الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

اقتصاد العالم يئن تحت ثقل الديون وأزمات سلاسل التوريد.. أعباء بقيمة 226 تريليون دولار تخنق الدول الغنية قبل الفقيرة.. والموردون عاجزون عن مواكبة ارتفاع الطلب

اقتصاد العالم يئن
اقتصاد العالم يئن تحت ثقل الديون

بعدما ازدادت أعباء الديون العام الماضي في خضم جائحة كورونا بات يتعيّن على الحكومات الحرص على ضبط الإنفاق، وفق تقرير أصدره صندوق النقد الدولي الأربعاء.

وارتفع الدين العالمي في العام 2020، بما في ذلك الاقتراض العام والخاص، "بنسبة 14 بالمئة إلى مستوى قياسي بلغ 226 تريليون دولار أمريكي"، وفقاً لتقرير المرصد المالي في صندوق النقد الدولي. وقال مدير قسم الشؤون المالية في صندوق النقد الدولي فيتور جاسبار إن "دولا كثيرة تعاني من ضائقة الديون، أو معرضة بشكل كبير لهذا الأمر".

حبل الديون حول أعناق الجميع

وفي تصريح للصحافيين قال جاسبار إنه "من الملح" إحراز تقدم ضمن إطار يرمي لمساعدة تلك البلدان المعرضة للخطر، مجددا دعوة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى اتخاذ إجراءات قبل انتهاء مبادرة تعليق خدمة الديون التي وافقت عليها مجموعة العشرين في نهاية العام. وتابع "مع الإقرار بأن المجتمع الدولي قدم دعما بالغ الأهمية للتخفيف من مكامن الضعف المالي في البلدان المنخفضة الدخل، لا تزال هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود".

وبلغ الدين العام 88 تريليون دولار، أي ما يناهز مئة بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لدول العالم، علما بأن التوقعات تشير إلى أن انخفاضه سيكون تدريجيا، وفق التقرير، وسط مخاطر تحوّل فائض الدين الخاص إلى دين عام. وشدد جاسبار على أنه "سيتعين على الدول أن تضبط سياساتها وفق ظروفها الخاصة". وساهم الدعم الحكومي الهائل في تخفيف حدة الضرر الاقتصادي الناجم عن الجائحة، وتداعياتها على القطاع الصحي.

وقال جاسبار إن حزم الدعم الكبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا "يمكن أن تضيف 4,6 تريليون دولار إلى إجمالي الناتج العالمي بين عامي 2021 و2026 في حال طبّقت بالكامل".

وفي الدول المتقدّمة اقتصاديا حيث تم إحراز تقدّم في احتواء الفيروس، بدأ الإنفاق بالابتعاد عن الأزمة المباشرة والتوجّه نحو سياسات رقمية ومراعية للبيئة ونجو جهود ترمي إلى "جعل الاقتصادات أكثر شمولية". وأشار جاسبار إلى أن مقترحات الميزانية الأمريكية، على سبيل المثال، "ترمي إلى الحد من عدم المساواة ويمكن أن تؤدي إلى الحد من الفقر بنحو الثلث".

إلا أنه قال إن الأسواق الناشئة والبلدان النامية المنخفضة الدخل "تواجه آفاقا أصعب" و"تأثيرات سلبية طويلة الأمد"، بما أن انخفاض الإيرادات الضريبية بسبب الأزمة الحالية سيحد من إمكان الاستثمار في التنمية.

اختناقات سلاسل التوريد

وبحث المسؤولون الماليون في العالم الذين اجتمعوا في واشنطن الأربعاء في إيجاد طريقة للتخفيف من اختناقات سلسلة التوريد التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتهدد بعرقلة الانتعاش الاقتصادي.

ولم يتمكن الموردون من مواكبة ارتفاع الطلب. فالسفن تصطف خارج الموانئ الأميركية بانتظار تفريغ البضائع والتضخم الاستهلاكي الأميركي بقي مرتفعا في سبتمبر وارتفعت أسعار النفط العالمية أكثر من ثمانين بالمئة للبرميل الواحد وهو الأعلى منذ سنوات بينما يمكن أن تضطر العائلات البريطانية للاستغناء عن الديك الرومي في عشاء عيد الميلاد.

