الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

د.جوزيف رامز أمين يكتب: أبعاد زيارة «سيلفا كير» الأخيرة لمصر

صدى البلد

أثارت زيارة رئيس جنوب السودان " سيلفا كير ميارديت "لمصر يوم الأحد ١٠/١٠/٢٠٢١ وهى الزياراة التى سبقتها العديد من الزيارات واللقاءات والأنشطة بين الجانبين ,كما تتكرركثيرا :أثارت تساؤلات عديدة فى ذهنى بشأن أهمية جنوب السودان لمصر خاصة منذ استقلالها عام ٢٠١١ , والأولوية التى يعطيها الرئيس السيسى لها منذ قدومه للسلطة فى يونية ٢٠١٤,مقارنة بغيرها من دول المنطقة وحتى دول الجوار الجغرافى ..وتنبع تلك الأهمية من اعتبارات عديدة :أولها وأكثرها اعتبارا هى كونها أصبحت الدولة الحادية عشر من دول حوض نهر النيل وهى ممر هام لمياه النيل الأبيض والواردة من البحيرات الاستوائية..ومن ثم كان الحديث عن حفر قناة جونجلى لتوفير المياه المارة بأراضيها بدلا من ضياعها فى الأحراش و المستنقعات..ولعل الأهمية الثانية أيضا أنها دولة من دول الجوار الاستراتيجى للسودان وتجاور منطقة القرن الأفريقى شديدة الأهمية والخصوصية لمصر.ومن ثم,حرصت الإدارة المصرية على التنسيق مع هذا الكيان الهام وتوثيق العلاقات معها منذ استقلالها.
أيضا تنظر الدبلوماسية المصرية لجنوب السودان على أنها دولة ذات علاقات وثيقة وصداقة مع اثيوبيا ومن هنا ينبع الحرص على احتوائها وتحييدها فى ملف أزمة سد النهضة الشائك لمصر,وذلك فى اطار سياسة ترويج وجهة النظر المصرية والحفاظ على حقوقها التاريخية والقانونية والتى يتبعها الرئيس السيسى مع مختلف دول العالم وكياناته.  .وعموما يجب أن يكون لصانع القرار المصرى خيارات عديدة فى إدارة نزاعاتنا فى المنطقة وأن تكون أدواته متعددة كالدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية والاقتصاد والتدريب المهنى والصحة والثقافة وغيرها من المجالات كافة.                                                                      
مصر وجنوب السودان.. «شراكة استراتيجية» ودعم مستمر:
هذا وقد أبرزت زيارة رئيس جنوب السودان "سيلفا كير" إلى القاهرة، ولقاؤه بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، قوة العلاقات الثنائية بين البلدين، والمساعي المستمرة في الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية القائمة على تحقيق المنفعة المشتركة للبلدين، مع تأكيد الرئيس السيسي على استمرار مصر في تقديم الدعم اللازم إلى جوبا على كافة المستويات.ولقد بحث الرئيسان خلال القمة الثنائية :عددا من القضايا الإقليمية الراهنة ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التطورات الجارية في منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، وكيفية العمل على احتواء تداعياتها المحتملة على باقي دول المنطقة.                                                                
وأكد الرئيس السيسى أن زيارة سلفا كير للقاهرة تعكس خصوصية العلاقة الأخوية بين البلدين الشقيقين على مستوى القيادة السياسية والحكومتين والشعبين، مشيداً بوتيرة الفعاليات المستمرة بين البلدين، والتي توجت مؤخراً بعقد الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة في القاهرة في شهر يوليو ٢٠٢١، وهو ما يؤكد الاهتمام المتبادل بتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية القائمة على تحقيق المنفعة المشتركة للبلدين.وشدد السيسي على استمرار دعم ومؤازرة مصر لجنوب السودان في الفترة الراهنة ارتباطاً بتنفيذ استحقاقات اتفاق السلام المنشط الموقع في عام ٢٠١٨، والتحديات المرتبطة بجائحة كورونا ومخاطر الفيضانات والأزمة الغذائية، فضلاً عن مساندة جوبا في الارتقاء بمختلف القطاعات التنموية، خاصةً في مجالات الري والصحة والتعليم، وذلك بالتوازي مع إطلاق عملية شاملة للتكامل الاقتصادي على المستوى الوطني.                                                                                            
