قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف أسس النبي الأمان النفسي داخل البيت؟.. عالم بالأوقاف يوضح

النبي محمد
النبي محمد

أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قدّمت نموذجًا عمليًا راقيًا لإدارة الخلافات الأسرية وبناء الأمان النفسي داخل البيت، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ أرسى في حياته مبدأ جواز الاختلاف دون أن يتحول إلى صدام أو كسر للمشاعر، مستشهدًا بموقفه مع السيدة عائشة رضي الله عنها حين وقع بينهما خلاف، فاقترح الاحتكام إلى شخص يفصل بينهما، في دلالة واضحة على احترام الرأي الآخر وتنظيم الخلاف.

كيف أسس النبي الأمان النفسي داخل البيت؟

وأوضح الدكتور محمود الأبيدي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، أن النبي ﷺ حين عرض الاحتكام إلى الفاروق عمر رضي الله عنه لم توافق السيدة عائشة، ثم وافقت فورًا على الاحتكام إلى أبيها الصديق رضي الله عنه، وحين بدأ الحوار قال لها النبي ﷺ: «أتحدث أم تتحدثين؟»، فقالت: «بل تحدث ولا تنطق إلا صدقًا»، وهنا اشتد الموقف، ففهم الصديق رضي الله عنه الأمر على غير مقصده، وكاد أن يتدخل بعاطفة الأب، لكن النبي ﷺ وقف حائط صد، موضحًا أن الصديق جاء حكمًا لا أبًا، وأنه لم يُدعَ ليؤذي أو ينحاز، وإنما ليُحق الحق بين زوجين.

وأشار إلى أن المشهد الأعمق في هذا الموقف هو لجوء السيدة عائشة رضي الله عنها إلى النبي ﷺ واحتماؤها خلفه، رغم أن من أمامها هو والدها، في صورة بليغة تعبّر عن أن النبي ﷺ كان الملاذ الآمن والحضن الدافئ، وأن الأمان الحقيقي داخل الأسرة يُبنى حين يشعر الفرد أن هناك من يحتويه وقت الخطر، ويمنحه الطمأنينة لا الخوف.

وبيّن الدكتور محمود الأبيدي أن هذا المعنى يتكرر في واقعنا اليوم، حين يجد الإنسان نفسه مثقلًا بالمشكلات، فيلجأ إلى طفل من أولاده أو يحتضنه، فيشعر بسكينة وهدوء عجيبين، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى أقام الأسرة لتكون موطن الرحمة وبناء النفوس، لا ساحة صراع أو كسر.

وشدد على أن الزوجة حين تكون داعمة وصادقة وغير خائنة، وتقف إلى جوار زوجها في الشدة والمنحة والمحنة، فإن ذلك يمنحه قوة حقيقية في مواجهة الدنيا، لأنه يستند إلى دعم أسري صادق يؤمن به ويثق فيه، وكذلك الأب أو الأم حين يؤمنان بابنهما أو ابنتهما رغم التخبطات، ويدعمونه نفسيًا وقلبياً حتى يصل، فإن الشكر سيأتي فعلًا قبل أن يأتي قولًا، وإن تأخر الاعتراف في الدنيا فلن يضيع أثره.

وأوضح أن أعظم ما يمكن أن يُقدَّم للأسرة والأبناء هو الدعم النفسي والدعم القلبي، والسعي لبناء أبناء أسوياء نفسيًا، عبر اللطف في الكلام، وفتح مساحات الحوار، لافتًا إلى أن معيار الصدق في العلاقة الأسرية يظهر عندما يأتي الابن أو الابنة ليحكي عن مشكلة أخطأ فيها دون خوف أو حرج، أما إذا غابت هذه المساحة فذلك دليل على غياب الأمان.

وأكد الدكتور محمود الأبيدي أن التربية على الحب هي الأساس، لأن الحب هو حلقة الوصل بين الآباء والأبناء، فحين يحب الابن أباه يقترب منه ويحكي له، وحين يحب الأب ابنه يراعي الله فيه، ويكرمه، ويدعمه، ويبني نفسيته وقلبه بناءً سليمًا، مصداقًا لقوله تعالى: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم»، مشددًا على أن العمل الحقيقي هو تربية القلوب قبل السلوكيات، لأن الحب هو القوة الخفية التي تختصر كل المسافات نحو النجاة والاستقرار.