الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

دماء على التيشرت.. 192ساعة تحقيقات تكشف لغز ذبح طفلة مسجد أوسيم

صدى البلد

192 ساعة من التحقيقات قضتها نيابة حوادث شمال الجيزة الكلية لكشف الملابسات الكاملة لمقتل الطفلة ميادة . ر . ش 4 سنوات ذبحا داخل دورة مياه بمسجد العمدة بقرية برطس بأوسيم علي يد عاطل هتك عرضها لاستكمال أركان القضية وتقديم المتهم إلي محكمة الجنايات.

أبرز  الأركان كان حصول النيابة علي الاعتراف الكامل من المتهم بارتكابه الجريمة ودوافعه الحقيقية ورائها بعدما لجأ في بداية مناقشاته إلي رواية واهية لم تتفق وتصور النيابة.
 

بدأ محمد شرف مدير نيابة حوادث شمال الجيزة الكلية -آنذاك- مناقشة المتهم محمد. ش.ا 25 عاما عقب انتهاء النيابة من إجراء المعاينة التصويرية لمسرح الجريمة ومناظرة جثة الطفلة المجني عليها ميادة . ر . ش 4 سنوات ولجأ المتهم إلي رواية تبرر ارتكابه جريمة القتل مشيرا إلي أنه يمر بضائقة مالية وقام باستدراج الطفلة وذبحها لسرقتها .

 

 تحريات الأمن وتحقيقات النيابة التي أكدت عدم ارتداء الطفلة أية مصوغات ذهبية فكذبت رواية المتهم علاوة علي المعاينة التصويرية وكاميرات المراقبة التي سجلت لحظة دخول المتهم للمسجد واستدراجه للطفلة ومكوثه بالداخل لقرابة "ساعة إلا ثلث" وهي المدة التي لا تتفق مع دافع السرقة.


معاينة النيابة لمسرح الجريمة التي استمرت ما يزيد عن 70 دقيقة كشفت عن أن مصلي السيدات يقع يسار المسجد الذي يوجد به طابق أعلي وأخر سفلي ودورات المياه وأماكن الوضوء تقع بالطابق السفلي وعثر علي جثة الطفلة ملقاة علي الأرض بمسافة تبعد عن دورات المياه  قرابة 3 أمتار. 

وتبين وجود آثار دماء علي الأرض بتتبعها وصلت إلي أحد الحمامات الذي تبين فتح خرطوم المياه بداخله وعثر علي سكين "مدممة" ملقاة بحوض الوضوء .


التصور المبدئي للنيابة أشار إلي أن الجاني استدرج الطفلة المجني عليها إلي الحمام ثم قام بذبحها ولم تسقط الطفلة فور إصابتها وإنما خرجت تسير علي قدميها في أثر القاتل وسقطت أرضا بعد قرابة 3 أمتار وألقي الجاني سكين الجريمة بحوض الوضوء قبل فراره كما أن الجاني فتح صنبور المياه وتركها جارية في محاولة لإزالة آثار الدماء

و بتفحص النيابة في المعاينة تبين ان القاتل غفل عن إزالة "بصمة مدممة" من علي الحائط قام خبراء الأدلة الجنائية برفعها ورفع سلاح الجريمة من حوض الوضوء وتحريزها. 


الجزء الثاني من معاينة النيابة تطرق إلي فحص كاميرات المراقبة المثبتة خارج المسجد والتي أظهرت بشكل واضح المتهم أثناء توقفه أمام المدخل الرئيسي للمسجد واستدراجه الطفلة القتيلة وطفل أخر تبين أنه شقيقها يبلغ من العمر 7 أعوام وإشارته للشقيق لأعلي تلاها مباشرة صعود الطفل للطابق الأعلى وإشارته للطفلة بالنزول إلي أسفل وتتبع المتهم لها بعد لحظات وغيابه بالأسفل لمدة استمرت "40 دقيقة".. ثم أظهره مقطع الفيديو يخرج مسرعا مرتبكا، وبعرض صورة المتهم علي شيخ وخادم المسجد قررا أنه احد أبناء القرية وأنه التقي بأحدهما أثناء صعوده من أسفل وسأله عن مكان شرب المياه كنوع من التمويه وغادر المسجد نهائيا.