من جانبه؛ أعرب رئيس جنوب السودان عن امتنانه وتقديره لحفاوة الاستقبال، مشددا على قوة الروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وتطلع بلاده للارتقاء بالتعاون الثنائي مع مصر في كافة المجالات، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تقوم به مصر على الصعيد الإقليمي في القارة الأفريقية. وأشار كير إلى وجود آفاق رحبة لتطوير التعاون بين البلدين في العديد من المجالات، لاسيما على الصعيد الاقتصادي، مشيداً بنشاط الشركات المصرية في جنوب السودان ومساهمتها في جهود التنمية، خاصةً في مشروعات البنية الأساسية من شبكات الطرق والكهرباء والاتصالات والمشروعات الزراعية، معرباً عن تطلع بلاده لتعظيم هذا النشاط وتوفير كافة التسهيلات الداعمة له، وتقدير جنوب السودان لما تقدمه مصر من دعم فني على مدار السنوات الماضية، بما يعكس عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين.                                                            
هذا وبحث الجانبان حول مستجدات قضية سد النهضة في ضوء التنسيق القائم والمستمر بين البلدين الشقيقين في هذا الشأن، خاصة بعد صدور البيان الرئاسي الأخير لمجلس الأمن وما تضمنه من امتثال الأطراف للتوصل لاتفاق قانوني منصف وملزم خلال فترة وجيزة يضمن قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل السد ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.                                                                                   
:“التعاون الاقتصادي”
وخلال مؤتمر صحفي مشترك أعقب اللقاء، أوضح الرئيس السيسى أنه تم التوافق على العمل على إعادة تأهيل محطات الكهرباء المصرية في جنوب السودان، مؤكداً أن مصر ستستمر في العمل على مساندة جهود جنوب السودان الوطنية الرامية إلى ترسيخ دعائم السلام والاستقرار الداخلي، وبما يفتح آفاق التنمية والرخاء لجموع شعبها ويحفظ هياكل ومؤسسات الدولة ومقدراتها..وأشار إلى دعم مصر الكامل لجهود الرئيس سلفا كير من أجل تحقيق السلام في البلاد، وللجهود المبذولة من قبل مختلف الأطراف للمضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية طبقا لاتفاق السلام، منوها بأنه أجرى مع الرئيس سلفا كير مباحثات ثنائية مكثفة تناولت سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية وما شهدته العلاقات بين البلدين خلال الفترة الماضية من زخم في شتى مجالات التعاون.                                       
وأضاف الرئيس السيسي “لقد تابعنا نتائج انعقاد الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة بالقاهرة في شهر يوليو 2021 وما أتاحته من فرصة للتنسيق والتشاور، إضافة إلى ما تمخضت عنه من اتفاقيات تم توقيعها بين الجانبين في مجال الري وتنمية التجارة والصناعة”، لافتا إلى أنه تم الاتفاق على أهمية الحفاظ على دورية انعقاد اللجنة خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى متابعة المشاورات السياسية المستمرة بين وزارتي الخارجية للبلدين.
وبين الرئيس المصري أنه تم التوافق على أهمية إعطاء دفعة تنفيذية للانطلاق بالعلاقات بين البلدين إلى آفاق رحبة للتعاون الثنائي، وذلك من خلال زيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين وزيادة الاستثمارات المصرية في جنوب السودان، وتيسير نفاذ الصادرات المصرية إليها ، فضلا عن تكثيف التعاون في مجال بناء القدرات من خلال البرامج التدريبية التي تقدمها مصر في المجالات المختلفة، فضلا عن إحياء عدد من المشروعات المصرية المتواجدة في جنوب السودان وتدشين مشروعات جديدة، بالاضافة الى زيادة عدد المنح التعليمية المقدمة لأبناء جنوب السودان للدراسة في الجامعات المصرية وتقديم المزيد من التسهيلات.                                                                                              
:“أزمة سد النهضة”
كان قد كشف رئيس جنوب السودان أنه تلقى وعدا من إثيوبيا باستمرار المفاوضات حول سد النهضة بعد تشكيل الحكومة الجديدة في أكتوبر الجاري، مبينا أن الوعد لم يحدث حتى الآن نتيجة أزمة إقليم تيجراي، وأن رئيس وزراء إثيوبيا تحدث عن إجراء مفاوضات مع جبهة تحرير شعب تيجراي بحلول أكتوبر وهو ما لم يحدث.ولفت سلفا كير، خلال المؤتمر الصحفي إلى أن السودان يواجه اضطرابات ولا أحد يساعده إلا مصر وجنوب السودان، منوها بأن الرئيس السيسي أبدى استعدادا لمساعدة جنوب السودان على الأصعدة كافة.       
