فى ذكرى الإسراء والمعراج التى تحل علينا اليوم، نوضح بعض المعلومات عن هذه الرحلة المباركة، التى لم يعد منها النبي خالى اليدين، بل عاد ومعه هدية ثمينه لأمته، سوف نوضحها فى السطور القادمة.
الهَدِيَّةُ التى عاد بها النبي من رحلة الإسراء والمعراج
قالت وزارة الأوقاف إنه لم يَعدِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من رحلةِ الاحتفاءِ بـيَدينِ خاليتينِ، بل حَمَلَ لِأُمتهِ أعظمَ هَديةٍ وهي الصلاةُ، والاحتفاءُ هنا يَكمنُ في طريقةِ التشريعِ؛ فكلُّ العباداتِ نَزلتْ بها الملائكةُ إلى الأرضِ، إلا الصلاةَ، فَقَد استدعى اللهُ نبيَّه ليُسَلِّمَهُ إيَّاها في السَّماءِ.
فرض الصلاة
ونوهت أنَّ فَرْضَ الصلاةِ خَمسينَ ثم تَخفيفَها إلى خَمسٍ بـأجرِ خَمسينَ هو مَظهرٌ من مَظاهرِ الدَّلالِ النبويِّ على رَبِّه؛ حيثُ تَرَدَّدَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بـينَ موسى وبينَ رَبِّه يَطلبُ التخفيفَ، واللهُ يُجيبُهُ حياءً وكَرَمًا، حتى استقَرَّتْ على خَمسٍ.
وفي قولهِ تَعالى: «هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ» [صحيح البخاري: ٣٤٩]، دلالةٌ على أنَّ اللهَ أَرادَ لِأُمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تَظلَّ مُرتبطةً بـمِعراجِ نبيِّها يوميًّا، فكلُّ سَجدةٍ هي مِعراجٌ رُوحيٌّ يُحاكي رِحلةَ الحبيبِ.
الصلاة تكليف وتشريف لأنها من عند الله
قال الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله عز وجل اختار هذا الشهر الشريف الكريم، الذي تصب فيه الرحمات، لفرض الصلاة على المسلمين.
وتابع عبر صفحته الرسميو على فيس بوك: والصلاة آية من آيات الله تدل على أن النبي المصطفى والحبيب المجتبى ﷺ إنما هو رسول الله؛ فلو كان هذا الدين من عند سيدنا محمد ﷺ ما فُرِضَتْ علينا الصلاة تكثيرًا للخلق حتى يدخلوا في دين الله أفواجًا.
ونوه أن صلاة المسلمين تكليف وتشريف؛ إذ ليس هناك أمة في الأرض تُصَلِّي لله كل يوم خمس مرات بهذه الهيئة المفروضة سوى المسلمين. والتكليف فيه مشقة، وكان من المتوقع أن يهرب الناس من المشقة؛ لكننا رأينا الإسلام ينتشر شرقًا وغربًا في كل العصور.
وأضاف: فالصلاة برنامج يومي فيه تكليف ومشقة، ولكن لأنها من عند الله فهي تُدخل اللذة في قلوب المسلمين. فهي صلة بين الإنسان وبين الرحمن، وعلاقة بين الإنسان وبين الأكوان.
وجاء في صحيح البخاري: أن الله عز وجل فرض على الأمة خمسين صلاة، فمَرَّ النبي ﷺ على موسى عليه السلام، فراجعه موسى بالنصيحة أن يسأل ربه التخفيف؛ لما علم من حال الأمم، حتى انتهى الأمر إلى خمس صلوات في العمل، وهي خمسون في الأجر. فالله هو الذي فرض، وهو أعلم بخلقه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}.
معجزة الإسراء والمعراج
في هذا الشهر الكريم، الذي تصب فيه الرحمات، أُسري بالنبي المصطفى والحبيب المجتبى ﷺ من مكة إلى بيت المقدس، وعرج به من بيت المقدس إلى سدرة المنتهى، إلى العرش. ونحن نسمي هذا مجازًا بالمعجزة؛ لأنها تُعجِز من رآها: خارقة من خوارق العادات، تخرج عن سنن الله الكونية، لا يستطيع بشرٌ أن يأتي بها مع ادعاء صاحبها النبوة والرسالة وتلقي الوحي من عند رب العالمين.
ولكن الإسراء والمعراج لم يشهده أحد، ولذلك فهو فوق المعجزة؛ فليس الغرض منه أن يُعجِز الناس لأن الناس لم تَرَه، إنما الغرض منه أن يؤسس لعقيدة: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.




