أعاد ملف الإيجار القديم نفسه بقوة إلى صدارة النقاشات البرلمانية، بعدما كشفت الأرقام الرسمية عن فجوة كبيرة بين عدد الأسر الخاضعة لهذا النظام، وأعداد المتقدمين للاستفادة من حلول السكن البديل التي طرحتها الحكومة، في وقت تتصاعد فيه شكاوى الملاك والمستأجرين على حد سواء.
أرقام تطرح علامات استفهام
وفي هذا السياق، أكد النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ووكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن تطبيق قانون الإيجار القديم أظهر اختلالات واضحة في التنفيذ، أبرزها ضعف الإقبال على السكن البديل.
وأوضح منصور أن عدد المتقدمين للحصول على السكن البديل لم يتجاوز نحو 66 ألف مستأجر، في حين أن آخر إحصائية معلنة قبل تسع سنوات كانت تشير إلى وجود نحو 1.6 مليون أسرة تخضع لنظام الإيجار القديم، وهو ما يعني أن أقل من 5% فقط من المستهدفين تقدموا للاستفادة من البديل المطروح.
مدة الإخلاء مرتبطة بالبديل
وأشار النائب إلى أن واحدة من أبرز بؤر الجدل تتعلق بـ مدة الإخلاء المنصوص عليها في القانون، والتي تبلغ 7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات التجارية، مؤكدًا أن هذه المدد باتت مرتبطة بشكل مباشر بفكرة السكن البديل التي أعلنت عنها الحكومة.
وأضاف أن ضعف الإقبال يعكس إشكالية حقيقية في آليات التقديم أو في تفاصيل البديل نفسه، خاصة في ظل غياب الوضوح بشأن طبيعته.
تساؤلات بلا إجابات
ولفت منصور إلى أن المستأجرين يطرحون تساؤلات جوهرية حول طبيعة السكن البديل، وهل سيكون بنظام التمليك أم الإيجار، وقيمة الأقساط أو الإيجار الشهري، وآليات السداد، خصوصًا مع تدني مستويات الدخل لدى قطاعات واسعة، وعلى رأسها أصحاب المعاشات.
وأكد أن هذا الغموض أدى إلى إحجام واضح عن التقدم للسكن البديل، وربط فعلي بين القبول بمدة الإخلاء وبين وضوح الحل السكني المطروح.
الملاك أيضًا متضررون
وأوضح رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن الأزمة لا تقتصر على المستأجرين فقط، بل تمتد إلى الملاك، الذين لديهم ملاحظات جوهرية على القانون، خاصة فيما يتعلق بـ بند استرداد الوحدات المغلقة وبند استرداد الوحدات لمن يمتلك أكثر من وحدة.
وأكد أن الملاك لم يلمسوا حتى الآن استفادة حقيقية من هذين البندين رغم النص عليهما صراحة في القانون.