في قصة إنسانية تعكس قوة العزيمة والإرادة، استطاعت الحاجة فاطمة عطية، من محافظة قنا، أن تصنع لنفسها مسارًا مختلفًا مليئًا بالتحدي والنجاح، بعدما انتقلت من عدم القدرة على القراءة والكتابة إلى حفظ القرآن الكريم كاملًا، خلال رحلة طويلة استمرت قرابة 20 عامًا، لتصبح مثالًا حيًا على أن الطموح لا يرتبط بعمر، وأن الأحلام يمكن أن تتحقق بالصبر والإيمان.

البدايات.. حلم قراءة القرآن
بدأت حكاية الحاجة فاطمة بدافع داخلي قوي لرغبتها في قراءة القرآن بنفسها، وهو ما دفعها للالتحاق بفصول محو الأمية التابعة لإحدى الجمعيات بمحافظة قنا.
ورغم الصعوبات التي واجهتها في البداية، نجحت بدعم معلميها في تعلم الحروف والكلمات، حتى حصلت على شهادة محو الأمية، متحدية نظرات الدهشة التي كانت تلاحقها أحيانًا بسبب إصرارها على التعلم في سن متقدمة.
بعد أن تمكنت من القراءة والكتابة، بدأت الحاجة فاطمة خطوة جديدة نحو هدفها الأكبر، وهو حفظ كتاب الله.

واعتمدت في رحلتها على وسائل بسيطة مثل شرائط الكاسيت والراديو، ثم الهاتف المحمول، للاستماع المتكرر للآيات، إلى جانب تلقيها دعمًا من عدد من المحفظين، من بينهم الشيخ إسماعيل عبد القادر، والمعلمة شيماء رجب التي صاحبتها لأكثر من 12 عامًا حتى أتمت حفظ القرآن كاملًا.
على مدار 20 عامًا، واصلت الحاجة فاطمة مسيرتها بين الحفظ والمراجعة والتدبر، دون أن يثنيها طول الطريق أو تقدم العمر عن هدفها. وأكدت في تقرير عرضته قناة «إكسترا نيوز» أن يقينها بأن العلم لا يرتبط بسن كان دافعها الأساسي للاستمرار، معبرة عن فخرها الكبير بختم القرآن الكريم والتكريمات التي حصلت عليها تقديرًا لرحلتها الملهمة.
تحولت تجربة الحاجة فاطمة إلى رسالة أمل تؤكد أن الإصرار قادر على تغيير المصير، وأن التعلم وحفظ القرآن متاح لكل من يؤمن بحلمه، لتبقى قصتها شاهدًا على قوة الإرادة وروح التحدي لدى المرأة المصرية.
