الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

بعد تصدره نتائج الانتخابات في العراق.. من هو مقتدى الصدر؟

مقتدى الصدر يتصدر
مقتدى الصدر يتصدر نتائج الانتخابات في العراق

على مدار سنوات، سواء في الانتخابات أو عند تشكيل الحكومات وخلال المفاوضات أو حتى في الاحتجاجات، يبحث الجميع في العراق عن اسم مقتدى الصدر، فمن هو ذلك الرجل القوي الذي بات يدير الدفة السياسية في البلاد؟.

 

فور انتهاء فرز الأصوات بالانتخابات البرلمانية في العراق، كشفت النتائج شبه النهائية عن تصدر التيار الصدري بزعام مقتدى الصدر نتائج انتخابات البرلمان بحوالي 73 مقعدا من أصل 329، تليه كتلة "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي ب38 مقعدا.

 

من هو مقتدى الصدر؟

مقتدى الصدر هو رجل دين شيعي وزعيم التيار الصدري الذي يعتبر أكبر تيار شعبي شيعي في العراق، ويتمتع بنفوذ كبير في البلاد وهو ما بدا جليا عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وتميزت مواقفه بمعارضة الوجود العسكري الأمريكي.

 

والصدر من مواليد 1974 ويعتبر شابا مقارنة بغيره من رجال الدين الشيعة في العراق، ويرى أنصاره أنه صاحب حكمة تفوق عمره بكثير، أما معارضوه فإنهم يعتبرونه قليل الخبرة السياسية والدينية ومتشدد يحاول السيطرة على المؤسسة الدينية الشيعية.

يمزج الرجل المعمم بين نزعة وطنية عراقية وتوجهات دينية، وهو ما جعله محبوبا لدى كثير من الفقراء والبسطاء الشيعة في العراق.

 

كما أنه نجل محمد محمد صادق الصدر أبرز رجال الدين الشيعة المعارضين للرئيس الأسبق صدام حسين الذي قتله مع اثنين من أبنائه عام 1999، ولعب دورا كبيرا في إعادة بناء النظام السياسي بالعراق منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

 

ومنذ 2003، بدأ الصدر معاركه ضد القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق، والذي كان يتمتع بقوة ضاربة تتمثل في شبكة من المؤسسات الخيرية التي أسسها والده.

 

وخلال الأسابيع الأولى عقب الغزو الأمريكي، انتشر أنصار مقتدى الصدر  في شوارع الأحياء الشيعية الفقيرة بالعاصمة بغداد وقاموا بتوزيع الغذاء، كما تم تغيير اسم أكبر حي شيعي في بغداد من "مدينة صدام" إلى "مدينة الصدر".

 

في العام ذاته، أسس الصدر ميليشيا أطلق عليها "جيش المهدي" لمواجهة سيطرة قوات التحالف، ودعا لخروج مظاهرات حاشدة لرفض الوجود الأمريكي وسيطرته على البلاد وإلغاء سلطة الحاكم المدني الذي عينته القيادة الأمريكية.

 

أنشأ مقتدى الصدر صحيفة "الحوزة الناطقة" الأسبوعية، لكن قوات التحالف حظرت الصحيفة لمدة 60 يوما متهمة إياها بتشجيع أعمال العنف ضد الولايات المتحدة، وكان ذلك سبب تحول المواجهة إلى صراع عسكري دموي حيث قامت قوات التحالف بفتح النار على محتجين من أنصار الصدر في النجف اعترضوا على إغلاق الصحيفة واعتقلت أحد مساعديه عام 2004.

 

وزادت حدة الصراع عندما أكد الصدر أن المقاومة السلمية لم تعد مجدية وحث أنصاره على "ارهاب العدو".

 

ويعد حي مدينة الصدر الممتد على مساحة كبيرة في بغداد حصنا قويا يضم 3 ملايين نسمة، وتتجاوز شعبيته مدينة الصدر بكثير.

 

ويطالب الصدر بأن يلعب الزعماء الشيعة دورا في تشكيل الحياة السياسية في العراق، كما أن علاقته بإيران ملتبسة جدا، فهو لا يؤمن بولاية الفقيه، التي يقوم عليها النظام السياسي الإيراني.

 

وبالنسبة للولايات المتحدة، يعد مقتدى الصدر رجلا متشددا غير مرغوب فيه، حيث  خاض جيش المهدي معارك عنيفة ضد القوات الأمريكية في النجف والكوت وغيرها من المدن العراقية.

 

واتهمت الميليشيات التابعة للصدر بتنفيذ عمليات اختطاف وقتل وتعذيب أثناء المواجهات الطائفية التي شهدها العراق والتي بلغت ذروتها في عامي 2006 و2007.

 

وفي عام 2006، توارى الصدر فترة عن الأنظار بعد سفره إلى ايران على خلفية صدور مذكرة اعتقال ضده في ذلك العام.

 

ورغم أنه أمر بحل جيش المهدي في 2008، بعدما قاد رئيس الوزراء حينذاك حملة عسكرية ضد الميليشيا، لكن الصدر تصالح مع المالكي وشارك في حكومته وحصل على حقائب وزارية عقب انتخابات 2010.

 

وسبق أن دعا الصدر لرحيل القوات الأمريكية الباقية في العراق والبالغ عددها 2500 جندي، كما أكد لإيران إنه لن يترك العراق في قبضتها.

 

ويعتبر مقتدى الصدر زعيما بارزا يقود الاحتجاجات الجماهيرية، وواحدا من الشيعة القلائل الذين أبقوا مسافة بينهم وبين إيران، لذلك يعتبر البعض أن الغرب يفضل  التعامل مع حكومة يهيمن عليها الصدر على التعامل مع حكومة يهيمن عليها خصومه الشيعة المدعومون من طهران.

 

وقبل إجراء الانتخابات الأخيرة، توقع خصوم الصدر سيطرة تياره على المركز الأول وأن نفوذهم الاستثنائي في إدارة الدولة سيمنحهم القول الفصل فيمن يقود الحكومة.

 

ورغم ما يمثله الصدر من قلق للدول الغربية، التي دائما ما انتقدها صراحة،  لكنه كان أيضا واحدا من قلة من القيادات الشيعية العليا التي زارت السعودية والإمارات.

 

وعقب الفوز في الانتخابات البرلمانية، أكد مقتدى الصدر ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، موضحا أن كل السفارات مرحب بها ما لم تتدخل في الشأن العراقي وتشكيل الحكومة.