قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عمر عاقيل يكتب: منتخب وطني مع وقف التنفيذ

المناداة على اللائحة الأولية للمنتخب استعدادا لوديتي غانا وبوركينافاصو، وفي خضم كل الآراء والتعليقات والمطالبات والانتقادات التي تحيط بلائحة وحيد، وفي معرض الخوض في نوايا المدرب وما أفرزته من خنادق وضغوطات أوجدتها وسائل التواصل الاجتماعي تحديدا، فيها الكثير مما يصح ويصلح منها، كما أن هنالك الكثير من المواقف الجاهزة التي كانت ومازالت تنتظر عثرة من المنتخب أو من مدربه وحيد كي تصفي الحساب، في يقيني أن مجرد توصيف لما قدمته المباريات السابقة يمنح كل راض أو ساخط على المنتخب فرصة للمراجعة، وما تشكل لدى الجماهير من قناعات عن جدوى التغيير الذي أحدثه المدرب وحيد، في ملامح المنتخب برغم كل هذه المباريات والكم الكبير من التجريب في صفوف اللاعبين.
لا جدال في أن للتغيير حسنات لا تخفى، وهي لا تعد ولا تحصى، لكن السؤال الذي يبرز هنا : ما دمنا نقر بسنة التغيير في كرة القدم، فهل سنغلق كل الأبواب بحرمان بعض اللاعبين من يستحقون حمل قميص المنتخب، وهو ما يتنافى وكل هذا التخريب في خيارات وحيد، خصوصا حين تتاح له المباريات التجريبية، ولكن لا يجب أن يكون هذا التغيير جارفا أو طاغيا، وهذا ما يجب أن يكون عليه حال المنتخب كلما لاحت في حسابات المدرب لاعب يستحق المنتخب، وبغير هذا المنهج ستتحول العملية إلى (تخريب) إذا سارت وفقا للأهواء والمطالبات والمصالح.
الفوز في المباريات الرسمية يغطي على العيوب، والخسارة في المباريات الودية قد تكون أعلى شأنا وأكثر أهمية، لكن أن تكون المباريات التجريبية سلاحا سلبيا لكون وحيد خليلوزيتش لا يعرف الهدف من وراء خوضها، فهذه طامة يتحملها من يتولى مهمة متابعة المدرب من جهة ويعرف أنه يعمل بالحظ وليس بالفكر، وأن باختياراته المتعددة ضاعت هوية المنتخب دون تخطيط مسبق لما يريده من المباريات أو الفائدة التي يجب عليه أن يقيمها.
مباراتي غانا وبوركينافاصو ربما قد تتغير أشياء في فهم المدرب، كما قد يدرك ما يطمح من خوض المباريات الودية، مثلما لا يعرف أغلب اللاعبين فهم أسلوب اللعب الذي قد يتغير، وهو ما يعني صعوبة هضم الشكل العام لما هو مطلوب من الفريق في قادم المباريات، وهذه حقيقة واضحة وضوح الشمس، فالمنتخب حائر بين تخوف وحيد وجرأته بين الطريقة الدفاعية المهزوزة لفترات والأسلوب الهجومي غير المجدي، وحتى اللعب تحت الضغط أو ربما التنوع الفكري الذي قد يأتي بحلول.
الحقيقة المطلقة أن المنتخب فقد شخصيته بفضل وحيد، منتخب ضائع في النهج الذي كان عليه فاللعب عشوائي بحت، وربما يعتمد على عنصر أو أثنين ليكونا مفاتيح اللعب، إن غاب أحدهما تغير الشكل العام ويبدأ بالعودة الى أسلوب اللعب الكلاسيكي برغم وجود اسماء مهمة وأدوات فعالة، لكنها مركونة، قد تستثمر وتستغل لفترات، غير أن فرصتها أن تأتي إلا بمزاجية ونظرة المدرب الضيقة نتيجة صبغة التعالي التي يتعامل فيها مع المنتخب، ما يضمن لنا أن خليلوزيتش فاشل جدا في قراءة نواياه المستقبلية، لأن ما تحقق معه من اجتهادات لن يصيب في كل مرة، وقد يخيب لمرات ويضيع كل شيء في لحظة ما، بمقابل التوجه على أن الأفضل هو دراسة مواقع العلة وتصحيح الأخطاء أو تقليلها على أقل التقديرات لضمان تعديل الوضع، عندها سينجح ولو ببطء، لكنها أفضل بكل تأكيد من أن يرسم في مخيلتنا قصورا في الهواء.