كما تطرقت المباحثات إلى مختلف الجوانب ذات الصلة بموضوعات مياه النيل، والتنسيق القائم والمستمر بين البلدين في هذا الشأن، إلى جانب استعراض التطورات الجارية في قضية سد النهضة، حيث أعاد الرئيس السيسى التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وذلك استناداً إلى قواعد القانون الدولي ومخرجات مجلس الأمن في هذا الشأن، وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز الاستقرار بالمنطقة ككل، ويفتح آفاق التعاون بين دول حوض النيل.                                           
أهمية النيل الأبيض وجنوب السودان لمصر:
يذكر أن النيل الأبيض هو أصل نهر النيل الذى كان اكتشاف منابعه عام 1871 على يد المستكشف البريطانى "ليفينجستون",وهو ماتم اعتباره حدثا جغرافيا وتاريخيا كبيرا، والنيل الأبيض يدخل جنوب السودان بتدفق كبير لا يقل كثيرا عن النيل الأزرق قادما من أوغندا حيث توجد منابعه الرئيسية فى بحيرة فيكتوريا ثم يتوه فى مستنقعات جنوب السودان ومنطقة السدود فلا يصل منه إلى الخرطوم إلا 13 مليار متر مكعب من أصل 43 مليار أى أنه يفقد 30 مليار متر مكعب فى منطقة السدود,تضيع من جراء مايسمى بـ" ورد النيل" وهو النبات الشيطانى الذى يتكاثر بشراهة وبدون غاية ,ولأسباب عديدة كانت النتيجة أن أدى التكاثر الشيطانى على سطح النهر وامتداد جذوره إلى الأعماق أن أعاق تدفق المياه، ففاض النهر على الجانبين وتمدد إلى مساحات شاسعة وأصبح شبيها بالمستنقعات.                                                                                   
ولعل هذا الأمر دفع مصر الى انشاء قناة «جونجلى»، حيث كانت مصر تساهم فى حفر قناة موازية لمجرى النيل الأبيض فى منطقة السدود لتجنب الشريان المسدود. ولقد نفذ من المشروع نحو 70% ولم يبق إلا نحو 100 كيلو متر من إجمالى طول القناة البالغ 360 كيلو متر.. ثم توقف المشروع الذى كان سيوفر لمصر زيادة قدرها 7% من إيراد المياه الذى يصل إلينا بسبب اندلاع الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه.                                                                                                  
ووفقا لما أورده المؤرخون والدبلوماسيون ولما ذكرته موسوعة ويكيبيديا فإن فكرة شق هذه القناة بدأت باقتراح من وكيل وزارة الرى المصرية وهو الإنجليزى ويليام جارستين عام 1907، الذى قدم اقتراحا مفصلا عن المشروع وفوائده لمصر وإنه سيؤدى إلى توفير المياه اللازمة لزيادة الرقعة الزراعية بمقدار اثنين مليون فدان، إلا أن الحكومات المصرية المتعاقبة لم تنظر فى المشروع وتعتمده إلا عام 1946، ووضعت الخطط العملية للتنفيذ فى الفترة من 1954 إلى 1959 وبدأ التنفيذ بالفعل عام 1978. ثم توقفت لاندلاع الحرب الأهلية كما أسلفنا ولازالت معدات الحفر العملاقة المملوكة لمصر موجودة فى الموقع يعلوها الصدأ.وفى عام 2008 اتفقت الحكومة المصرية مع السودان على استئناف المشروع لاستكمال حفر القناة، إلا أن استقلال الجنوب عام 2011 أوجد وضعا جديدا يتطلب عقد اتفاق جديد مع حكومة الجنوب.. وفى ضوء العلاقة الممتازة التى تربطنا بجنوب السودان فلا شك أن الادارة المصرية تعيد الاهتمام بهذا المشروع وتجعله على قمة أولوياتنا... ولن يعوز المفاوض المصرى الا أن يقدم للإخوة فى الجنوب عرضا مغريا يصعب رفضه يحقق فوائد للدول الثلاث: مصر والسودان وجنوب السودان. ولا شك أننا اكتسبنا مهارات فائقة فى مجال شق القنوات فى السنوات الأخيرة وأصبح لدينا معدات حديثة عملاقة، من ثم نقترح أن يتم توجيه هذه القدرات والمهارات والإمكانيات إلى هذا الأمر الهام والملح,وفى ضوء ماتراه الادارة المصرية مناسبا.                                                            
