لوّحت الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات صارمة ضد منصة «إكس» المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، على خلفية تصاعد أزمة الصور الإباحية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، والتي استهدفت فتيات حقيقيات، من بينهن قاصرات، عبر أدوات مدمجة داخل المنصة، في قضية أثارت غضبًا واسعًا على المستويين السياسي والمجتمعي.
وبحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، حذّرت الحكومة من أن «إكس» قد تواجه حظرًا فعليًا داخل المملكة المتحدة، بعد أن وصف خبراء المنصة بأنها لم تعد بيئة رقمية آمنة للنساء، في ظل الانتشار الواسع لمحتوى مسيء يعتمد على التلاعب بالصور باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
غضب الضحايا وتشكيك في إجراءات المنصة
أكد ضحايا الحملة، التي استُخدمت فيها أداة «Grok AI» التابعة للمنصة لتحويل صور نساء وأطفال بملابس عادية إلى صور عارية أو ذات إيحاءات جنسية، أن القيود التي فرضتها «إكس» جاءت متأخرة وغير كافية. وأشارت الضحايا إلى أن قصر استخدام الأداة على المشتركين المدفوعين لا يمنع إساءة الاستخدام، بل يزيد من الإحباط والضرر النفسي الواقع عليهن.
وفي محاولة لاحتواء الغضب العالمي، أعلنت «إكس» صباح الجمعة عن تقييد إمكانيات توليد وتحرير الصور عبر «Grok»، بحيث تصبح متاحة فقط للمشتركين المدفوعين، مع اشتراط تقديم بيانات شخصية تسمح بتحديد هوية المستخدم في حال المخالفة. غير أن هذه الخطوة قوبلت بانتقادات حادة، واعتُبرت التفافًا على جوهر المشكلة بدلًا من حلها
تحقيق عاجل وتحركات رسمية
من جهتها، أكدت هيئة تنظيم الإعلام البريطانية «أوفكوم» أنها ستُسرّع التحقيق في ممارسات منصة «إكس»، في ظل استضافتها كميات كبيرة من الصور التي تُظهر نساءً وأطفالًا في أوضاع شبه عارية.
وأوضحت الهيئة أنها تواصلت مع المنصة وحددت مهلة نهائية لتقديم تفسير رسمي، مشيرة إلى أن التقييم الجاري «عاجل» وستتبعه إجراءات خلال أيام.
وقالت كلير واكسمان، مفوضة الحكومة لشؤون ضحايا الجرائم، إن «إكس» لم تعد مكانًا آمنًا للضحايا، معلنة أن مكتبها يدرس تقليص وجوده على المنصة والتحول إلى قنوات تواصل أخرى مثل «إنستجرام».
وأضافت أن انتشار هذا النوع من المحتوى يقوّض جهود مكافحة العنف ضد النساء والفتيات، ويخلّف آثارًا نفسية بالغة الخطورة.
تهديد بالحظر استنادًا إلى قانون السلامة الرقمية
وفي السياق نفسه، صرّحت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال بأن الحكومة تدرس بجدية احتمال حظر الوصول إلى «إكس» داخل المملكة المتحدة، مؤكدة أن قانون السلامة على الإنترنت يمنح السلطات صلاحيات واسعة، تصل إلى حظر الخدمات الرقمية غير الملتزمة، وفرض غرامات مالية ضخمة، بل وطلب أوامر قضائية لإغلاق المنصة بالكامل.
وأوضحت كيندال، أن الحكومة ستدعم أي خطوة تتخذها «أوفكوم» لضمان حماية المستخدمين، مشددة على أن تحويل ميزة خطيرة إلى خدمة مدفوعة لا يمثل حلًا، بل يُعد إهانة مباشرة للضحايا.
موقف ماسك وأرقام المستخدمين
وكان إيلون ماسك قد صرّح سابقًا ، بأن أي مستخدم يستغل «Grok» لإنشاء محتوى غير قانوني سيتحمل المسؤولية القانونية ذاتها التي يتحملها ناشر المحتوى نفسه، إلا أن هذه التصريحات لم تُخفف من حدة الانتقادات، خاصة مع استمرار ورود شكاوى عن طلبات لتحويل صور نساء، وأحيانًا أطفال، إلى صور ذات طابع جنسي.
ويبلغ عدد مستخدمي منصة «إكس» نحو 300 مليون مستخدم شهريًا، فيما يُقدَّر عدد المشتركين المدفوعين بما يتراوح بين 2.2 و2.6 مليون مشترك، وهو ما يضاعف المخاوف من اتساع نطاق إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في حال غياب رقابة حقيقية وفعالة.