وناقشت النيابة علي مدار الأيام الماضية شيخ وخادم المسجد وقرر الأخير أنه أثناء تفقده "ترابيس" الحمامات طرق أحد الأبواب غير المغلقة بشكل صحيح فأجابه المتهم من الداخل بأن الباب بدون "ترباس" وعقب انصرافه فوجئ شيخ المسجد بطفل يصرخ ويخبره بوجود طفلة راقدة علي الأرض تنزف الدماء فأسرع الجميع إليها وكانت تلفظ أنفاسها الأخيرة.


بعد إصدار النيابة قرارها بضبط وإحضار المتهم وفور ضبطه تعرف عليه من رآه بالمسجد ومع بداية مناقشته قبل فتح التحقيق حاول المراوغة لعدم الإفصاح عن الدافع الحقيقي للجريمة مشيرا إلي إن السرقة كانت الدافع، طلب محمد شرف رئيس نيابة حوادث شمال الجيزة من المتهم خلع "سويت شيرت" يرتديه لإجراء مناظرة ظاهرية لجسده فلفت انتباه "شرف" وجود "بقعة" غامقة اللون علي "فانلة داخلية" يرتديها المتهم وبسؤاله عنها ارتبك محاولا الإصرار علي روايته الأولي إلا أنه مع مواجهته ب "بقعة" دماء أخرى علي تيشرت كان يرتديه يوم الجريمة أقر بالدافع الحقيقي بأنه كان يعاني من كبت جنسي لعدم قدرته علي معاشرة زوجته التي أنجبت قبل الجريمة ب 20 يوما فقط وانه استدرج الطفلة المجني عليها بعد 4 أيام من مراقبة الأطفال بالمسجد لهتك عرضها والتحرش بجسدها بعد تكميم فمها بيده وملامسة أجزاء حساسة من جسدها بيده الأخري وعندما انتهي منها افرغ "منيه" علي قدم الطفلة ثم حاول إزالته بالمياه ما علل "بلل" بنطلون الطفلة .


وعن الجريمة قال المتهم آنه استغرق قرابة 40 دقيقة بالداخل وسمع أصوات تزايد قدوم المصلين لاقتراب موعد العشاء فخشي افتضاح أمره فقام بنحر رقبة الطفلة وفتح المياه لإزالة آثار الدماء و "المني" من علي الأرض وعاد إلي منزل الزوجية بقرية المنصورية  وتغيير "تيشرت وبنطلون" فقط مع عدم تغيير ملابسه الداخلية.. 

زحرزت النيابة ملابس المتهم لوجود آثار "مني" علي بنطاله ودماء علي التيشرت وتم إرساله إلي الأدلة الجنائية لفحصه .

النيابة أجرت مواجهات بين شقيق الطفلة المجني عليها وخادم وشيخ المسجد وبين المتهم الذين تعرفوا عليه جميعا، كما استمعت النيابة لأقوال والدي الطفلة اللذان أكدا عدم معرفتهما بالجاني وعدم وجود خلافات بينهما تدفعه لارتكاب الجريمة.
 

وجهت النيابة للمتهم اتهامات الخطف بالتحايل والقتل العمد وهتك العرض وحيازة سلاح ابيض، وتسلمت تقارير الأدلة الجنائية والطب الشرعي والخبراء الفنيين حول كاميرات المراقبة وتم إحالة المتهم إلي محكمة الجنايات.


وبعد مرور قرابة 3 أعوام ونصف من تداول القضية في المحاكم أسدلت اليوم محكمة النقض الستار على القضية بتأييد حكم الإعدام شنقاً للمتهم.