مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، عادت المخاوف مجددًا بشأن تداعيات هذه التطورات على أسواق الطاقة العالمية، وما إذا كانت ستنعكس على أسعار الوقود في مصر خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور رمضان مَعن، رئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة بجامعة طنطا، إن احتمالات ارتفاع أسعار البنزين في مصر تظل مرتبطة بشكل مباشر بتطورات الأوضاع الإقليمية ومدى استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة في ظل التأثير المباشر لهذه الأحداث على أسعار النفط عالميًا.
ارتباط مباشر بين الحرب وأسعار الطاقة
وأوضح الدكتور رمضان مَعن، في تصريحات صحفية، أن التوترات العسكرية في الشرق الأوسط غالبًا ما تؤدي إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع نتيجة مخاوف نقص الإمدادات أو تعطّل حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.
وأضاف أن مصر، باعتبارها دولة مستوردة لجزء من احتياجاتها من المنتجات البترولية، تتأثر بشكل غير مباشر بهذه الارتفاعات، ما قد يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن أي زيادة كبيرة ومستدامة في أسعار النفط عالميًا قد تدفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسة تثبيت أسعار الوقود، خصوصًا إذا استمرت الحرب لفترة طويلة وتجاوز سعر البرميل مستويات مرتفعة.
تثبيت الأسعار يهدف لحماية السوق المحلي
وأكد رئيس قسم الاقتصاد بجامعة طنطا أن قرار تثبيت أسعار البنزين والسولار لمدة عام، والذي أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية في أكتوبر 2025، كان يهدف في الأساس إلى تحقيق قدر من الاستقرار في السوق المحلي، وتقليل تأثير التقلبات العالمية على المواطنين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأوضح أن هذا القرار يعكس حرص الحكومة على عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، إلا أن استمرار الضغوط العالمية قد يفرض سيناريوهات مختلفة.
سيناريو الزيادة الاستثنائية
ولفت الدكتور رمضان مَعن إلى أن اللجوء إلى زيادة استثنائية في أسعار الوقود يظل احتمالًا قائمًا، لكنه لن يحدث بحسب التقديرات الاقتصادية إلا إذا استمرت الحرب لفترة تتجاوز عدة أسابيع وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن أحد العوامل المؤثرة أيضًا يتمثل في حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، حيث إن أي اضطرابات كبيرة في هذه المناطق قد تؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية وتكاليف النقل.
هل يتجاوز النفط حاجز 100 دولار؟
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور رمضان مَعن، أن أحد السيناريوهات التي قد تدفع أسعار النفط للارتفاع بشكل كبير يتمثل في استهداف منشآت بترولية في المنطقة، خاصة إذا قامت إيران بضرب منشآت نفطية بشكل مباشر ضمن التصعيد العسكري الدائر.
وأشار إلى أن مثل هذه التطورات قد تؤدي إلى اضطراب في إمدادات النفط العالمية، وهو ما يدفع الأسعار إلى القفز سريعًا في الأسواق الدولية.
وأضاف أن أسعار النفط قد تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل في حال تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستمرار التوترات لفترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، لافتًا إلى أن الأسعار قد تصل في بعض السيناريوهات المتشائمة إلى نحو 130 دولارًا للبرميل إذا اتسع نطاق المواجهة وتأثرت البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
الحكومة تراقب التطورات
وتأتي هذه التوقعات في وقت أكدت فيه الحكومة، على لسان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، عدم صدور أي قرارات جديدة حتى الآن بشأن زيادة أسعار البنزين أو السولار.
وأكدت الحكومة أنها تتابع تطورات الأوضاع العالمية بشكل مستمر، مشيرة إلى أن أي إجراءات استثنائية قد يتم اتخاذها ستكون مؤقتة ومرتبطة بمدى استمرار الأزمة وتأثيرها على أسواق الطاقة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل أسعار الوقود في مصر مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار الأحداث في الشرق الأوسط وأسواق النفط العالمية، حيث يظل عامل الاستقرار الإقليمي هو المحدد الرئيسي لمسار أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.