قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

نيرمين طاحون: التضخم ليس قدرًا ويحتاج قرارات جريئة وإصلاح جذري للاقتصاد

نيرمين طاحون
نيرمين طاحون

أكدت الدكتورة نيرمين طاحون، مستشار وزير المالية الأسبق ومدير الشؤون القانونية لوحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية، أن الارتفاع المتسارع في معدلات التضخم لم يعد أزمة مؤقتة، بل تحول إلى تحدٍ هيكلي يضغط بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن ويقوض الاستقرار المعيشي، مشددة على أن التعامل مع هذا الملف يتطلب قرارات جريئة تعالج جذور المشكلة لا أعراضها.

وأوضحت طاحون فى تصريحات خاصة لـ " صدى البلد" أن نقطة الانطلاق الحقيقية لاحتواء التضخم تبدأ من خفض مصروفات الحكومة بصورة جوهرية، مشيرة إلى أن تضخم الإنفاق العام غير المرتبط بإنتاج حقيقي يمثل عبئًا مستمرًا على الموازنة وقيمة العملة، ويغذي موجات متتالية من ارتفاع الأسعار. 


وشددت على ضرورة مراجعة بنود الإنفاق واستبعاد أي مصروفات لا تحقق عائدًا اقتصاديًا أو قيمة إنتاجية مباشرة.


وأضافت أن إعادة جدولة الديون باتت ضرورة ملحة، مؤكدة أن الاستمرار في الاقتراض لسداد التزامات سابقة يعمق الأزمة ولا يحلها. 
 

ودعت إلى إعادة التفاوض مع الجهات الدائنة بشأن آجال السداد وأسعار الفائدة بما يخفف العبء السنوي على الموازنة العامة ويمنح الاقتصاد مساحة لاستعادة التوازن.


وفي السياق ذاته، شددت مستشار وزير المالية الأسبق على أهمية وقف الاقتراض الخارجي والداخلي قدر الإمكان، موضحة أن أي توسع جديد في الاقتراض ينعكس مباشرة في صورة ضغوط تضخمية إضافية، مؤكدة أن الأصل هو الاعتماد على الموارد الذاتية، مع قصر الاقتراض الداخلي – إن لزم – على أضيق الحدود وللضرورات القصوى فقط.


وأكدت طاحون أن نقل المشروعات والشركات إلى القطاع الخاص يمثل أحد المحاور الأساسية للإصلاح، موضحة أن الدولة لا يجب أن تنافس المستثمر، بل تكتفي بدور المنظم والمراقب، بينما يتولى القطاع الخاص التمويل والتنفيذ والتشغيل بكفاءة أعلى وقدرة أكبر على تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.


كما حذرت من التوسع في طباعة النقود دون غطاء إنتاجي، معتبرة أن ضبط الكتلة النقدية شرط أساسي للسيطرة على التضخم، إلى جانب ضرورة تحرير الاستثمار الخاص من القيود الإجرائية والتشريعية التي تعوق تأسيس الشركات وتدفق رؤوس الأموال.
وأشارت إلى أن إلغاء القوانين ذات الطابع الاشتراكي المعادي للاستثمار أصبح أمرًا لا يحتمل التأجيل، مؤكدة أن الاقتصاد الحديث لا يمكن إدارته بعقلية تقيد الربح وتخيف المستثمر، لأن بيئة الاستثمار الصحية تقوم على الوضوح والاستقرار وتشجيع النجاح.


وفي إطار دعم النمو الحقيقي، أكدت طاحون أهمية تقديم دعم فعلي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة مشروعات الشباب، باعتبارها محركًا رئيسيًا لخلق فرص العمل وزيادة الإنتاج المحلي، وبالتالي محاربة التضخم من جذوره وليس الاكتفاء بإجراءات مؤقتة.


كما شددت على ضرورة تبسيط وتسريع الإجراءات الجمركية، موضحة أن التأخير في الموانئ يضيف تكاليف مباشرة تنعكس على أسعار السلع، ودعت إلى وضع مدد زمنية واضحة ومحددة للإفراج عن البضائع دون استثناءات.


واختتمت الدكتورة نيرمين طاحون تصريحاتها بالتأكيد على أن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى للإصلاح، مشيرة إلى أن سياسات الإنفاق غير المنضبط، والاقتراض المستمر، وتنفيذ مشروعات دون دراسات جدوى دقيقة، كانت من الأسباب الرئيسية لتراجع قيمة الجنيه وتآكل دخول المواطنين، مؤكدة أن التضخم ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة قرارات، وأن وقفه يتطلب تغييرًا جذريًا في أسلوب إدارة الاقتصاد، قائمًا على الانضباط المالي والإنتاج الحقيقي والشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص.