حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول أداء العمرة عن الغير، بعد تلقيها سؤالًا عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك من أحد المتابعين قال فيه: «هل يجوز أداء العمرة عن عمي؟ وهل يشترط أن أؤديها عن نفسي أولًا؟».
وفي إجابته خلال البث المباشر المخصص للرد على أسئلة الجمهور، أوضح الدكتور أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن من أراد أن يؤدي العمرة عن شخص آخر، سواء كان قريبًا له أو غير ذلك، يجب عليه أولًا أن يؤدي العمرة عن نفسه قبل أن ينويها عن غيره.
وأكد العوضي أن الترتيب في هذه الحالة أمرٌ واجب شرعًا، موضحًا أن الشخص بعد انتهائه من أداء العمرة عن نفسه يمكنه أن يذهب إلى مسجد التنعيم ليُحرم مرة أخرى، ثم ينوي أداء العمرة عن الشخص الذي يريد، سواء كان عمَّه أو غيره.
واستدل أمين الفتوى على ذلك بما ورد في السنة النبوية، حيث روى أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: «لبيك عن شبرومة»، فسأله النبي: «أحججت عن نفسك؟» قال: لا، فقال له النبي ﷺ: «حُجَّ عن نفسك ثم عن شبرومة»، وهو ما يدل على أن العبادة عن النفس مقدَّمة على أدائها عن الغير.
وأضاف الدكتور أحمد العوضي أن أداء الحج أو العمرة عن المتوفى جائز من غير شروط، باعتبار أن الميت لا يستطيع أن يؤدي المناسك بنفسه، أما بالنسبة للأحياء فيشترط أن يكون الشخص المراد أداء العمرة عنه غير مستطيع بدنيًا، كأن يكون مريضًا أو عاجزًا عجزًا دائمًا لا يمكنه معه أداء المناسك.
وأوضح أن من كان قادرًا جسديًا على السفر وأداء الشعائر بنفسه فلا يجوز أن تُؤدى عنه العمرة أو الحج، لأن الأصل في العبادات أن يؤديها الإنسان بنفسه ما دام مستطيعًا.
وبهذا التوضيح، قطعت دار الإفتاء الطريق على كثير من المفاهيم الخاطئة المتداولة حول العمرة عن الغير، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط دقيقة تضمن صحة العبادة وقبولها وفقًا لما ورد في القرآن والسنة.