العلاقات المصرية/ الجنوب سودانية:
يمثل جنوب السودان أهميةً استثنائية بالنسبة لمصر لما يمثله من عمق أمنى واستراتيجى، ولعلاقاتنا التاريخية معه باعتباره أرض التلاقى والتواصل العربى الأفريقى، وكذلك بما يملكه من فرص وإمكانات واعدة ، وحيث تبذل مصر مساعى كبيرة لتوطيد علاقاتها مع الجنوب السوداني فى إطار استراتيجية شاملة لتطويرها ، من أجل دعم التنمية وتحقيق السلام والاستقرار بين دولتى السودان.                                                 
ولقد سارعت مصر إلى إعلان دعمها لدولة جنوب السودان والاعتراف بها دولة مستقلة، وإقامة علاقات دبلوماسية معها، وذلك فى إطار حرص مصر على رغبة أبناء الجنوب فى أن تكون لهم دولة مستقلة خاصة بهم ومنفصلة عن الشمال، وهناك تنسيقٌ بين مصر وجنوب السودان فيما يتعلق بحوض نهر النيل، وفى التوصل إلى حلول للصراعات بالطرق السلمية لتحقيق الاستقرار في جنوب السودان والقرن الأفريقي والقارة الإفريقية.                                                                                                 
وفى إطار دعم مصر لدولة جنوب السودان، أرسلت مصر أكبر قوة لقوات حفظ السلام الدولية بجنوب السودان، حرصا على دعم استقرار الدولة، وتسعى مصر إلى زيادة دعمها لدولة جنوب السودان فى مجالات التعليم والصحة والمشروعات الخدمية والبنية التحتية، والتعاون المشترك فى كافة المجالات. وفي 9/7/2011 اعترفت مصر رسميا بجمهورية جنوب السودان، كما شاركت مصر بوفد في احتفالات إعلان الدولة في جوبا. وقام الوفد المصري المشارك في الاحتفالات بتسليم خطاب رسمي بالاعتراف بجمهورية جنوب السودان. كما أكد الوفد على حرص مصر على دعم وتعزيز العلاقات مع الأشقاء في جنوب السودان ومواصلة الدور المصري في تقريب وجهات النظر بهدف تسوية المسائل العالقة بين شمال السودان وجنوبه، وبما يؤمن علاقات جيدة ومستقرة بينهما في مختلف أنحاء المنطقة.                                                                 
وفى 23/9/2014 استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بنيويورك، "سيلفا كير ميارديت" رئيس جمهورية جنوب السودان، على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد ثمّن سيلفا كير دور مصر سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في إفريقيا، مشيدا بالدعم المصري لبلاده في مختلف المجالات، ولا سيما في مجال التعليم، معرباً عن تطلعهم لاستمرار هذا الدعم. وأضاف سيلفا كير أن حكومته ملتزمة بالنهج السلمي لتسوية الأزمة الداخلية فى جنوب السودان. من جانبه,أكد السيسى على أهمية أن يمثل نهر النيل فرصة حقيقية للتعاون والتنمية في منطقة دول الحوض، وبما يحقق المكاسب لكافة الأطراف. ولقد تكررت الزيارات بين الجانبين  ,خاصة من جانب رئيس جنوب السودان فى:                                                
