لطالما كان إصرار الأجانب والأوروبيين على وجه الأخص بالحصول على المومياوات المصرية سرا مجهولا، حتى أن العديد من المومياوات المصرية ما زالت مفقودة حتى الآن، ربما لم يخطر على بال شخص أن المومياوات المحنطة منذ آلاف السنين قد يكون اختفائها بسبب أكلها لكن هذا الواقع الغريب هو ما حدث بالفعل حتى تسببت جثة فلاحة “اسكندرانية” في توقف هذه العادة دون قصد.

هوس المومياواتالمصرية
البداية كانت حين استطاع العديد من الباحثين اكتشاف أمرا مروعا وهو أن المومياوات المصرية كانت دواءا في أوروبا واستمروا في أكلها لمدة 500 عاما، وتم توثيقها في العديد من الكتب والمراجع غير المصرية.
وفي أول حوار له يتحدث ماركوس هارمس الأستاذ في جامعة جنوب “كوينزلاند” في أستراليا، عن هذه العادة الغريبة، موضحا لـ «صدى البلد» في رسائل عبر البريد الإلكتروني سر اعتقاد الناس أن أكل لحوم البشر خاصة المومياوات مفيدا لصحتهم.
يوضح هارمس أن قضية أكل المومياوات المصرية تجسد أسوأ فترة في التاريخ الأوروبي، إذ وصل هوس تناول رماد المومياوات المصرية المطحونة أعلى درجاته، ويرجع ذلك إلى العديد من المعتقدات السائدة حينها.
وعلى حد وصفه فإن الأوروبين آمنوا بالعديد من الخرافات من بينها أن البقايا البشرية ذات الألوان الداكنة يمكن أن تعالج أي مرض ومن بينها مرض الطاعون والصداع، حتى أن الفيكتوريين روجوا لفكرة أن الأغنياء منهم يتناولوا رماد المومياوات المصرية بعد العشاء دواء احتياطيا لمنع الإصابة بالأمراض.

مخزون رماد المومياوات
كانت المومياوات المصرية هوسا سيطر على عقولهم أو سحر لم يستطيعوا الهروب من تأثيره، واستمر هذا الأمر لعدة قرون كانت المومياوات المحنطة سحرا لأي مرض حتى القرن التاسع عشر.
حرص الأوروبيين على توفير مخزون مستمر من المومياوات المصرية، وتضمن هذا المخزون العديد من الجثث المحنطة لاستهلاكه لاحقا كمادة طبية، وفي القرن الثاني عشر، كان الصيدلانيون يستخدمون المومياوات المطحونة لخصائصهم الطبية الأخرى، واعتبروا المومياوات دواءً لمدة 500 عام قادمة.
جثة فلاحة اسكندرانية
وجدوا في المومياوات علاجا للدماغ والعظام وأمراض الصداع وتقليل التورم وعلاج الطاعون، خلال سنوات طويلة لم يعرف فيها العالم المضادات الحيوية، ولكن لم يقتنع الجميع بأن كل هذه المواد المستهلكة من المومياوات المصرية ترجع إلى ملوك ونبلاء مصريين.
ومن بينهم شك “جي دي لا فونتين” الطبيب الملكي الذي شكك في أنهم يحصلون على مومياوات مزيفة ترجع إلى فلاحين متوفيين في الإسكندرية عام 1564، وأدرك حينها أنه يمكن خداع الناس باسم الدواء السحري، ولم يكونوا يتناولوا رماد مومياوات حقيقية.

دواء المومياء المصرية
وتوضح عمليات استبدال المومياوات أنه كان هناك طلبا مستمرا على أكل المومياوات المصرية لاستخدامه في أغراض طبية وبعد توقف الحصول عليها لفترة لم يستطيعوا تلبية المطلوب من شراء مومياوات مصرية حقيقية.
وحتى القرن الثامن عشر كان الصيدلانيون والمعالجون بالأعشاب يعتمدون على توزيع أدوية المومياء في القرن الثامن عشر، ويوجد حاوية مومياء فارغة في متحف هامبورج التاريخي.
عادات بشعة في عصر النهضة
وهناك سبب آخر لاعتبار أن أكل لحوم البشر فعالا، وهو احتوائها على روح الجسد الذي يأكله الشخص، وكانوا يعتبرون أن الروح تعد جزءا حقيقيا ومؤثرا في دور الأعضاء لدوره في ربط الجسد بالروح.

كذلك كان الدم ذو تأثير قويا وكانوا يعتبرون أن الدم يحمل الروح أيضا، ولكن رغم ذلك لم يعتقد كل الأطباء أن طحن المومياوات المصرية القديمة والجافة وأكلها يعد أفضل دواء.
ولكن رغم كل المحاولات لإيقاف هذه العادة لكن وقع في فخ قوة المومياوات النبلاء ومن بينهم ملك إنجلترا تشارلز الثاني حيث أكل الجماجم البشرية بعد إصابته بنوبة صرع واستمر علاج الصرع والأمراض العصبية عن طريق أكل المومياوات وبالتحديد الجماجم.
حفلة فك رباط المومياوات
بحلول القرن التاسع عشر، لم يعد الناس يأكلون المومياوات لعلاج الأمراض، لكن الفيكتوريين كانوا يقيمون حفلات لعرض فك رباط الجثث المصرية.
ووصل الفضول عن المومياوات إلى نابليون الذي حرص خلال أول رحلة استكشافية إلى مصر عام 1798 بإحضار 19 مومياء مصرية معه من مصر إلى أوروبا.

اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون
واستمر الشغف بالمومياوات المصرية حتى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون الذي أثار الجدل بوفاة اللورد “كارانافورن” عام 1923 راعي بعثة توت عنخ امون ورغم أن أسباب الوفاة كانت طبيعية إلا أنه من هنا انطلقت فكرة الخرافة الموجودة حتى الآن “لعنة المومياء”.