قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. منال إمام تكتب: 25 يناير .. عيدٌ للوطن وإجلالٌ لرجال الشرطة المصرية

د. منال إمام
د. منال إمام

أياماً قليلة ويهل علينا ذكرى الخامس والعشرين من يناير من كل عام، تتجدّد في ذاكرة الوطن صفحة مجيدة من صفحات البطولة والفداء، وترتفع في النفوس مشاعر العزة والامتنان لأولئك الرجال الذين يقفون على خط الدفاع الأول، يصونون الأمن، ويحملون على عاتقهم مسؤولية الاستقرار وحماية الأرواح والممتلكات. إنه عيد الشرطة المصرية… اليوم الذي لا نحتفي فيه بمؤسسة أمنية فحسب، بل نحتفي بروح وطنية متجذرة في تاريخ مصر الحديث.


لقد جاء هذا اليوم تخليدًا لمعركة الإسماعيلية عام 1952، تلك اللحظة الخالدة التي رفض فيها رجال الشرطة المصرية، بأسلحة خفيفة وقوة محدودة، تسليم مواقعهم إلى قوات الاحتلال البريطاني، فكتبوا بدمائهم ملحمة من الشرف والإباء. لم تكن المعركة متكافئة، ولم يكن السلاح واحدًا، لكن الإيمان بالواجب والوطن كان كفيلًا بأن يحوّل المقرات إلى قلاع، والجنود إلى أبطال، وأن يجعل من يوم 25 يناير رمزًا خالدًا للصمود والكرامة.


ومع مرور الزمن، لم تخفت قيمة هذا المعنى، ولم تتراجع رمزيته، فالمهمة تغيرت وتوسعت، لكن الواجب ظل هو الواجب، حماية الوطن والمواطن. ففي كل يوم، وفي كل ليلة، وفي كل مكان من أرض مصر، هناك شرطي يقف على حاجز، أو يلاحق مجرمًا، أو يجري تحقيقًا، أو يؤمن شارعا، أو ينقذ طفلًا، أو يمنع كارثة، أو يساهم في حفظ النظام والنظام العام، وكل ذلك يحدث في صمت، دون ضجيج أو انتظار للثناء.


رجال الشرطة اليوم ليسوا مجرد أفراد يحملون السلاح، بل هم حماة أمن قومي، وسد منيع في وجه الجريمة، وركيزة أساسية في بقاء الدولة واستقرار المجتمع.  إنهم يتحركون في أروقة القانون، وفي ميادين مكافحة الإرهاب، وفي قضايا الأمن الاجتماعي، وفي دعم سيادة الدولة ومؤسساتها.


ولذلك، فإن عيد الشرطة ليس مناسبة للتاريخ فقط، بل هو احتفاء حيّ بالواقع… بالمواقف التي نشاهدها كل يوم، وبالتضحيات التي لا نراها في كثير من الأحيان، وبعائلات تقف خلف أبطالها بصبر وفخر، تتحمل الغياب والخطر والقلق في سبيل أن يبقى الوطن آمنًا.
إن مصر، بتاريخها العريق وتحدياتها المتواصلة، تعرف جيدًا قيمة الأمن. فلا اقتصاد ينهض بلا استقرار، ولا مجتمع يتقدم بلا أمن، ولا وطن يبقى بلا رجال يؤمنون بأن أمن الناس مسؤولية ورسالة قبل أن تكون وظيفة أو رتبة. ولهذا فإن تكريم رجال الشرطة هو في جوهره تكريم لمفهوم الدولة ذاتها.


وفي هذا اليوم، نقف جميعًا مواطنين ومؤسسات لنقول كلمة واحدة: شكرًا.


شكرًا لكل ضابط وجندي وفرد وصف في جهاز الشرطة.
شكرًا لمن سهر لكي ننام، ولمن خاطر لكي نطمئن، ولمن حمل الأمانة في القلب قبل أن يحملها في الميدان.


شكرًا لشهداء الشرطة الذين ارتقوا في سبيل وطن لا ينسى أبناءه.
رحم الله شهداء مصر جميعًا، وحفظ رجالها الحاملين لدرع الأمن وسيف القانون، وأدام على هذا الوطن نعمة الاستقرار والعزة والسيادة.


وكل عام وشرطة مصر بخير، ومصر في أمن وأمان.