قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات Sada Elbalad english
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ريهام العادلي تكتب: مصر والصين.. تحالف اقتصادي وشراكة استراتيجية كاملة

ريهام العادلي
ريهام العادلي

لم تكن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الصينية بكين، تلبية لدعوة الرئيس الصيني "شي جينبينج"، والتي تضمنت عقد مباحثات قمة بين الرئيسين، ولقاءات مع كبار قيادات الدولة الصينية، وتم خلالها مناقشة أوجه تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق أوسع للتعاون في مختلف المجالات، مجرد زيارة عادية. 

فقد جاءت في وقت بالغ الحساسية وأوضاع عالمية مضطربة سواء بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، أو تداعيات حرب الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد الأشقاء في فلسطين، وغيرها من الأزمات العالمية، كما تأتي أيضاً في وقت تلعب فيه الدولة المصرية دوراً محورياً تجاه وقف ما يتعرض له قطاع غزة من حرب غير أخلاقية، وتجاه دفع القضية إلى مربع السلام وحل الدولتين.

كما تأتي الزيارة في إطار الشراكة الكاملة مع الصين، حيث قطعت القاهرة وبكين خلال السنوات الماضية أشواطاً طويلة في التعاون المشترك على جميع الأصعدة وكان من نتائجها انضمام مصر إلى اتفاقية "بريكس" وتعظيم التعاون التجاري والثقافي، وأيضاً الالتقاء المهم في وجهات النظر السياسية، والأهم أن هذا التعاون يصب في توسيع مصر دائرة الشراكة وإحداث توازن مهم في ميزان العلاقات الدولية بين الغرب والشرق.

ويدعم هذا التعاون تلاقى الشعبين المصري والصيني في تاريخ حضاري متشابه بشكل كبير، وهناك قواعد راسخة للعلاقات السياسية والدبلوماسية بين الدولتين، وخلال العشرة أعوام الماضية دعمت القيادة السياسية تطور العلاقات لترتقي لأعلى مستوى لها. 

كما أن العلاقات بين مصر والصين تُعد بمثابة حجر الأساس عند أي حديث حول أفريقيا والصين؛ وذلك في ضوء اعتبار مصر نقطة بداية الوجود الرسمي للصين بالقارة السمراء، لكونها أول دولة أفريقية وعربية تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية منذ ما يقرب من 68 عاما، وتحديدا في 30 مايو عام 1956، عندما أصدرت الحكومتان المصرية والصينية بيانا مشتركا بهذا الشأن.

كما يحرص البلدان على رسم سياساتهما الخارجية وفقا لمبادئ القانون الدولي واحترام الآخرين. 

ولهذا السبب تتمتع مصر والصين برؤية تتسم بقدر من التشابه، إن لم تكن متطابقة، حيال القضايا ذات الأهمية الخاصة بالنسبة لكليهما، حيث ينتهج البلدان سياسات متوافقة من حيث السعي والعمل من أجل السلام في جميع أرجاء العالم، والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات الدولية، وإقامة نظام دولي سياسي واقتصادي منصف وعادل قائم على احترام خصوصية كل دولة، فضلًا عن تفهم كل طرف للقضايا الجوهرية للطرف الآخر، وتتمسك الدولتان بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة والسعي إلى حل النزاعات عبر الطرق السلمية، وقد تجلت هذه السياسة في مواقف كل منهما تجاه الآخر في مختلف المحافل الدولية وخاصة في ملفات النزاعات الإقليمية والدولية.


وانطلاقا مما تحظى به العلاقات المصرية الصينية من أهمية استراتيجية بالنسبة لطرفيها، اللذان يسعيان إلى الاستفادة مما يمتلكه كل طرف منهما من مزايا نسبية.


ولا شك أن زيارة الرئيس السيسي للصين ستسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين بكين والقاهرة، خاصة أن الصين تعد أكبر شريك تجاري للقاهرة، ومن أسرع الدول نموًا في الاستثمارات بمصر خلال السنوات الأخيرة.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر لمدة 12 عامًا على التوالي، ووفقًا لإحصاءات الجمارك الصينية، بلغ حجم التجارة بين القاهرة وبكين العام الماضي، 15.82 مليار دولار أمريكي.

كما أن زيارة الرئيس السيسي ستسهم في تعزيز الثقة السياسية المتبادلة بين الصين ومصر، وتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والبنية التحتية والزراعة.

إن مصر يمكنها الاستفادة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع الصين وبقية دول العالم العربي، وتبادل الخبرات والتكنولوجيا في مختلف القطاعات الاقتصادية، في وقت  تعمل فيه مصر على تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية مع الصين، وتسهيل الاستثمارات والتبادل التجاري بين الجانبين، وأيضًا على تعزيز التبادل الثقافي والتعاون الشعبي بين العالم العربي والصين، من خلال تنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة وتبادل الزيارات بين الفنانين والعلماء والطلاب.

وأخيراً فإن تلك الزيارة المهمة تتصدرها العلاقات المصرية ـ الصينية، وسبل تعزيزها، في ظل أن البلدين يحتفلان بالذكرى العاشرة لتطوير العلاقات بينهما إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة ستؤتي ثمارها بالخير على جميع الاتجاهات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتؤكد عظمة الأداء السياسي المصري في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يقدم مصر باعتبارها شريكا فاعلا وأساسيا في التحرك الدولي.


-