قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مقيمة أجنبية تحوّل صباحات شارع في سفاجا إلى درس يومي في المسؤولية

صورة موضوعية
صورة موضوعية

في زقاق هادئ بحي المجلس في سفاجا، لا يسبق الصباح صوت السيارات بقدر ما يسبقه إيقاع مكنسة تتحرك على الرصيف. هناك، تخرج سيدة مسنّة تُدعى «إيفون» ومعها جاروف وصندوق صغير، وتبدأ في التقاط بقايا يومٍ تركها آخرون خلفهم؛ ورق متناثر، أكياس خفيفة، ومخلفات تتسلل خارج صندوق القمامة كأنها لا تجد من يعيدها إلى مكانها.

لا تؤدي «إيفون» ما تفعله بوصفه مهمة عابرة أو لفتة استثنائية تُروى مرة وتنتهي، بل كعادة ثابتة نسجتها عبر سنوات الإقامة الطويلة. فالسيدة التي استقرت في سفاجا منذ أكثر من ربع قرن، لم تُعامل المدينة كمحطة مؤقتة، بل كعنوان حياة؛ أحبت قرب البحر وهدوء الشوارع ووجوه الناس التي تشبه بعضها في البساطة، فاختارت أن تنتمي بالفعل لا بالكلام.

روتين يبدأ قبل الزحام

بحسب روايات سكان الشارع، يبدأ المشهد غالبًا قرابة السابعة صباحًا: إيفون تنظف محيط منزلها أولًا، ثم تمتد خطواتها إلى جوار بيوت مجاورة، وأحيانًا إلى مسافات أبعد. تلتقط ما تراكم حول صناديق القمامة وتعيده إلى الداخل، وتتعامل مع المكان كما لو أنه غرفة معيشة كبيرة للجميع، لا مساحة عامة “لا صاحب لها”.

بعد انتهاء عقد النظافة.. زادت وتيرة الجهد

ويقول الأهالي إن نشاطها ازداد وضوحًا خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع تكدس المخلفات في بعض المناطق، لا سيما بعد انتهاء عقد شركة النظافة في 15 نوفمبر 2025. ومع غياب الحلول السريعة، تحولت الشوارع الخلفية إلى نقاط تجمع للقمامة، لكن السيدة المسنة لم تنتظر حملة ولا قرارًا؛ اكتفت بأن ترفع المكنسة وتوسع دائرة ما تنظفه يومًا بعد يوم.

“مش بتتكلم كتير.. بس بتعمل”

ينقل الجيران انطباعًا متشابهًا عن السيدة: هدوء، واستمرارية، وغياب تام لفكرة التذمر. يقول أحدهم: «كل يوم وأنا نازل شغلي ألاقيها عند صندوق الزبالة بتلم اللي مرمي حواليه… بصراحة بتحرجنا قبل ما تفرّحنا». ويضيف آخر: «هي هنا بقالها سنين طويلة… وجودها بقى جزء من الشارع، وكأنها بتقول للناس من غير كلام: المكان اللي بتعيش فيه لازم تحافظ عليه».

مشهد صغير.. ومعنى كبير

لا تبدو القصة في ظاهرها أكثر من سيدة تكنس شارعًا، لكنها في عين من يراها يوميًا تتحول إلى رسالة عن معنى الانتماء حين يصبح سلوكًا يوميًا، وعن المسؤولية حين لا تنتظر “الدور على غيرك”. وفي شارعٍ بلا كاميرات ولا ضجيج، تصنع «إيفون» صباحًا مختلفًا؛ نظيفًا بالمعنى الحرفي… وبالمعنى الأوسع أيضًا.