دخلت الحرب الروسية الأوكرانية يومها الخامس عشر، في ظل توتر الأجواء داخل الأراضي الأوكرانية، والقصف والحصار المتواصل للمدن الأوكرانية.
من ناحية أخرى، بدأت أمريكا وصندوق النقد الدولي لمساعدة أوكرانيا بمليارات الدولارات، بالتزامن مع المساعي لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة بين روسيا وأوكرانيا.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، والتحركات الغربية لمساعدة أوكرانيا ماليا، واجتماع وزير الخارجية الروسي مع نظيره الأوكراني في أنطاليا لإيجاد حل دبلوماسي.
أمريكا تدعم أوكرانيا بـ 14 مليار دولار
أقر مجلس النواب الأمريكي، مساء أمس الأربعاء، ميزانية جديدة للحكومة الفيدرالية تتضمن تمويلا ضخما ناهزت قيمته 14 مليار دولار لمساعدة أوكرانيا على التصدي للهجوم الروسي وتداعياته، وانقسمت قرارات النواب الأمريكيين بين مساعدات إنسانية وأخرى اقتصادية، بجانب أموال تخصص لتزويد كييف بالأسلحة والذخيرة، ولا يزال بحاجة لأن يوافق عليه مجلس الشيوخ كي يحال إلى الرئيس جو بايدن للمصادقة عليه.

وسوف تتيح الأموال الأمريكية، بموجب نص قرار مجلس النواب في حال تم تخصيصها بعد مصادقة مجلس الشيوخ والرئيس الأمريكي جو بايدن عليها، لكييف حماية الشبكة الكهربائية في أوكرانيا، والتصدي للهجمات السيبرانية، والاستحواذ على أسلحة دفاعية، بجانب تخصيص مبلغ 2.6 مليار دولار للمساعدات الإنسانية وأكثر من مليار دولار لدعم اللاجئين الأوكرانيين الذين فروا من البلاد بسبب الحرب، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي جو بايدن في تغريدته بأن واشنطن ستواصل دعم الشعب الأوكراني الذي يقاتل في سبيل وطنه، على حد وصف الرئيس الأمريكي.
ويشمل التخصيص أيضا حوالي 6.5 مليار دولار للبنتاجون، يستخدمها بشكل خاص في سبيل نشر قوات عسكرية في المنطقة، وأيضا تخصيص جزء لتمويل الرد على موسكو، بداية من العقوبات التي فرضتها أمريكا على أفراد النخبة الروسية، وتمّ إلحاق المساعدة المخصّصة لأوكرانيا بالميزانية الفدرالية الأميركية للعام 2022 والتي بلغت قيمتها 1500 مليار دولار، ويتعيّن على مجلس الشيوخ التصويت في الأيام المقبلة على هذه الميزانية.
النقد الدولي يدعم أوكرانيا بـ 1.4 مليار دولار
وعلى خطى الولايات المتحدة، سار صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس، ووافق على تقديم مساعدة طارئة لأوكرانيا بقيمة 1.4 مليار دولار، من المقرر تخصيصها لإعادة الإعمار والتنمية، ورصد جزء من مساعد بأكثر من ملياري يورو للمتضريين من الحرب، من سكان وشركات ودول، ومن ضمنها الدول التي تستضيف اللاجئين.
وأكد البنك الدولي في بيانه، أن الأموال ستؤمن سريعا لدعم الشركات الأوكرانية، أما عن الحزمة البالغة قيمتها 2.2 مليار يورو ستسهم في مساعدة البلدان المتأثرة بشكل مباشر من جراء تدفق اللاجئين الأوكرانيين إلى أراضيها، بعد مغادرة 2.2 مليون شخص على الأقل أوكرانيا هربا من الهجوم الروسي.

دعم الموقف العسكري لأوكرانيا
أما على الصعيد العسكري، فقد سجلت العاصمة الأوكرانية كييف، اليوم الخميس، دوي صافرات إنذار مجددا بما يلمح لتفجيرات محتملة، وفي جنوب البلاد على صعيد مدينة ماريوبول، أعلن رئيس البلدية عن 1207 من المدنيين قد قتلوا، خلال الحصار الذي تفرضه القوات الروسية على المدينة الساحلية منذ 9 أيام.
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكي، جون كيربي، أمس، إن الولايات المتحدة لا تدعم إرسال طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا، وهو ما أكده وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن لنظيره البولندي، بأن الولايات المتحدة لا تريد إرسال طائرات ميج -29 إلى القوات الجوية الأوكرانية.

وقال كيربي إن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن شدد على أن واشنطن لا تؤيد نقل طائرات مقاتلة إضافية إلى القوات الجوية الأوكرانية في هذا الوقت، وبالتالي لا نرغب في رؤيتها في قواعدنا الجوية أيضًا.
وفي وقت سابق من اليوم، قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، جين ساكي، إن إرسال طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا من قاعدة أمريكية ليس في مصلحة واشنطن.
وقالت ساكي، في تصريحات صحفية: "أعتقد أنه من الواضح أنك لست بحاجة إلى أن تكون خبيرا عسكريا لتشرح لماذا لا يكون تحليق طائرة من قاعدة أمريكية إلى جزء متنازع عليه من بلد حيث توجد حرب في مصلحتنا، وليس في مصلحة الناتو".
الرئيس الأوكراني ينتقد بوتين
من ناحية أخرى، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام الأسلحة النووية بأنه خدعة.
وقال زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة “دي تسايت” الألمانية: “أعتقد أن تهديد الحرب النووية خدعة، أن تكون قاتلاً شيء، وأن تنتحر شيء آخر”.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في 27 فبراير، في اجتماع مع كبار مسئولي الدفاع الروس إنه أمر قوات الردع في بلاده التي تشمل أسلحة نووية بالتأهب إلى الدرجة القصوى.
وقال الرئيس الأوكراني: “إنك تهدد باستخدام الأسلحة النووية فقط عندما يفشل كل شيء آخر. واستخدام الأسلحة النووية يعني النهاية لجميع الأطراف، وليس فقط للشخص الذي يستخدمها”.
اجتماع انطاليا وقريب ووجهات النظر
ووصل وزيرا الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إلى تركيا للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، ومن المقرر أن يجري على هامشه لقاء مع نظيره الأوكراني دميتري كوليبا اليوم الخميس، وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية أمس أنّ وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، وصل إلى أنطاليا في جنوب تركيا لإجراء محادثات من أجل النزاع الروسي الأوكراني.
وسينضمّ إلى الوزيرين الروسي والأوكراني في الاجتماع صباح اليوم نظيرهما التركي وذكرت الخارجية الروسية أنّ اجتماع لافروف وكوليبا سيُعقد بناءً على الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال محادثة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.
