في ظل الارتفاع غير المسبوق في معدلات الولادة القيصرية داخل مصر، أطلقت وزارة الصحة والسكان تحذيرات واضحة من التوسع غير المبرر في اللجوء إلى هذا الإجراء الجراحي، مؤكدة أن الأمر تجاوز الحدود الآمنة طبيًا وأصبح يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة الأمهات والمواليد.

وجاءت هذه التحذيرات بعد تسجيل نسب قياسية جعلت مصر تتصدر دول العالم في معدلات الولادة القيصرية، في مخالفة صريحة لتوصيات منظمة الصحة العالمية.
الولادة القيصرية.. تدخل جراحي وليس خيارًا طبيعيًا
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الولادة القيصرية لا تُعد ولادة طبيعية، وإنما هي عملية جراحية كاملة لا يجب اللجوء إليها إلا في حالات الضرورة الطبية القصوى.
وأوضح أن الأصل في عملية الإنجاب هو الولادة الطبيعية، لما لها من فوائد صحية للأم والطفل، بينما تمثل القيصرية تدخلًا استثنائيًا هدفه إنقاذ حياة الأم أو الجنين عند وجود مخاطر حقيقية.

أضرار صحية متعددة على الأم
وأشار عبدالغفار، خلال مداخلة ببرنامج «ستوديو إكسترا» على قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن الولادة القيصرية غير المبررة طبيًا تترتب عليها أضرار صحية جسيمة للأم، من أبرزها:
طول فترة التعافي بعد الولادة مقارنة بالولادة الطبيعية.
زيادة احتمالات حدوث الإجهاض المتكرر في الحمل التالي.
ارتفاع معدلات التصاق المشيمة في الولادات اللاحقة.
زيادة نسب وفيات الأمهات مقارنة بالولادة الطبيعية.
مخاطر تهدد صحة الأطفال
لم تتوقف الأضرار عند الأم فقط، بل تمتد لتشمل المولود نفسه، حيث أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة أن الولادة القيصرية ترتبط بعدة مخاطر صحية للأطفال، من بينها:
زيادة نسبة إصابة الأطفال باضطرابات طيف التوحد.
ارتفاع معدلات دخول الأطفال إلى الحضانات بعد الولادة.
ضعف التكيف المناعي للطفل مقارنة بالمواليد طبيعيًا.
أرقام صادمة.. مصر الأولى عالميًا
واستعرض عبدالغفار الأرقام الرسمية التي وصفها بـ«المقلقة»، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي بألا تتجاوز نسبة الولادة القيصرية 15% من إجمالي الولادات.
إلا أن الواقع في مصر يكشف عن تجاوز هذه النسبة بشكل خطير، حيث بلغت معدلات الولادة القيصرية نحو 80% على مستوى الجمهورية، وارتفعت إلى 90% في ثلاث محافظات، ما يجعل مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًا في هذا المؤشر.
دعوة للعودة إلى المسار الطبي السليم
وشدد المتحدث باسم وزارة الصحة على أن هذا الوضع يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، ويستدعي تحركًا عاجلًا للحد من الاستخدام المفرط للولادة القيصرية. وأكد ضرورة العودة إلى الأساس الطبي السليم، وهو تشجيع الولادة الطبيعية، وعدم اللجوء إلى التدخل الجراحي إلا عند الضرورة القصوى، حفاظًا على صحة الأمهات وضمان مستقبل صحي أفضل للأطفال.
مسؤولية مشتركة
واختتم عبدالغفار تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الصحية والأطباء والأسر، مع رفع الوعي المجتمعي بمخاطر القيصرية غير الضرورية، وتفعيل البروتوكولات الطبية التي تضع صحة الأم والطفل في المقام الأول، بعيدًا عن أي اعتبارات غير طبية.