماعه الواقع.

فلا يصح أن نعلم ابنائنا الألفاظ البذيئة والسباب والانفلات الأخلاقى ونقول هذا هو الواقع الذى نعيشه بل يجب أن نرتقي بالواقع.

وبالحديث عن بعض مشاهير السوشيال ميديا نجد أن الشهرة أصبحت في متناول الجميع الصغير قبل الكبير ، الفاشل قبل الناجح ، الساذج قبل الواعي

لننظر قليلا ماذا قدموا للمجتمع ليستحقوا تلك المكانة ؟

أقدموا اختراعا ؟ أم مبادرات إنسانية أو إكتشافات حديثة أو تقدما علميا في مستوى عالمي ؟ بل محليا ؟

لم يقدموا سوي المحتوي التافه والمفاخرة والتباهي والمجاهرة بالمعصية وعديد من التفاهات فبعضهم من يفتعل المشاكل والخناقات المفبركة من أجل لفت النظر وزيادة المتابعين
وبعضهم من يصور أمه أو زوجته بملابس خليعه لزيادة المتابعين وبالتالي زيادة اللايك والشير.

فعلي أي أساس نجعل هؤلاء الحمقي يسيرون المجتمع ويؤثرون علي تفكيره.

كيف سنبني مجتمعا قويا ومتماسكا ونساهم في رفعة الوطن إذا شجعنا  هؤلاء السذج والفاسدين علي التمادي في أخطائهم دون اتخاذ موقف.

هناك الكثير من الحمقي الذين روجنا لهم وصنعنا لهم قيمة والحقيقة لا قيمة لهم لا علمية ولا أدبية ولا ثقافية وإنما قيمتهم الحقيقة في سفاهتهم وغبائهم.

هناك عدد من متعاطي المخدرات والسكارى والمتحولين جنسيا شهرتهم تفوق المكتشفين والمخترعين والعلماء 
واصحاب المواهب الحقيقة في الغناء والشعر والإنشاد الديني وحفظ القرآن الكريم

بكل أسف جهلاء دخلوا عالم الشهرة من لا شئ اقتحموا هذا العالم من خلال تصوير لحظات حياتهم وطعامهم وشرابهم ونومهم وأصبحوا هم من يقودون الرأى العام في شبكات التواصل الإجتماعي.

لست ضد الترفيه ولكن لا يعني أن يصل إلى حد التهريج ولست ضد الجراءه لكن لا تصل إلى حد الوقاحة ، المشهور الذكي هو الذى يبدع الأفكار الجديدة ويفيد المشاهد ولا يتجاوز الخطوط الحمراء ، قال الله تعالي في سورة الإسراء " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ".. أنا بنت مصر سأبني وطني بعيًدا عن الهزل.