وافق مجلس الشيوخ نهائيًا على مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، متضمنًا زيادة غير مسبوقة في حد الإعفاء الضريبي للمسكن الخاص الرئيسي، ليصل إلى ما يعادل 8 ملايين جنيه، بدلًا من 2 مليون جنيه في القانون القائم، رافضًا في الوقت نفسه مقترح الحكومة بالاكتفاء بإعفاء 4 ملايين جنيه فقط.
تعديلات قانون الضريبة العقارية
وأقر المجلس رفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية للسكن الخاص الرئيسي إلى 100 ألف جنيه بالقيمة الإيجارية السنوية، مقارنة بـ 24 ألف جنيه فقط في القانون الساري، وهو ما يعادل قفزة كبيرة في قيمة الوحدة السكنية المعفاة من الضريبة، من 2 مليون جنيه إلى 8 ملايين جنيه.
ويأتي هذا التعديل بدلًا من النص الوارد في مشروع الحكومة، الذي كان يقترح رفع حد الإعفاء إلى 50 ألف جنيه بالقيمة الإيجارية، بما يوازي نحو 4 ملايين جنيه فقط للوحدة السكنية المملوكة، إلا أن لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ رأت أن هذا الحد لا يواكب المتغيرات الاقتصادية الحالية.
لماذا رفض الشيوخ مقترح الحكومة؟
وفقا لتقرير "الشيوخ" فرفع حد الإعفاء المقترح من الحكومة إلى 50 ألف جنيه، رغم كونه خطوة إيجابية، لا يعكس الواقع الفعلي لسوق العقارات ولا الحد الأدنى الحقيقي للسكن الملائم للأسرة المصرية، خاصة في ظل معدلات التضخم المرتفعة وتآكل القوة الشرائية للنقود خلال السنوات الأخيرة.
وشددت على أن رفع الإعفاء إلى 100 ألف جنيه يمثل استجابة واعية للبعد الاجتماعي، ويعيد التوازن بين التكليف الضريبي والقدرة الاقتصادية للمواطنين.
فلسفة التعديل.. عدالة ضريبية متحركة
مشروع القانون يمنح مجلس الوزراء سلطة مراجعة وزيادة حد الإعفاء بنهاية كل فترة تقدير عام، وهو ما يشكل أداة تشريعية مرنة تجسد مفهوم «العدالة الضريبية المتحركة»، بما يسمح بمواكبة تغيرات الأسعار وتكاليف المعيشة دون الحاجة لتعديلات تشريعية متكررة.

اعتبر مجلس الشيوخ أن مجرد رفع حد الإعفاء يعكس اعترافًا تشريعيًا بأن الحد الحالي أصبح غير معبر عن الحد الأدنى للسكن الملائم، وأن الإبقاء عليه كان يؤدي عمليًا إلى إخضاع وحدات سكنية متوسطة للضريبة، بالمخالفة لمقاصد الحماية الاجتماعية.
الضريبة العقارية بين السكن والثروة
الفلسفة الحاكمة للضريبة على العقارات المبنية لا تقوم فقط على تحقق الدخل، وإنما على المواءمة بين المقدرة التكليفية والمنفعة الاقتصادية، مشيرة إلى أن الأصل هو الخضوع للضريبة، بينما يظل الإعفاء استثناءً تمليه اعتبارات اجتماعية دقيقة، في مقدمتها حماية السكن الخاص للأسرة، وليس حماية الثروة العقارية في ذاتها.
وبحسب التقرير، فإن الإعفاء يمثل نطاق الحماية التشريعية للحد الأدنى من المنفعة المعيشية، بينما تُعد الوحدات التي تتجاوز هذا الحد وعاءً للثروة يقع بطبيعته في دائرة التكليف الضريبي.
اتجاهات دولية تدعم القرار
وأشار التقرير إلى أن الفكر الضريبي المقارن يتجه إلى التمييز بين العقار كضرورة معيشية، والعقار كوعاء للثروة والرفاهية، حيث تمنح أغلب الدول إعفاءً أو تخفيفًا ضريبيًا للسكن الرئيسي للأسرة، على أن يكون هذا الإعفاء محددًا بسقف مالي واضح، منعًا لتسرب الإعفاء إلى نطاق الرفاهية والثروة الفائضة.
واختتمت التقرير بالتأكيد على أن تثبيت حد الإعفاء لسنوات طويلة دون مراجعة، رغم تغير هيكل الأسعار، أدى إلى تآكل فعلي في قيمته الحقيقية، ما استدعى هذا التعديل الجوهري لإعادة الانضباط والعدالة إلى منظومة الضريبة العقارية.