- 10/1/2017
- وفى 17/1/2019
ثم فى 28/11/2020 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة لجنوب السودان، فى زيارة تعد هى الأولى من نوعها منذ استقلاله، استقبله خلالها سيلفا كير رئيس جنوب السودان,وتم التباحث حول أهم الملفات المطروحة على الساحة الإقليمية، خاصةً منطقتي حوض النيل والقرن الأفريقي، حيث عكست المناقشات تفاهمًا متبادلًا بين الجانبين إزاء سبل التعامل مع تلك الملفات، بما يكفل تعزيز القدرات الأفريقية على مواجهة التحديات التي تواجه القارة ككل، كما تم الاتفاق على تكثيف وتيرة انعقاد اللقاءات الثنائية بين كبار المسئولين من البلدين بصورة دورية للتنسيق الحثيث والمتبادل تجاه التطورات المتلاحقة التي يشهدها حاليًا المحيط الجغرافي للدولتين، حيث أشاد الرئيس السيسى في هذا السياق بجهود الرئيس "كير" في الوساطة بين حكومة جمهورية السودان الشقيق والفصائل الثورية، وهي الجهود التي تكللت بالنجاح بالتوقيع على اتفاق سلام جوبا بين الطرفين في شهر أكتوبر2020.                                                                          
كما ناقش الرئيسان كذلك موضوع مياه النيل، وآخر المستجدات فيما يتعلق بمفاوضات سد النهضة، حيث تم التوافق حول أهمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ومتوازن حول ملء وتشغيل سد النهضة، مع تعزيز التعاون بين دول حوض النيل علي نحو يُحقق المصالح المشتركة لشعوب كل  دولة وتجنب الإضرار بأي طرف.      
وشهدت المباحثات مناقشة أطر وآفاق التعاون المشترك بين مصر وجنوب السودان، حيث تم الإعراب عن الارتياح لمستوى التعاون والتنسيق القائم بين الدولتين، مع تأكيد دعمه لصالح البلدين والشعبين الشقيقين، وذلك بالاستغلال الأمثل لجميع الفرص المتاحة، وتعزيز الزيارات المتبادلة بين كبار المسئولين بالدولتين.وأكد الرئيس حرص مصر على نقل الخبرات المصرية وتوفير الدعم الفني وبرامج بناء القدرات للكوادر في جنوب السودان بمختلف القطاعات، وكذلك دفع التعاون الثنائي وتعزيز الدعم المصري الموجه إلى جهود التنمية في جنوب السودان، خاصةً مع وجود آفاق واسعة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وكذلك التعاون فى مجالات الزراعة والرى والبنية التحتية والطاقة.كما أكد الرئيس السيسى دعم مصر الكامل وغير المحدود لجهود حكومة جنوب السودان في تحقيق السلام والاستقرار في البلاد كامتداد للأمن القومي المصري، ومشيرًا إلى أهمية البناء على قوة الدفع الحالية على الساحة السياسية في جنوب السودان وتوافر الإرادة اللازمة من قبل كل الأطراف بهدف الاستمرار في تنفيذ استحقاقات اتفاق السلام.                                               
أيضا يوجد تنسيق بين الجانبين فى كافة المجالات وخاصة فى قطاعات :الرى والزراعة والصحة والقوافل الطبية وتقديم المساعدات الطبية والغذائية للاشقاء.أيضا توجد أدوار هامة للقوى الناعمة المصرية فى الجنوب السودانى خاصة من جانب كل من:الأزهر والكنيسة,وسوف ننشر تقريرا لاحقا حول الدور الهام الذى تقوم به الكنيسة القبطية فى جنوب السودان بعد أن كانت خدماتها مقتصرة على شمال السودان ,وحيث أصبح هذا الدور محل تقدير رفيع من مسؤلى الدولة هناك.