الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

فضيحة داخل الأجهزة الأمنية| إسرائيل تعترف: لسنا مؤهلين لحرب كبرى والجيش أصبح لعبة في يد واشنطن وتنتظرنا كارثة بدون بايدن

كابوس يعيشه الجيش
كابوس يعيشه الجيش الإسرائيلي

كشفت صحيفة معارف العبرية، عن موجة الغضب الكامن داخل أروقة الأجهزة الأمنية، وذلك في ظل حالة القلق البالغ من الجدل المثار في واشنطن حول تمرير صفقة الأسلحة المطلوبة لتل أبيب، حيث كشفت الحرب الأخيرة ضعف التخزين المسلح داخل الجيش، وحالة عجز شديدة في الذخيرة المطلوبة لأي حرب كبرى، وأصبح السؤال الذي يطرح بقوة داخل أروقة تلك الأجهزة هو أين ذهبت ميزانية الجيش خلال الـ20 عاما الماضية، حتى نكون في حالة عجز بالذخيرة في حرب صغيرة مثل غزة. 

وبحسب الصحيفة العبرية، فإن العديد من الخبراء قد حذروا من تلك النقطة منذ زمن بعيد، ولكن الآن فقط، بعد صدمة إسرائيل بطوفان الأقصى، وهي العملية الكبرى التي قامت بها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 على المستوطنات المحيطة بغزة، والذي اندلعت على إثره الحرب، فقد انفتحت أعين الرؤساء، على المستوى السياسي والأمني، وبدأوا فهم ما تم الحديث عنه من وجود خلل داخل المؤسسة العسكرية بإسرائيل خلال السنوات الأخيرة

 

 

الجيش أصبح ألعوبة في يد واشنطن

 

 

وتوضح الصحيفة العبرية، أن الجيش الإسرائيلي أصبح ألعوبة في يد واشنطن، وذلك بعد أن أصبحت المتحكمة الأولى في قراراته، وذلك لتحكمها في تسليحه بالكامل، ففي 14 أكتوبر 2023، طلبت إدارة بايدن من الكونجرس الإذن ببيع 45 ألف قذيفة دبابة لإسرائيل في حربها ضد حماس في قطاع غزة؛ جاء ذلك في وكالة أنباء "رويترز". وفي 9 ديسمبر 2023.

وبناء على طلب بايدن، وافقت الولايات المتحدة على بيع 14 ألف قذيفة دبابة لإسرائيل، تكلفة الذخيرة 106.5 مليون دولار، وفي 9 نوفمبر 2023، علم موقع واي نت أن سفينة أمريكية انتهت من تفريغ عشرات الآلاف من القذائف، قذائف مدفعية من عيار 155 ملم، مخصصة للقتال في غزة ولبنان، والتي يستخدمها سلاح المدفعية لإطلاق النار على مصادر الإطلاق، خاصة بعد الهجمات الصاروخية المضادة للدبابات، وهنا تذكر الصحيفة أنه خلال عملية "حارس الجدران"، شعر وزير الدفاع آنذاك، بيني غانتس، بضرورة أن تطلب الولايات المتحدة مليار دولار لتجديد مخزون صواريخ "القبة الحديدية" الذي نفد. 

كما أن تسليح الطائرات بالقنابل والصواريخ يعتمد بشكل كامل على الإمدادات من الولايات المتحدة، لذلك فإن إسرائيل تعتمد بشكل كامل على الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بتزويد أسلحة الجيش بالذخيرة في البر والجو والبحر، وهذا الاعتماد يحرم إسرائيل من أي مرونة ولا يسمح لها باتخاذ قرارات مستقلة، وهو يستلزم أيضاً السيطرة الكاملة من جانب الولايات المتحدة على كل قرار نتخذه.

 

 

لن يكون لدى إسرائيل رئيس مثل بايدن .. فماذا بعد؟

 

 

والملفت للنظر أن الصحيفة تحدثت أن الكارثة ممكن أن تأتي بعد ذهاب بايدن، حيث تتحدث أن إسرائيل لن تتمتع بالمرونة أبدًا ولن يكون لديها دائمًا رئيس مثل بايدن، فيجب ألا نعتمد على مساعدة الولايات المتحدة في أي موقف وفي أي وقت، ولكن يجب أن نمارس الحد الأدنى من الاستقلالية والمرونة في قراراتنا العسكرية.