وديتي غانا وبوركينافاصو من المفترض على مدرب المنتخب أن يتفهم فيهما جيدا أن فرصة خوضهما لن تتكرر، وعليه أن يستغلهما بالشكل الصحيح، ويعرف جيدا أن المباراتين هما أقرب لأن تكونا اختبارا حقيقيا له وللعناصر التي سيختارها للعب المرحلة المقبلة، وأن يعي تماما أن الإستفادة القصوى ستضعه في موقف إيجابي وتزيد من حظوظ بلوغ مرحلة التهيىء الجيد، بل أنها تدفع منتخبنا إلى تجنب مزيد من الضغوطات واﻹرهاقات التي تحاصر أداءه العام خاصة في هذه الفترة المقبل فيها على مرحلة حاسمة من الدخول في أتم الجاهزية.
في اعتقادي أن الأمل في الإستقرار على التشكيلة الأمثل والأكمل من لاعبين يطبقون أفكار المدرب على المستطيل الأخضر، موجود ولم يتلاشى، وستكون فرصة أخرى للاعبين والمدرب من أجل التعويض وإثبات هوية المنتخب المستقبلية، والتعامل بحنكة وذكاء أكبر، من خلال المباراتين لتكون (بروفة) فعلية تدفع المنتخب لأن يكون أكثر تركيزا على نوعية الأسلوب الأنجع الذي سيجلب لنا خيار الإرتقاء بواقع المنتخب، وينفض غبار غياب الإستقرار عنه، وينقي الأجواء بشكل إيجابي يرفع من قدرات اللاعبين المكبوتة، والمخفية إن صح التعبير، بسبب اﻹرتجالية والعشوائية في اتخاذ القرارات التي سيطرت على تفكير المدرب في المباريات السابقة، وتجاوز تفاصيلها من دون العودة بالتفكير فيها.
غير أننا هنا لا نريد أن نبتعد عن المضمون الفني ومدى التصورات المستقبلية التي خلقت لنا جميعا توقعات تسبق حدث الأمم الأفريقية، وتصفيات كاس العالم المؤهلة لمونديال قطر 2022 ، وبمقابل ذلك كله فإن الفريق الوطني مازال يعيش مرحلة من التجريب الممنهج، وهو أمر غادرته أغلب المنتخبات، بل إن الإستقرار على التشكيلة الفعلية ما تزال غائبة تماما عن أجندة المدرب الذي يعيش في مرحلة غير مكتملة الفصول، وهو ما يعني أن المدرب بعيد عما وصلت إليه منتخبات أخرى، لا نريد أن نستبق الأحداث، لكن المنطق يفرض علينا نفسه بقوة، ويطرح ربما أحد أبرز التساؤلات التي من شأنها أن تكون الإجابة عليها، أقرب لأن تكون بديهية، أكثر من كونها بحاجة إلى الوقت للتفكير عليه والتعمق في الإجابة عليها: هل أن خليلوزيتش راض عن الصورة الحقيقية والأسلوب العام الذي وصل إليه المنتخب؟ الجواب سيكون كلا بكل تأكيد، خاصة أنه أغلب المباريات التي خاضها بشكل مليء بالتناقضات والمتغيرات، إذ تحفظ ربما بداية وسعى لخلق الحلول الفنية فيما بعد، وناور بلاعبين وزج بآخرين وأراد أن يفوز بأي شكل من الأشكال، فهاجم متأخرا وخسر أصوات مؤيديه بعد نهاية كل مباراة، وأضاع الخيط والعصفور معا، وفي غياب أي حسنة يمكن لنا أن نسجلها له.
ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﻬﻢ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﻔﻮﻥ ﻣﺪﺍﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﺭﺏ ﺫﺍﺗﻪ، لكنهم فاشلون ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻮ ﻭﻻ يعلى ﻋﻠﻴﻪ، ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺭﺏ ﻭﺣﻴﺪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺜﻤﺮ ﻟﺤﺪ ﺍﻵﻥ ﻣﺒﺎﺭﻳﺎﺗﻪ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ.