يعد معرض القاهرة الدولي للكتاب أحد أهم وأكبر الفعاليات الثقافية في المنطقة، إذ يجمع تحت سقف واحد دور النشر،والمؤلفين،والقراء، والجهات الثقافية،بما يسهم في تعزيز القراءة ونشر الثقافة.
وانطلقت ، أمس رسميا، فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، التي تقام تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس ، بينما يستقبل المعرض اليوم الخميس جمهوره في أول أيامه على أن يستمر حتى الثالث من فبراير المقبل.
وفي السنوات الأخيرة أكتسب تخصيص مساحة للأطفال داخل المعرض أهمية متزايدة،فلم يعودوا مجرد زائرين عابرين،بل اصبحوا مستفيدين أساسيين من التجربة الثقافية والمعرفية،ويعكس هذا التوجه ادراكا متناميا لأهمية غرس حب القراءة منذ الطفولة،بإعتباره أساسا للتعلم المستمر والتميز في المستقبل.
وفي إطار الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي الكتاب لعام 2026، يبرز محور الطفل كأحد أهم المحاور الثقافية التي يعول عليها القائمون على المعرض، انطلاقا من الإيمان بأن الاستثمار في وعي الأطفال هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل.
ويولي معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام،والذي يقام تحت شعار"من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونا"،اهتماما خاصا بجمهور الأطفال، باعتبارهم جزءا مهما من زوار المعرض، وركيزة أساسية في نشر ثقافة القراءة منذ الصغر،حيث تم تخصيص مجموعة من الفعاليات والبرامج الموجهة للأطفال، تسهم في جعل زيارتهم تجربة معرفية وترفيهية في آن واحد.
شخصية معرض الطفل
وفي هذا السياق اختارت إدارة المعرض في هذه الدورة شخصية مميزة لتمثيل جناح الأطفال، وهو الفنان الكبير محيي الدين اللباد"رائد فن تصميم الكتاب وصناعة الصورة"، أحد رموز الإبداع الفني والثقافي في مصر،ويهدف هذا الاختيار إلى ربط الإبداع الفني بمتعة القراءة لدى للأطفال،بما يضيف بعدا ثقافيا مميزا لتجربتهم داخل المعرض.
وفيما يخص جناح الطفل بالمعرض .. أكد الدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ، في تصريح سابق، أن الدورة السابعة والخمسين تشهد توسعا غير مسبوق في معرض كتاب الطفل، حيث تبلغ مساحته نحو 8 آلاف متر مربع،واوضح أنه تم اختيار شخصية مهمة في ادب الطفل هذا العام،وهو الفنان الكبير محيي الدين اللباد،على ان يتم طباعة عدد من أعماله، الى جانب إصدار كتاب جديد بعنوان "لون وارسم واكتشف"،فضلا عن اصدار كتاب تذكاري يوثق مسيرته الفنية من إعداد نجله الفنان أحمد اللباد.
مبادرات الطفل: الاستثمار في الوعي
تشهد الدورة الـسابعة والخمسين من المعرض مجموعة من المبادرات النوعية والهادفة التي اطلقتها وزارة الثقافة المصرية ضمن فعاليات المعرض،وتهدف الى تسهيل وصول الكتاب لكل طفل وأسرة من ابرز هذه المبادرات:
مبادرة "مكتبة لكل بيت": والتي تستهدف إعادة الكتاب ليكون جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية.
وتتضمن المبادرة مجموعة مختارة تضم 50 حقيبة متنوعة، تحتوي كل حقيبة على 20 مؤلفًا من أبرز إصدارات قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب طرح "حقيبة نجيب محفوظ" التي تشمل 15 إصدارًا بحثيًا عن الأديب الكبير وأعماله، وذلك في إطار دعم القراءة، وتوسيع دائرة إتاحة المعرفة أمام مختلف فئات المجتمع.
كما توفر هذه المبادرة حزم كتب مخفضة السعر (20 كتاباً مقابل 100 جنيه)، مع تخصيص جزء كبير منها للقصص التربوية والتعليمية الموجهه للنشء.