والأمر المذهل في هذه القصة هو أن جميع مطالبات إسرائيل بالذخيرة من الولايات المتحدة تتعلق فقط بالحرب في غزة، وهي قمة جبل الجليد، فما حال إسرائيل مقارنة بحرب إقليمية متعددة الساحات، فحينها ستكون إسرائيل بحاجة إلى ذخيرة بكميات أكبر، بكميات تفوق ما طلبته للحرب في غزة، ولذلك يطرح الخبراء العسكريين بإسرائيل سؤال، كيف لم تشتر القيادة العليا في جيش الدفاع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة إمدادات من الذخيرة لعدد أيام القتال المطلوبة في حرب متعددة الساحات ولم تتأكد من إنتاج بعضها في إسرائيل؟.

 

 

من لا يملك ذخيرة لا يستطيع القتال

 

 

وهنا تطرح الصحيفة سؤالا مهما، وهو كيف يمكن أن القيادة العليا للجيش الإسرائيلي لم تفهم أن الجيش الذي لا يملك ذخيرة في مستودعاته هو جيش لا يستطيع القتال، وكيف يمكن ألا يكون لدى الجيش في ميزانية سنوية قدرها 70 مليار شيكل (بما في ذلك المساعدات الخارجية الأمريكية) مخزون من الذخيرة يسمح للجيش الإسرائيلي بخوض حرب ضد أعدائه؟ في حين أن هناك اعتماداً كاملاً على رضا الولايات المتحدة وفي زمن الحرب، ستوفر الذخيرة إذا أرادت ذلك ولن تفعل ذلك.

وفيما يشير إلى اتهامات بالفساد، تساءلت الصحيفة العبرية، لماذا تستثمر ثروة ضخمة في أمن الدولة التي لا يستثمر فيها القسم الرئيسي من الذخيرة؟ وهذا يخلق وضعاً حيث الميزانية الأمنية الضخمة لا معنى لها عندما يكون العنصر الأكثر أهمية – الذخيرة – غير موجود، مما يتسبب في إصابة قاتلة بقدرة الجيش على القتال، والجواب على الأسئلة الصعبة التي تم طرحها هو أن هذا تصور كارثي للمستوى السياسي والأمني ​​في العشرين سنة الماضية. 

 

 

ماذا لو اندلعت حرب مع مصر أو الأردن ؟

 

 

وهنا يتحدث تحليل الصحيفة العبرية، أن اعتماد إسرائيل على تصور أن الحروب الكبرى قد انتهت، بعد السلام مع مصر والأردن، ولم يعد للسوريين أي أهمية، هو كارثي، حيث بسببه تم قطع الميزانية لتوفير آلاف الدبابات، وهو ما تسبب بفقدان خمسين بالمائة من وحدات المدفعية، وألوية المشاة الإقليمية، وكتائب الاستخبارات القتالية وغيرها لتلك المعدات الأساسية، وبهذه الطريقة لا يعتقد أحد أنه من الضروري الاستثمار في مخزون الذخيرة. 

والخلاصة التي تطرحها الصحيفة، أن إسرائيل الآن غير قادرة على خوض حرب كبرى، فعندما يشتد أعداء إسرائيل من حولها إلى حد أنهم يشكلون تهديدا وجوديا لإسرائيل، لن يكون لدينا القدرة على حماية أنفسنا، والآن فقط، بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 على المستوطنات المحيطة بغزة، والذي اندلعت على إثره الحرب، استنارت عيون الرؤساء، على المستوى السياسي والأمني، والوضع الذي لا يُفهم إلا بعد الكوارث.

ويتطلب إعادة الجيش الإسرائيلي إلى لياقته لخوض حرب إقليمية متعددة الساحات، سيستغرق الأمر عدة سنوات - كل ذلك على افتراض أن تل أبيب ستبدأ في إعادة الجيش بكل قوة، وسيقوم الجيش الإسرائيلي بتنفيذ تلك التوصيات.