قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل تدخل السعودية الحرب بعد قصف السفارة الأمريكية؟.. خبير سياسي يكشف سيناريوهات الرد وحدود التحرك السعودية

أرشيفية
أرشيفية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الحديث عن احتمالات المواجهة في الخليج، تبرز تساؤلات جوهرية حول موقف المملكة العربية السعودية وحدود تحركها في حال تفجرت الأوضاع عسكريًا خاصة بعد قصف السفارة الأمريكية بالرياض.

وبين حسابات الردع ومخاطر الانزلاق إلى حرب مفتوحة، تبدو الرياض أمام معادلة دقيقة توازن فيها بين حماية أمنها القومي ومصالحها الاقتصادية الكبرى. 

الزغبي: السعودية لا تبدأ الحرب وقرارها يُبنى على حسابات استراتيجية دقيقة

أكد أستاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد أن السعودية لن تبدأ حربًا، مشددًا على أن قرار المواجهة بالنسبة للرياض لا يُبنى على الانفعال أو ردود الفعل اللحظية، وإنما على حسابات استراتيجية دقيقة. 

وقال إن المملكة، إذا فرضت عليها الحرب، فلن تخوض معركة تقليدية محدودة، بل ستكون مواجهة تعيد تعريف قواعد الاشتباك في الخليج وتؤسس لمعطيات جديدة في توازنات الإقليم.

وأوضح الزغبي أن الإطار الحاكم للقرار السعودي يستند إلى أربعة محددات استراتيجية رئيسية، في مقدمتها حماية أمن المنشآت الحيوية، وعلى رأسها منشآت النفط وشركة أرامكو السعودية والموانئ الاستراتيجية.

 كما يرتبط القرار بموقف الولايات المتحدة باعتبارها ضامنًا أمنيًا تقليديًا للمملكة، إلى جانب حسابات سوق الطاقة العالمي، ومسار التهدئة الذي انطلق مع إيران برعاية الصين عام 2023.

وأضاف أن السعودية اليوم ليست نسخة عام 2015، بل دولة تمضي في تنفيذ مشروع اقتصادي ضخم ضمن إطار رؤية 2030، ما يجعل أي حرب شاملة تهديدًا مباشرًا للاستثمارات والمشروعات الاستراتيجية التي تراهن عليها المملكة لإعادة تشكيل اقتصادها.

4 محددات تحكم قرار الرياض..أمن المنشآت وموقف واشنطن وسوق الطاقة ومسار التهدئة
 

وحول السيناريوهات المحتملة، رجّح الزغبي أن يكون السيناريو الأول هو الأقرب، ويتمثل في رد دفاعي محدود يهدف إلى الردع دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، من خلال ضربات انتقائية ضد مصادر التهديد، وتفعيل مظلة الدفاع الجوي، وتكثيف التنسيق الاستخباراتي مع واشنطن، إلى جانب التحرك سياسيًا عبر مجلس الأمن. 
وأشار إلى أن هذا السيناريو يحقق معادلة “توتر مرتفع مع اشتباك محسوب واحتواء خلال أسابيع”، خاصة في ظل اعتماد إيران على أدوات الحرب بالوكالة، وعدم قدرة الأسواق النفطية على تحمل صدمة واسعة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في حرب إقليمية مفتوحة تشمل ضربات مباشرة متبادلة بين الرياض وطهران، واستهداف منشآت نفطية، وتهديد الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، مع احتمالات دخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة. 

وأوضح أن تحقق هذا السيناريو يرتبط بوقوع هجوم إيراني مباشر وغير قابل للإنكار يسفر عن خسائر كبيرة داخل السعودية، مع وجود ضوء أخضر أمريكي واضح.

 ولفت إلى أن هذا المسار قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط، وإعادة رسم توازنات الخليج، وربما امتداد المواجهة إلى ساحات مثل العراق واليمن ولبنان.

السيناريو الأقرب.. رد دفاعي محدود دون الانزلاق لحرب مفتوحة

وتحدث الزغبي عن سيناريو ثالث وصفه بأنه “الأكثر ذكاءً سياسيًا”، وهو نموذج حرب باردة ساخنة، لا تُعلن فيها الحرب رسميًا، لكن يتصاعد فيها العمل الاستخباراتي، وتستخدم أدوات الحرب الإلكترونية، مع ضرب نفوذ إيران في ساحات أخرى مثل اليمن وسوريا، وبناء تحالفات ردعية إقليمية جديدة.

 واعتبر أن هذا السيناريو يسمح للرياض بالحفاظ على هيبتها دون التورط في مواجهة مباشرة مكلفة.

واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن القراءة الواقعية تشير إلى أن السعودية تريد الردع لا الحرب، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بفرض معادلة “الهجوم بلا ثمن”.

 وأوضح أنه إذا شعرت الرياض بأن طهران تسعى لتغيير ميزان القوى الإقليمي بالقوة أو استهداف العمق الاقتصادي السعودي بشكل استراتيجي، فقد تتحول المواجهة من سياسة الاحتواء إلى عقيدة ردع جديدة قائمة على الضرب المباشر، وصولًا إلى ما وصفه بخيار “النفس الأخير” في هذه الصدمة الجيوسياسية.