وتأتي ايضا مبادرة مخيم"أهلنا وناسنا"وهى مبادرة تقام لأول مرة وتهدف الى استعراض التراث الثقافي غير المادي للمحافظات المصرية من خلال ورش عمل وحكايات شعبية موجهة للطفل والأسرة.
كما تتضمن المبادرات اطلاق مشروع "قصر الثقافة الرقمي"الى جانب تدشين المرحلة الثانية من تطبيق "كتاب" الذي يتيح إصدارات وزارة الثقافة للنشء مجانا،فضلا عن كتب صوتية وتفاعلية.
دور النشر وإصدارات الطفل
تشارك في المعرض هذا العام 1457 دار نشر من 83 دولة، مع تخصيص صالة كاملة لكتب الأطفال والوسائل التعليمية،ومن أبرز دور العرض المشاركة التي تقدم اصدارات مخصصة للطفل:
دار نهضة مصر،التي تقدم مجموعة واسعة من إصدارات الأطفال تجمع بين المحتوى المؤلف والكتب العالمية، في إطار حرصها على دعم القراءة المبكرة وتنمية الخيال والمعرفة لدى النشء.
ومن أبرز الكتب المؤلفة الجديدة عناوين مثل"حظاظة"للدكتورة عفاف طبالة، و"من داخل البالورة أتكلم"لرانيا حسين أمين، و"الحلم الذهبي" للكاتبة سماح أبو بكر عزت، إلى جانب كتاب "نبضة" وسلسلة "الألغاز" للكاتبة رانيا بده، وكتاب عن السيرة النبوية للأطفال لإيوان زهير.
وتكمل هذه الإصدارات تشكيلة كبيرة ومتنوعة من كتب الأطفال والأنشطة التعليمية العالمية الصادرة عن ديزني وناشيونال جيوغرافيك و«DK»، بما يلبي احتياجات مختلف المراحل العمرية.
كما تقدم دار الشروق للأطفال جناحا خاصا يضم كتباً تعليمية وقصصاً لليافعين،الى جانب أنشطة تفاعلية مثل جلسات الحكي،والتجارب التعليمية الممتعة،ورسومات التلوين،بما يسهم فى تنمية خيال الأطفال.
أثر هذه الجهود على المستقبل
يتجلى الاستثمار الحقيقي في المستقبل من خلال تركيز المعرض على الأطفال في عدة محاور، اهمها تعزيز مهارات القراءة المبكرة لدى الأطفال بإعتبارها أساس التعليم والمعرفة مدى الحياة،الى جانب توسيع ثقافة القراءة داخل الأسرة والمجتمع عبر مبادرات مثل “مكتبة لكل بيت”.
كما يسهم المعرض في تشجيع الإبداع والتفكير النقدي من خلال الفعاليات، الورش، وجلسات الحكي،بالاضافة الى ربط الأطفال بالثقافات العالمية عبر اتاحة كتب من دور نشر أجنبية ضمن اجنحة المعرض،ويضاف الى ذلك دعم وتطوير سوق النشر لأدب الأطفال، ما يدعم صناعة معرفية مزدهرة ومتجددة.
يظل معرض الكتاب منصة أساسية لدعم النشر، وتبادل المعرفة، وربط الأطفال بثقافة القراءة وتعزيز دورهم كمستفيدين ومشاركين في المستقبل الثقافي،وفي الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، يظهر اهتمام واضح بالأطفال وتنمية قدراتهم من خلال الكتب والفعاليات التعليمية.
ومن المقرر ان تقام فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 خلال الفترة من 21 يناير وحتى 3 فبراير، وسط برنامج ثقافي وفكري متنوع يعكس مكانة المعرض كأحد أبرز المحافل الثقافية في المنطقة، وقد اختير الأديب الكبير نجيب محفوظ شخصية هذا العام، احتفاءً بقيمته الأدبية الخالدة ودوره المحوري في إثراء الرواية العربية،بينما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.