أثارت مسودة مبادئ توجيهية جديدة صادرة عن مكتب المدعي العام البريطاني صدمة في أوساط الجاليتين اليهودية والإسلامية في المملكة المتحدة، بعدما وضعت الختان ضمن قائمة "الممارسات الضارة" التي قد تصنف كإساءة معاملة للأطفال.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية، تتناول الوثيقة المقترحة موضوعات مثل "الإساءة القائمة على الشرف" والزواج القسري وبعض الممارسات الطقوسية، وتضع الختان في مصاف ممارسات أخرى ككي الثدي واختبارات العذرية وطرد الأرواح الشريرة.
وبالرغم من عدم وجود تجريم قانوني لختان الذكور في المملكة المتحدة ، على عكس ختان الإناث، تحذر المسودة من إمكانية اعتبار الختان جريمة بحق الجسد أو إساءة معاملة الأطفال إذا أُجري بشكل غير مناسب أو أدى إلى ضرر أو مضاعفات.
ويأتي ذلك على خلفية مخاوف متزايدة لدى جهات قضائية وطبية عقب حوادث خطيرة، من بينها وفاة رضيع يبلغ ستة أشهر عام 2023 وإدانة منفذين للختان نتيجة الإهمال.
وأثار الإجراء المقترح غضبا واسعا داخل الجاليتين اليهودية والمسلمة، حيث انتقد جوناثان أركوش، الرئيس السابق للجنة مبعوثي الجالية والرئيس المشارك لمنظمة "ميلا يوك"، الصياغة واصفا إياها بأنها "مضللة ومسيئة"، مؤكدا أن الختان "جزء جوهري من الهوية اليهودية" وأن معايير الجالية تمنع وقوع مضاعفات في الغالب، وأعلن أركوش عزمه التواصل مع مكتب المدعي العام لحذف الإشارة من النص النهائي.
كما أكد المجلس الإسلامي البريطاني أن الختان "ممارسة شرعية ودينية لا ينبغي اعتبارها إساءة"، لكنه دعم في الوقت نفسه الدعوات لتشديد الرقابة والاعتماد الطبي للحد من المخاطر.
وفي المقابل، رحبت جهات طبية ومنظمات علمانية بالمبادرة، معتبرة أن الختان غير ضروري طبيا في معظم الحالات، ودعا جراح المسالك البولية غوردون موير إلى تأجيل الإجراء حتى يبلغ الطفل سن السادسة عشرة "ليتمكن من اتخاذ القرار بنفسه"، فيما شددت الرابطة العلمانية الوطنية على ضرورة عدم إجراء الختان إلا لأسباب طبية مثبتة.



