قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ذهب الشيطان.. توهج بركان بلهب أزرق| ايه الحكاية؟

اللهب الازرق
اللهب الازرق

في مشهد يخطف الأنفاس ويتحدى الصورة النمطية للبراكين، يتلألأ بركان كاواه إيجين في إندونيسيا ليلا بلهب أزرق كهربائي، ظاهرة نادرة جعلته واحدا من أكثر المواقع البركانية إثارة ودهشة في العالم، وأكسبته لقبا غامض هو «ذهب الشيطان».

لهب أزرق في قلب البركان

على عكس البراكين المعروفة التي تتوهج حممها باللونين الأحمر والبرتقالي، يقدم كاواه إيجين عرضا بصريا مختلفا تماما فمع حلول الظلام، تتراقص ألسنة من اللهب الأزرق الساطع داخل فوهة البركان، مرسمة لوحة طبيعية فريدة جذبت أنظار العلماء والمصورين من مختلف أنحاء العالم.

هذا التوهج اللافت لا يعود إلى الحمم البركانية كما قد يظن البعض، بل إلى ظاهرة كيميائية نادرة ترتبط بالكبريت المنبعث من أعماق البركان.

السر العلمي وراء «الحمم الزرقاء»

بحسب تقارير علمية، من بينها ما نشره موقع ZME Science، فإن اللون الأزرق ناتج عن احتراق غازات الكبريت التي تنبعث من شقوق الفوهة عند درجات حرارة تتجاوز 600 درجة مئوية وعندما يتفاعل الكبريت مع الأكسجين في الهواء، يشتعل بلهب أزرق قوي، محدثا وهجا يبدو للعين وكأنه حمم زرقاء متدفقة.

في الحقيقة، لا يتغير لون الحمم نفسها، بل إن احتراق الكبريت هو ما يصنع هذا المشهد النيوني المدهش، ليخلق وهما بصريا نادر الحدوث في عالم البراكين.

«نهر النار» الكبريت السائل يتدفق

لا تتوقف غرابة كاواه إيجين عند اللهب الأزرق، فمع احتراق الكبريت يتكثف جزء منه ويتحول إلى سائل ينحدر على سفوح البركان الحادة، في مشهد يشبه تدفق الحمم البركانية التقليدية.

هذا الكبريت السائل المشتعل يرسم ما يشبه أنهارا من النار الزرقاء، وهي ظاهرة تعرف علميا باسم الثوران السيرولياني، وتعد من أندر الظواهر البركانية في العالم. 

ورغم رصدها في مناطق محدودة مثل منخفض داناكيل في إثيوبيا، يظل كاواه إيجين أشهر مسارحها وأكثرها إثارة.

جمال يخفي خلفه خطورة قاتلة

ورغم سحر المشهد، فإن الحقيقة على الأرض أكثر قسوة ففي قلب هذه البيئة السامة، يعمل عمال مناجم محليون على استخراج الكبريت في ظروف بالغة الخطورة. 

ووفقا لدراسات منشورة في مجلة «تقارير علم السموم»، يضطر هؤلاء العمال إلى استخدام قطع قماش مبللة كوسيلة بدائية للوقاية من الأبخرة السامة والدخان الكثيف.

بعد أن يبرد الكبريت ويتصلب، يجمعه العمال ويحملونه في سلال ثقيلة على ظهورهم، صعودا عبر المنحدرات الوعرة للبركان، في رحلة يومية محفوفة بالمخاطر الصحية والجسدية.

لماذا يُسمى «ذهب الشيطان»؟

يعرف الكبريت المستخرج من كاواه إيجين بلقب «ذهب الشيطان»، ليس فقط بسبب لونه وقيمته الصناعية، بل أيضا لما يكتنف عملية استخراجه من مخاطر جسيمة.

ويستخدم هذا المعدن في صناعات متعددة، أبرزها الأسمدة والمنتجات الكيميائية.

ورغم قسوة الظروف وغياب معدات السلامة الكافية في كثير من الأحيان، يواصل عمال المناجم عملهم الشاق، في مشهد يجمع بين روعة الطبيعة وقسوة الواقع الإنساني.

بين لهب أزرق يخطف الأنظار، ونيران خفية تهدد الأرواح، يظل بركان كاواه إيجين شاهدا على قدرة الطبيعة على الجمع بين الجمال المذهل والخطر الداهم في آن واحد.