يشهد ملف استبدال مركبات التوك توك في محافظة الجيزة حالة من الجدل والتساؤلات بين السائقين وأهالي المناطق الشعبية، بعدما أعلنت المحافظة بدء خطوات فعلية نحو إدخال سيارة جديدة صغيرة كبديل حضاري للتوك توك الذي شكّل على مدار سنوات طويلة جزءًا من المشهد المروري، لكنه في الوقت ذاته تسبب في حالة من الفوضى والازدحام داخل الشوارع الضيقة.
وبين تطلعات السائقين لمعرفة سعر المركبة الجديدة، والإجراءات الميسرة للحصول عليها، تتضح صورة مشروع تحاول الدولة من خلاله الجمع بين تنظيم المرور و الحفاظ على أرزاق العاملين، في وقت يؤكد فيه مسئولون وخبراء أن المبادرة ليست مواجهة مع السائقين، بل مع العشوائية الممتدة منذ سنوات.
سعر السيارة الجديدة البديلة للتوك توك
لا يزال التسعير الرسمي للسيارة الجديدة محل دراسة داخل محافظة الجيزة، إلا أن محمد مرعي، السكرتير العام المساعد للمحافظة، أوضح أن السعر المبدئي يُقدّر بحوالي 200 ألف جنيه، مع بحث إمكانية تخفيضه لإتاحته لشريحة أكبر من السائقين.
وأشار مرعي إلى أن المحافظة توصلت لاتفاق مع الشركة الموردة لتوفير حوافز تشجيعية للراغبين في شراء السيارة واستبدال مركباتهم القديمة، بما يخفف العبء المالي على السائقين ويشجعهم على الانضمام للمنظومة الجديدة.
ولم تقتصر التسهيلات على التخفيض المحتمل للسعر، حيث أكد مرعي أن الشركة ستسهم أيضًا في تكلفة الترخيص لدى إدارة المرور، بحيث يحصل كل متقدم على دعم مالي يساعده على إتمام إجراءات الترخيص بسهولة ودون أعباء إضافية.
مميزات السيارة الجديدة.. بديل حضاري واقتصادي
ووفق تصريحات المسئولين، تأتي المركبة البديلة على هيئة سيارة صغيرة يمكنها الحركة بسرعة وسلاسة داخل الشوارع الضيقة التي يشتهر بها عدد كبير من أحياء الجيزة.
ويرى القائمون على المشروع أنها بديل اقتصادي وحضاري في آن واحد، حيث تعمل السيارة بالغاز الطبيعي والبنزين، وتستطيع قطع 550 كيلومترًا بخزان واحد، ما يجعلها خيارًا موفرًا في ظل ارتفاع أسعار الوقود.
وتتميز السيارة بأنها مرخّصة رسميًا من قِبل الإدارة العامة للمرور كسيارة أجرة، وهو ما يضمن إدخالها ضمن المنظومة القانونية للدولة، وتحديد خطوط السير، ومراقبة عدد المركبات، بما يعيد الانضباط إلى الشوارع بعد سنوات من الاستخدام غير المنظم للتوك توك.
خطوة في الاتجاه الصحيح
وبين تعليقات المسئولين وتصريحات التنفيذيين، جاء رأي اللواء أحمد ضيف صقر، نائب محافظ القاهرة الأسبق محافظ الغربية الأسبق، ليضع رؤية أمنية وإدارية أكثر وضوحًا للمشهد، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة الدولة على التعامل مع هذا الملف الشائك وتقنين وضعه.
ويرى اللواء أحمد ضيف صقر، في تصريحات خاصة لـ “صدى البلد” أن الدولة تمتلك الأدوات الكاملة التي تمكّنها من تنظيم هذا القطاع بشكل فعّال، سواء من خلال إجراءات التقنين، أو عبر طرح بدائل حضارية تضمن استمرار فرص العمل دون الإضرار بانسياب الحركة داخل الشوارع. ويعتبر أن مبادرة الجيزة خطوة في الاتجاه الصحيح، لأنها تمثل نموذجًا قابلًا للتطبيق في محافظات أخرى، بشرط أن تستند إلى دراسة واقعية تربط بين احتياجات المواطنين وقدرة السائقين على تحمل التكلفة، إضافة إلى توفير مسارات تمويل ميسرة مع ضمان التزام الجميع بإجراءات الترخيص.
مركبة حضارية صغيرة تعمل بالغاز والبنزين
وشدد صقر على أن الدولة ليست في مواجهة مع سائقي التوك توك، وإنما في مواجهة الفوضى التي نتجت عن غياب التنظيم لفترات طويلة، مؤكدًا أن التعامل مع هذا الملف يحتاج توازنًا بين البعد الاجتماعي والبعد الأمني والمروري، وهو ما تحقق بالفعل في مبادرة الجيزة التي بدأت من خلال طرح مركبة حضارية صغيرة كبديل معتمد من المرور، تعمل بالغاز والبنزين، ويمكنها التحرك بسهولة داخل الشوارع الضيقة دون التسبب في عشوائية أو ازدحام.
وأكد أن تعميم المبادرة ممكن، لكنه يحتاج إلى خطة زمنية واضحة، ودعم حكومي مباشر، وأهم من ذلك إشراك السائقين في تفاصيل التحول حتى لا يشعروا بأنهم خارج المعادلة. فالمشكلة على حد وصفه ليست في المركبة نفسها، بل في غياب التنظيم، ومع توافر البديل الرسمي والمحترم، يمكن للدولة أن تنهي الفوضى دون الإضرار بمصادر رزق آلاف الأسر.
ويبدو أن محافظة الجيزة بدأت بالفعل تطبيق هذا النموذج، حيث أعلن المحافظ المهندس عادل النجار بدء تنفيذ الخطة على أرض الواقع، بعد دراسة موسعة شملت البدائل العملية للتوك توك وتأثيره على الحركة المرورية، بما يمهّد لإطلاق منظومة نقل حديثة ترفع مستوى الخدمات وتحسّن جودة الحياة اليومية للمواطنين.
في الوقت الذي يتساءل فيه السائقون عن التكلفة والبدائل، تبدو المبادرة أقرب إلى تحقيق الانضباط المروري و الحفاظ على أرزاق الناس فالسيارة الجديدة ليست مجرد مركبة بديلة للتوك توك، بل خطوة نحو مدينة أكثر تنظيمًا وأقل فوضى، حيث تراهن الجيزة على هذا النموذج الجديد الذي قد يتحول قريبًا إلى تجربة وطنية شاملة تنفذ في جميع انحاء المحافظات.