أوضحت دار الإفتاء أن صلاة الجنازة تُعد فرض كفاية، فإذا قام بها عدد من المسلمين سقط الإثم عن باقي من لم يؤدوها.
وبيّنت أن صلاة الجنازة تتكون من أربع تكبيرات؛ يبدأ المصلي بالتكبيرة الأولى فيستفتح ويقرأ سورة الفاتحة، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة الإبراهيمية المعروفة في التشهد، ثم يكبر الثالثة ويكثر من الدعاء للميت بالمغفرة ورفع الدرجات، وأن يبدله الله خيرًا من أهله ويخلفه في أهله بخير، ثم يكبر الرابعة ويدعو فيها لجميع المسلمين أحياءً وأمواتًا.
وأكدت الإفتاء عبر صفحتها الرسمية أن صلاة الجنازة لا تصح إلا بالطهارة، فلا تُؤدى دون وضوء، إلا في حال العجز عن استعمال الماء فيجوز التيمم. وأشارت إلى أنه لا يصح التيمم مع القدرة على الوضوء، حتى لو خشي المصلي فوات صلاة الجنازة، وذلك عند جمهور الفقهاء.
واستدلت الدار في ردها على سؤال حول وجوب الوضوء لصلاة الجنازة بما أورده الإمام النووي في كتابه المجموع شرح المهذب، حيث ذكر أن مذهب الشافعية أن صلاة الجنازة لا تصح إلا بطهارة، فإن تمكن المصلي من الوضوء تعيّن عليه، وإن عجز تيمم، ولا يجوز التيمم مع وجود الماء ولو خاف فوات الصلاة، وهو قول مالك وأحمد وأبي ثور وابن المنذر، بينما ذهب أبو حنيفة إلى جواز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء إذا خشي فواتها بالانشغال بالوضوء.
حكم رفع اليدين مع كل تكبيرة في صلاة الجنازة
وفي سياق متصل، ورد سؤال إلى مجمع البحوث الإسلامية عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك حول حكم رفع اليدين مع كل تكبيرة في صلاة الجنازة.
وأوضح المجمع أن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة على قولين؛ الأول يرى عدم رفع اليدين إلا في التكبيرة الأولى، وهو مذهب الحنفية في ظاهر الرواية، وبه قال الإمام مالك، حيث روي عنه أنه لا تُرفع الأيدي في صلاة الجنازة إلا في أول تكبيرة.
أما القول الثاني، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، فيرى استحباب رفع اليدين في كل تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة.
وأكد مجمع البحوث الإسلامية أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد، ومن عمل بقول أحد العلماء فلا إنكار عليه، ويجوز للمسلم أن يأخذ بأي من القولين.
هل يجوز أداء السنة الراتبة قبل صلاة الجنازة
كما تم التطرق إلى مسألة أداء السنة الراتبة قبل صلاة الجنازة، حيث أوضح المختصون أنه لا مانع من انتظار انتهاء المصلين من أداء السنة البعدية، بل إن ذلك أولى؛ لأن الجمع أولى من الترجيح.
وبيّنوا أن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم، المقصود به سرعة المشي بالجنازة، وليس تعجيل الدفن، وهو ما أكده الحافظ أبو عمر بن عبد البر المالكي في كتابه التمهيد، مستدلًا بقول النبي فشر تضعونه عن رقابكم على أن المراد هو هيئة المشي لا وقت الدفن.