وتشكل تحديات العرض العالمي محورا رئيسيا لاجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين للاقتصادات المتقدمة والتجمع الأصغر لوزراء المالية في دول مجموعة السبع.

وأدت القيود التي فرضت للحد من انتشار وباء كوفيد-19 إلى إغلاق طرق التصنيع والتجارة بينما لم يتمكن الموردون الذين يواجهون نقصا في العمال وسائقي الشاحنات من مواكبة الارتفاع المفاجئ في الطلب على السلع مع بدء إعادة فتح الاقتصادات بعد أزمة كوفيد.

وأدت هذه الاضطرابات التي يخشى بعض السياسيين أن تكون طويلة الأمد، إلى إعاقة زخم الانتعاش، ما دفع صندوق النقد الدولي إلى خفض تقديراته لنمو الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا.

واتفق مسؤولو مجموعة السبع على العمل معا لرصد الصعوبات. وقال وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك الذي ترأس اجتماع أغنى دول العالم إن "قضايا سلسلة التوريد يشعر بها كل العالم ويجب على القادة الماليين في جميع أنحاء العالم التعاون لمواجهة تحدياتنا المشتركة".

ويقدر البنك الدولي نسبة الحاويات المتوقفة في موانئ أو حولها ب8,5 بالمئة، أي ضعف ما كانت عليه في يناير.

خطر التضخم

واتفق رئيس المصرف المركزي الإيطالي إنياتسيو فيسكو وصندوق النقد الدولي وآخرون على أن ضغوط التضخم نجمت في الجزء الأكبر منها عن عوامل قصيرة الأجل مثل ارتفاع الطلب وقضايا العرض.

لكن فيسكو اعترف بأن ذلك "قد يستغرق أشهرا قبل أن يزول". وقال للصحافيين إن محافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين يدرسون القضية لمعرفة ما إذا كانت هناك "عوامل هيكلية" لارتفاع التضخم بشكل أكبر مما هو متوقع و"ما إذا كانت هناك أي عناصر يمكن أن تصبح دائمة".

ويسعى محافظو البنوك المركزية إلى دعم الانتعاش بشروط مالية سهلة، لكن في الوقت نفسه مع تجنب حدوث زيادة دائمة في التضخم. وقالت مجموعة العشرين في بيان إن المصارف المركزية "ستتحرك حسب الحاجة" لمعالجة استقرار الأسعار "بينما تبحث في ضغوط التضخم حيث تكون مؤقتة".

لكن رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس حذر من أن الارتفاع في بعض الأسعار "لن يكون مؤقتا". وأضاف "سيستغرق الأمر وقتا وتعاونا من صانعي السياسات في جميع أنحاء العالم لفرزهم".

وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا إن التأخر في معدلات التطعيم لاحتواء الوباء في الدول النامية يساهم في تقييد الإمداد و"طالما أنه يتسع، فإن خطر حدوث انقطاعات في سلاسل التوريد العالمية سيكون أعلى".

لن تتكرر أبدا

في أكبر اقتصاد في العالم، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن الأربعاء عن مبادرة لتخفيف الأعمال المتراكمة عبر الدفع باتجاه توفير خدمة متواصلة طوال اليوم في الموانئ والموردين.

وقد انتزع التزاما بالعمل لساعات لأطول من المجموعتين المشغلتين لميناء لوس أنجليس العملاق "ويست كوست بورت أوف لوس أنجلس" و"انترناشيونال لونجشور اند ويرهاوس يونيون" وشركات مثل "وولمارت" و"فيديكس" و"يو بي اس".

لكن بايدن رأى أنه يجب وضع سياسات لتقليل الاعتماد على مصادر واحدة وتعزيز الإنتاج المحلي لتجنب صدمات عرض من هذا النوع.

وقال الرئيس الأمريكي "يجب ألا يكون بلدنا أو اقتصادنا عاجزا مرة أخرى عن صنع المنتجات الأساسية التي نحتاج إليها لأننا لا نستطيع الوصول إلى المواد التي نحتاج إليها"، مؤكدا "يجب ألا نضطر مرة أخرى إلى الاعتماد بشكل كبير على شركة واحدة أو دولة واحدة".

وهذا الرأي كرره وزير المال الفرنسي برونو لومير الذي قال للصحافيين على هامش الاجتماعات إن "الرد يكمن في كلمة واحدة: الاستقلال".