تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: ما حكم صيام كفارة اليمين في شهر رجب؟ فإني قد حلفتُ يمينًا على أمرٍ أنني لن أفعله ورجعتُ فيه، والآن لا أستطيع إطعام مساكين، فهل يجوز الصيام في شهر رجب بنيتين: كفارة اليمين وثواب الصوم في شهر رجب؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: الجمعُ بَين نِيَّةِ صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب في يومٍ واحدٍ -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلكَ الأَجرَين، وإن كان الأكثر ثوابًا أن يخُصَّ كل صوم بأيام معينة ولا يجمع معها نية صيام آخر.
الجمع بين نية كفارة اليمين الواجبة والصوم في شهر رجب الجائز شرعا
وبينت أَنَّ الجمعَ بين نِيَّة صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلك ثوابُ الأَجرَين، وهو مذهب المالكيةِ، والشافعية.
قال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 175، ط. دار المعارف): [(ولو نوى الجنَابَة ونفلًا أو نِيَابَةً عن النفل، حَصَلا): يعني أنَّ مَن كان عليه جنَاَبةٌ فاغتَسَل بنيَّةِ رَفعِ الَجَنابةِ وغُسلِ الُجمعَةِ أو غُسل العيد، حَصَلَا معًا] اهـ.
قال العلامة الصاوي مُحَشِّيًا عليه: [قولُهُ: "حَصَلَا معًا" أي: حصلَ المقصودُ من الواجبِ والنفل، ويؤخذ من هذه المسأَلةِ صِحَّةُ صومِ عاشُوراء للفضيلةِ والقضاء، ومال إليه ابن عرفة، ويؤخذ منه أيضًا أَنَّ مَن كَبَّرَ تكبيرةً واحدةً ناوِيًا بها الإحرامَ والركوع، فإنها تُجزِئُه، وأَنَّ مَن سَلَّم تسلِيمَةً واحدةً ناوِيًا بها الفرض والرد فإنها تُجزِئُه] اهـ.
وقال الإمام الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 208- 209، ط. دار الفكر): [ولو صام في شَوَّال قضاءً أو نذرًا أو غيرهما أو في نحو يومِ عاشُوراء حصَلَ له ثوابُ تطوعها، كما أفتى به الوالدُ رحمه الله تعالى تبعًا لِلبَارِزِيِّ، وَالأَصْفُونِيِّ، وَالنَّاشِرِيِّ، والفقيه علي بن صالحٍ الحَضْرَمِيِّ، وغيرهم] اهـ.
وقال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 21، 22، ط. دار الكتب العلمية): [القِسم الثاني: أَن ينوِيَ مع العبادةِ المفروضَةِ عبادةً أخرى مندوبة، وفيه صُوَر: منها ما لا يقتضِي البُطلان ويحصُلانِ معًا... فمن الأول: أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية، صحت، وحصلا معًا... صام في يومِ عرفةَ مثلًا قضاءً أو نذرًا أو كفارة، ونوى معه الصوم عن عرفة، فأفتى البَارِزِيُّ بالصحة والحصولِ عنهما] اهـ.
ومع ذلك فإنَّ الأَكْمَل ثوابًا والأعلى أجرًا هو أن يفصل بين صيام كفارة اليمين وصيام التطوع في رجب، وذلك بأن يخُصَّ كل صوم بأيام معينة ولا يجمع معها نية صيام آخر؛ لما تقرر في قواعد الشرع الشريف من أن "ما كان أكثر فعلًا كان أعظَم فضلًا"، ينظر: "الأشباه والنظائر" للإمام السُّيُوطِي (ص: 143).
وأكدت أنه يستحب الصوم في شهر رجب، والجمعُ بَين نِيَّةِ صوم كفارة اليمين الواجبة وثواب الصوم في شهر رجب في يومٍ واحدٍ -جائزٌ شرعًا، ويحصُلُ للصائِمِ بذلكَ الأَجرَين، وإن كان الأكثر ثوابًا أن يصام كل يومٍ على حِدَةٍ.



