يقدِّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب (فصل المقال: تصحيح المفاهيم الخاطئة حول بعض الأحاديث النبوية)، باللغة الإنجليزية، يتناول قضية جوهرية تتعلق بسوء فهم بعض الأحاديث النبوية واستغلالها من قبل الجماعات المتطرفة لتبرير العنف تجاه الآخرين، من إصدارات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.
فمما يؤسَف له أن ثمة فئة من الناس قد تجاهلت الآيات والأحاديث النبوية الشريفة التي تُبرز بوضوح وجلاء رحمة الإسلام ودعوته إلى التعايش بين جميع البشر على اختلافهم، وآثرت بدلًا من ذلك التركيز على أحاديث محددة لا يُفهم معناها فهمًا صحيحًا إلا في سياقاتها الخاصة، فتعاملت معها على أنها قواعد عامة ومبادئ مطلقة.
وقد أساء هؤلاء توظيف هذه النصوص المنتقاة للزعم بأن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين قائمة في أصلها على الصراع والعداء، وادعوا – زورًا وبهتانًا – أن الإسلام يدعو إلى العنف واستئصال غير المسلمين.
ويمثل هذا التصور انحرافًا جذريًا في فهم الشريعة الإسلامية وأحكامها ومقاصدها، وتأويلًا فاسدًا لا يمت إلى حقيقة الإسلام بصلة.
وفي هذا الإطار، وقف الكتاب مع حدثين تعتمد عليها هذه الأيديولوجيات المتطرفة وهما حديث: "جئتكم بالذبح" وحديث: "جُعل رزقي تحت ظل رمحي"، فقد فسّر بعضهم هذين الحديثين على نحوٍ يوحي بأن علاقة المسلمين بغيرهم تقوم على الشدة والغلظة والقتل وسفك الدماء، وهو فهم بعيد كل البعد عن الشريعة الإسلامية التي تؤكد في مقاصدها العليا على حفظ النفس والدين والعقل والمال والنسل والعرض.
غير أن الدراسة المتأنية للإسلام ونصوصه تكشف بجلاء أن هذه التفسيرات تتعارض تعارضًا صارخًا مع التشريع الإسلامي القائم على الرحمة، فهو دين يسعى إلى استيعاب الاختلاف لا إلى الاصطدام به.
كما يؤكد الكتاب أن الإسلام يحدد علاقة المسلمين بالغير وفق مبادئ العدل والإحسان، ويبين أن التفسير الصحيح للنصوص الشرعية يتطلب الإلمام بالعلوم الشرعية مثل علوم الحديث وأصول الفقه واللغة العربية.
ومن ناحية أخرى، يسلط الكتاب الضوء على أن هذا الانحراف ليس إلا وجهًا واحدًا من وجوه الخلل في التعامل مع النصوص الشرعية؛ إذ يقابله وجه آخر من الانحراف يتبناه بعض من لم يُحكموا أدوات العلوم الشرعية، فاختاروا منهجًا سهلًا سطحيًا، قوامه رفض هذه النصوص جملةً وتفصيلًا. وبدلًا من الإسهام في إثراء الثقافة الإسلامية، عمدوا إلى إهمال التراث العلمي الإسلامي، الذي يمثل ذروة من ذُرى الحضارة الإسلامية، وزعموا أن بعض الأحاديث الصحيحة لا تنسجم مع العقل، ومن ثم دعوا إلى رفضها وإقصائها من مدونات السنة النبوية.
وفي سبيل ذلك، سلط الكتاب الضوء وفق المنهج العلمي المعتبر على هذين الحديثين، لتفنيد التفسيرات المتطرفة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مع توضيح أن رفض الأحاديث الصحيحة أو إنكارها هو خروج عن المنهج الأكاديمي الصحيح في دراسة السنة النبوية.
ويهدف الكتاب في النهاية إلى بيان صورة الإسلام الحقيقية، ونشر فهمه الرحيم، والتمسك بالمنهج العلمي في دراسة السنة النبوية، بعيدًا عن التطرف والانحراف.
يُذكر أن هذا الكتاب قائم بالأساس على كتاب "فصل المقال في حديث جئتكم بالذبح ودفع الخطأ في فهمه ورفع الإشكال – دراسة حديثية" لمؤلفه د. أيمن عيد عبد الحليم الحجار، حاولنا تلخيصه بتصرف ليناسب الجمهور المستهدف، مع إضافة عدد من العناصر لتوضيح النقاط الاصطلاحية التي يجهلها القاريء الأجنبي.



