دخلت العلاقة بين النمساوي أوليفر جلاسنر المدير الفني لفريق كريستال بالاس الإنجليزي وإدارة النادي مرحلة بالغة التوتر بعدما شن المدرب هجوما حادا على مسؤولي النادي عقب الخسارة أمام سندرلاند بنتيجة 2-1 ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز في تصريحات عكست وصول الطرفين إلى طريق مسدود واقتراب لحظة الانفصال الرسمي.
لم تكن الهزيمة الأخيرة مجرد فقدان ثلاث نقاط بل كشفت عن أزمة أعمق داخل أروقة النادي خاصة بعدما وجه جلاسنر اتهامات مباشرة للإدارة بالتخلي عن الفريق مؤكدًا أن الظروف الحالية لم تعد تسمح بالعمل بشكل طبيعي في ظل نقص الدعم واستمرار رحيل العناصر الأساسية من التشكيلة.
وقبل المباراة بيوم واحد فقط أعلن جلاسنر رسميا أنه سيغادر كريستال بالاس بنهاية الموسم الجاري وهو ما منح تصريحاته الأخيرة وزنا أكبر وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الفريق خلال الأسابيع المتبقية من المسابقة.
بيع القائد يشعل الأزمة
جاءت الشرارة الأقوى في أزمة جلاسنر مع الإدارة عقب تأكيد رحيل مارك جيهي قائد الفريق إلى مانشستر سيتي قبل يوم واحد فقط من مواجهة سندرلاند في صفقة بلغت قيمتها نحو 20 مليون جنيه إسترليني وهى الخطوة التى اعتبرها المدرب ضربة قوية لاستقرار الفريق وتوقيتها غير مفهوم على حد وصفه.
وأوضح جلاسنر أن الفريق خاض المباراة بقائمة محدودة لا تتجاوز 12 أو 13 لاعبًا من عناصر الفريق الأول مشيرا إلى أن مقاعد البدلاء امتلأت بلاعبين صغار السن يفتقرون للخبرة في سيناريو تكرر على مدار أسابيع وليس وليد اللحظة.

ولم يخف المدرب إحباطه من رحيل القائد خاصة في أسبوع وصفه بالنادر حيث تمكن الفريق من خوض تدريبات كاملة لأول مرة منذ سبتمبر الماضي قبل أن يتم تفريغ الفريق من أحد أعمدته الأساسية في توقيت حرج.
تاريخ من النجاحات
المفارقة أن هذا التصعيد جاء من مدرب قاد كريستال بالاس لتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق عندما توج الفريق بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم الماضي وهو أول لقب كبير في تاريخ النادي الممتد لأكثر من 160 عامًا.

لكن جلاسنر يرى أن هذا النجاح لم يقابل بالدعم المطلوب مستشهدا برحيل نجوم بارزين أبرزهم إبريتشي إيزي صاحب هدف الفوز في نهائي كأس الاتحاد والذي انتقل إلى أرسنال في الصيف الماضي في سيناريو يتكرر الآن مع جيهي.

وأكد المدرب أن صمته الطويل جاء حرصا على استقرار الفريق إلا أن تراكم الضغوط أجبره على الخروج عن صمته دفاعا عن لاعبيه الذين يخوضون موسما شاقا في ظروف وصفها بالصعبة والمعقدة.
انفصال مؤجل
ورغم تأكيد جلاسنر تمسكه بالبقاء مع الفريق حتى نهاية الموسم فإن تصريحاته الأخيرة تعكس قناعة واضحة بأن العلاقة مع إدارة النادي وصلت إلى نقطة اللاعودة وأن الانفصال بات مسألة وقت في ظل غياب الثقة وتباين الرؤى حول مشروع الفريق ومستقبله.





