ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، يقول السائل: "إن حياتي منذ أن وجدت على الحياة كلها ابتلاء، فهل هذا دليل على غضب الله علي؟".
وأجاب عضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر الشريف، قائلاً: "الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى في القرآن الكريم: (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن)، وروت كتب السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه."
وأضاف: "هناك فهم مغلوط شائع بين الناس، وهو أن الابتلاء يقتصر على النقمة مثل المرض والفقر أو العقم، بينما يثبت من النصوص الشرعية أن الابتلاء يكون بالنعمة والنقمة معًا. قال الله تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون).
وورد أيضًا: (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا). فالنص القرآني يوضح أن الابتلاء يشمل النعمة والنقمة معًا."
وأكد د. لاشين: "لذلك، الابتلاء بالنقمة ليس دليلًا قاطعًا على غضب الله، وعدم الابتلاء ليس بالضرورة دليلًا على محبة الله. للابتلاء حكمتان: الأولى، لتطهير الإنسان من الذنوب والمعاصي إذا صبر ورضي ولم يشكُ، كما جاء في الحديث: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)، والثانية، رفع درجات العبد عند الله، فإذا كان ملتزمًا بالصراط المستقيم ويصبر على البلاء، يحصل على مراتب عالية في الجنة لا تنال إلا بالصبر على الابتلاء."
وأضاف: "اشتداد البلاء دليل على قوة الإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه).
جاء في شرح مسند أبي حنيفة أن البلاء إما سبب لإعلاء الدرجات كما في الأنبياء، أو لمحو السيئات كما في الأولياء. وقال ابن تيمية: المنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء."

