تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا تقول صاحبته: ما حكم دخول الحائض قاعة ملحقة بالمسجد؛ لحضور كتب كتاب؟ فصديقتي ستعقد قرانها "كتب الكتاب" في قاعة مناسبات ملحقة بالمسجد بالطابق السفلي منه، فهل يجوز لي وأنا حائض حضور عقد قرانها الذي سيعقد في هذا المكان؟.
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: يجوز للحائض حضور عقد النكاح المنعقد في دور المناسبات الملحقة بالمسجد؛ فهي ليست من المسجد، ولا كراهة في عبورها المسجد للحاجة بشرط أمن تلويث المسجد.
حكم إعلان عقد الزواج وإشهاره في المسجد
يستحب إبرام عقد النكاح في المسجد، بشرط الحفاظ على قدسيته ومراعاة آدابه؛ لأنه أدعى للإعلان وحصول بركة المكان، إذ المساجد أعظم الأماكن بركة وأحب البقاع إلى الله؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي المَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» أخرجه الإمام الترمذي.
قال ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (5/ 2072، ط. دار الفكر): [قوله: (واجعلوه في المساجد) وهو: إما لأنه أدعى إلى الإعلان، أو لحصول بركة المكان.. وهو إما تفاؤلا للاجتماع، أو توقع زيادة الثواب، أو لأنه يحصل به كمال الإعلان] اهـ.
وقد جرى العرف بعقد النكاح في المساجد أو الأماكن الملحقة بها، وكل منهما له تصور ومفهوم خاص، وكذلك ما يتعلق بهما من أحكام.
فالمسجد: هو المكان المهيأ للصلوات الخمس عرفا؛ ينظر: "إعلام الساجد بأحكام المساجد" للإمام الزركشي الشافعي (ص: 28، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).
وقال الإمام البجيرمي في "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (1/ 361-362، ط. دار الفكر): [وتثبت المسجديَّة بالعلم بأنه موقوفٌ للصلاة، وبالاستفاضة، ومعناها: أن يتكرَّر صلاة الناس فيه مِن غير نكير، ومحلُّه إذا لم يُعلم أصله... وفي "حاشية الرحماني على التحرير": قوله بمسجد وهو ما وقف للصلاة، وتحقق ذلك أو ظن بنحو استفاضة أو كونه على صورته ولو مشاعا.. نقل ابن حجر عن السبكي أننا إذا رأينا صورة مسجد يصلى فيه من غير منازع حكمنا بوقفيته] اهـ.
ولا يتوقف ثبوت حكم المسجدية للمكان على وجود بناء وجدران وسُقف، بل متى عيَّن الواقف المكان مسجدا، وأذن للصلاة فيه، وأعد لإقامة للصلوات الخمس صار مسجدًا تتبعه أحكام ما للمساجد من أحكام.
قال الإمام النسفي في "كنز الدقائق" (ص: 405، ط. دار البشائر الإسلامية) [ومن بنى مسجدًا لم يزل ملكه عنه حتّى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن بالصّلاة فيه] هـ.



