ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك يقول السائل: "هل يجوز أداء ركعتي تحية المسجد قبل أذان المغرب بدقائق أم وقت الكراهة يمنع ذلك؟"
أجابت لجنة الفتوى قائلة: إن المسألة محل خلاف بين الفقهاء، إذ انقسموا إلى مذهبين: الأول يرى المنع من أداء الركعتين قبل صلاة المغرب، بينما يرى الثاني عدم المنع ويجيز أداءهما.
وأوضحت اللجنة أن من قال بجواز أداء الركعتين قبل المغرب اعتبرهما سنة كما ذهب الإمام الشافعي، أو من قبيل المستحب كما صرّح بذلك ابن عابدين، وكذلك ما ورد في كتاب «البحر» من فقهاء الحنفية، مع ضرورة أن يؤديهما المصلي خفيفتين، وألا تتزامنا مع إقامة صلاة المغرب، حتى لا يحدث أي تداخل مع الوقت الخاص بالصلاة المفروضة، وهو ما يحقق التوازن بين أداء السنة وعدم التسبب في أي مخالفة للوقت المكروه فيه الصلاة.
وأضافت دار الإفتاء أن هذا الرأي هو ما تميل إليه الفتوى الرسمية الحالية، مؤكدة أن من صلى الركعتين تحيةً للمسجد أو تطوعًا بعد أذان المغرب وقبل إقامة الصلاة، فإنه بذلك يتبع قولًا معتبرًا مستندًا إلى أصل شرعي، ويحقق بذلك مقاصد السنة النبوية في إتمام التطوع والحرص على الطاعة، بينما من لم يقم بذلك فقد أخذ برأي فقهي آخر له وجاهته، مع التأكيد على أن كلا الرأيين مشروع ومعتبر شرعًا.
وأوضحت لجنة الفتوى أن أداء الركعتين بهذه الطريقة لا يترتب عليه أي إثم أو حرج، ولا يعتبر من الأمور المخالفة للشريعة، فالمصلي مأمور بالاتباع وفق رغبته أو بحسب اجتهاد العلماء الذين يتبعهم، وما يهم هو أن يكون القلب متوجهًا لله سبحانه وتعالى في الصلاة ويحقق الخشوع المطلوب، وأن يكون الالتزام بالوقت المستحب لأداء الصلاة دون التسبب في مخالفة كراهية الوقت، الأمر الذي يوضح مرونة الشريعة في مسائل التطوع والسنن الرواتب المرتبطة بالصلوات المفروضة.
وأضافت دار الإفتاء في بيانها أنه لا يجوز إطلاق الحكم الكلي على هذا الفعل بأنه ممنوع أو مكروه، فالمقصود هو مراعاة الظروف وأداء التطوع بما يحقق الخشوع والانضباط، مع الاحتفاظ بالحرية الفقهية للمصلي في اختيار ما يتوافق مع مذهبه أو اجتهاده، وهذا ما يعكس حكمة الإسلام في التيسير على عباده ومراعاة اختلاف الأحوال والأزمان، ويؤكد أن الالتزام بالصلوات المفروضة يجب أن يكون أولوية، بينما السنن التطوعية تأتي لتعزيز القرب من الله وزيادة الحسنات، سواء أديها المصلي قبل المغرب بدقائق أم بعده ضمن الوقت المباح.
وأشارت اللجنة إلى أن المسألة تتعلق أيضًا بالنية والحرص على الطاعة، فكل من أتم الركعتين بنية التطوع أو تحية المسجد قبل أذان المغرب، فقد أتم سنة مؤكدة، وإن لم يقم بذلك لم يخطئ شرعًا لأنه أخذ برأي فقهي معتبر، ما يعكس رحمة الشريعة ومرونتها في قبول اختلاف الرأي مع الالتزام بالمقاصد الشرعية العليا.

