قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أوروبا في مواجهة تهديدات ترامب.. الحرب التجارية تُفقر الأسواق وتقوّض العلاقات عبر الأطلسي

ترامب
ترامب

واصلت التوترات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية تصاعدها إلى مستويات غير مسبوقة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من الرسوم الجمركية التي تستهدف الاقتصاد الأوروبي، في خطوة أثارت ردود فعل قوية من بروكسل ومخاوف عميقة من تأثيرات اقتصادية وجيوسياسية على الجانبين.

في 17 يناير 2026، هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية تصاعدية على واردات ثماني دول أوروبية – بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والدول الإسكندنافية – ما لم تلتزم هذه الدول بالموافقة على بيع جرينلاند للولايات المتحدة، وهو مطلب أثار صدمة في الأوساط الدبلوماسية والعلاقات عبر الأطلسي. 

ويبدأ فرض رسوم بنسبة 10% في فبراير، ترتفع إلى 25% بحلول يونيو ما لم يتم الاتفاق، وفقاً للإعلان الأميركي الأخير.

هذا التصعيد دفع قادة الاتحاد الأوروبي إلى التحذير من مخاطر “دوامة تراجع خطيرة” في العلاقات التجارية والسياسية بين الجانبين. أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في منشورات على منصة “X” أن مثل هذه الرسوم لن تقوّض فقط الروابط الاقتصادية، وإنما سترسخ حالة من عدم الثقة بين الحلفاء التاريخيين. وأشار القادة الأوروبيون إلى أن هذه الإجراءات تهدد سيادة الاتحاد الأوروبي واستقلال قراره الاقتصادي والسياسي.

من جانبها، ترى بروكسل أن الرسوم الأميركية الحالية كانت قد بدأت قبل أشهر طويلة وتشمل تعريفات على الصلب والألومنيوم والسيارات الأوروبية، ما أثر سلباً على تنافسية الصناعات الأوروبية في السوق الأميركية. ووفقاً لتحليلات اقتصادية، فإن الرسوم الأميركية على واردات السيارات قد أدّت إلى تراجع الصادرات الأوروبية بنحو 85 مليار يورو، مع تداعيات كبيرة على صناعات مثل السيارات والأدوية في ألمانيا ودول وسط أوروبا.

كردّ فعل، أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه على مفاوضات جادة مع واشنطن لحل النزاع وإلغاء الرسوم، مع إبقاء خيار إجراءات مضادة متناسبة على الطاولة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقد أشار مسؤولون إلى أن التعريفات الأميركية “غير مبررة” وأن التكتل الأوروبي سيستخدم كل الأدوات المتاحة لحماية العمال والشركات والمستهلكين الأوروبيين.

كما أشارت بروكسل إلى أن الصراع التجاري مع الولايات المتحدة يُمثل اختباراً لقدرة الاتحاد على الحفاظ على وحدته الاقتصادية والسياسية في مواجهة الضغوط الخارجية، وهو اختبار يمتد أثره إلى العلاقات مع شركاء آخرين مثل الصين وباقي أقطاب الاقتصاد العالمي.

في خضم هذه التوترات، يظل المراقبون بين أمل في حل تفاوضي يُنهي الخلاف ويُفكّك التهديدات الجمركية، وبين قلق حقيقي من أن تؤدي هذه السياسات إلى ركود اقتصادي أعمق وتأثيرات اجتماعية واسعة على المستهلكين والعمال في كلا الجانبين.