عرض برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة صدى البلد، مقالا للكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، مدير تحرير جريدة الأخبار ورئيس شبكة قنوات ومواقع «صدى البلد»، المنشور في صحيفة «الأخبار» تحت عنوان: «شاهدة على الأسرار».
وقالت إلهام أبو الفتح: حين أغلقتُ آخر صفحة من كتاب أسرار للصحفي المتميز والإعلامي الكبير أحمد موسى، وجدت أنني لم أترك الكتاب منذ بدأت قراءته كتاب موسى ليس مجرد صفحات، بل هو توثيق لمرحلة حاسمة من تاريخ مصر، الفترة من سنة ٢٠٠٥ إلى سنة ٢٠٢٥ مرحلة شهدت تداخل السياسة والقضاء والإعلام؛ مرحلة كلها أسرار لم نعرفها، وإن عشنا كثيرًا منها.
ومن بين هذه الأسرار التي وثّقها موسى، كنت شاهدًا مباشرًا على واحدٍ منها.
كانت "محاكمة القرن"، التي وقف فيها الرئيس الراحل محمد حسني مبارك في قفص الاتهام، أمام محكمة جنايات شمال القاهرة،
في أحد أيام المحاكمة، اتصل بي زميلي محمد الطوخي من داخل المحكمة، يخبرني بأن هناك "قرارا فوريا" مطلوبا.
لم يكن المستشار محمود كامل الرشيدي، قاضي محاكمة القرن راضيًا عن تغطيات القنوات التي تركز على طرف واحد من القضية، تاركة الدفاع دون أي إشارة، وهو ما رآه إخلالًا بمبادئ العدالة نفسها.
والتي كان الحكم الأول فيها في يونيو 2012 بالسجن المؤبد للرئيس مبارك ووزير داخليته.
كان شرط القاضي الجليل: تغطية كاملة ومباشرة للمحاكمة دون تعديل أو مونتاج، طوال ساعات الجلسات اليومية التي قد تمتد إلى 12 ساعة أو أكثر، تكاليفها كانت كبيرة: سيارات بث مباشر، تخصيص تردد خاص، فريق عمل متكامل.
واتصلنا أنا والزميل عمرو الخياط مدير القناة في ذلك الوقت بالنائب ورجل الأعمال محمد أبو العينين، مالك قناة صدى البلد، الذّي اتخذ القرار فورا دون تفكير رغم التكلفة السياسية عليه وبالطبع المالية على القناة.
قائلا: "من أجل الحقيقة وتوثيق تاريخ مصر الصحيح، أوافق".
أرسلنا خطاب الموافقة إلى المحكمة خلال نفس الجلسة، وبقرار من القاضي تم اعتماد صدى البلد الناقل الرسمي لـ"محاكمة القرن"، كانت الكاميرات تبث كل لحظة، كل نقاش، وكل كلمة تُقال داخل القاعة، بثًا مباشرا.
وذهبت في زيارة للمحكمة، ورأيت كبار رجال الدولة، مثل حبيب العادلي وأحمد نظيف وإسماعيل الشاعر وفريد الديب.
في تلك القاعة، تعلمتُ معنى أن يكون الإعلام صوت من لا صوت له، وأن تكون العدالة مكاشفة وكل شيء أمام الناس.
تحية احترام وتقدير للنائب محمد أبو العينين، على جرأة اتخاذ القرار التاريخيّ متحملا تكاليفه السياسية والمالية وللزميل الإعلامي أحمد موسى وفريق العمل الذين وثَّقوا تلك اللحظات، وجعلوا منها مادة حية للتاريخ، تُمكِّن الأجيال القادمة من أن ترى الحقيقة كاملة.
