قال الدكتور عماد عمر، المحلل السياسي الفلسطيني، إن ما تشهده الضفة الغربية حاليًا يعكس تصعيدًا خطيرًا لا يقل في تأثيره الإنساني والسياسي عما يحدث في قطاع غزة، مؤكدًا أن السياسات الإسرائيلية المتبعة تستهدف تفريغ الأرض من سكانها، وفرض وقائع جديدة بالقوة.
وأوضح عمر، خلال مداخلة تلفزيونية على قناة إكسترا نيوز، أن الاحتلال يواصل تنفيذ ممارسات وصفها بـ«التطهير العرقي»، من خلال هدم المخيمات الفلسطينية، وتهجير سكانها قسرًا، بالتوازي مع التوسع الاستيطاني المكثف، وإقامة الحواجز والبوابات بين المدن والقرى، ما أدى إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية ومحاصرة السكان اقتصاديًا وإنسانيًا.
وأشار إلى أن استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، بما في ذلك هدم أو إغلاق مقراتها في القدس الشرقية، يأتي ضمن رؤية سياسية أوسع يتبناها اليمين الإسرائيلي المتطرف، تهدف إلى شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء دور الوكالة كشاهد دولي على حق العودة.
وأضاف أن إسرائيل تمضي قدمًا في فرض سيادتها على مساحات واسعة من الضفة الغربية، متجاهلة التحذيرات والنداءات الدولية الرافضة لسياسات الضم والتهويد، وهو ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، ودفع أونروا إلى إطلاق تحذيرات رسمية بشأن تدهور غير مسبوق في الظروف المعيشية للفلسطينيين.
وأكد المحلل السياسي الفلسطيني أن رد الفعل الدولي لا يزال دون مستوى التحديات، إذ يقتصر في الغالب على بيانات إدانة لا تُترجم إلى إجراءات عملية أو ضغوط حقيقية، في الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الأمريكية، بحسب تعبيره، منح الحكومة الإسرائيلية غطاءً سياسيًا يسمح لها بتجاوز قواعد القانون الدولي والإنساني.
وفي السياق ذاته، لفت عمر إلى أن إسرائيل تسعى إلى الإبقاء على غزة والضفة الغربية تحت سيطرة أمنية مشددة، رافضة أي مقترحات لإدخال قوات دولية أو الشروع في عملية إعادة إعمار حقيقية، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس رغبة في تكريس واقع دائم من عدم الاستقرار، شبيه بالنموذج اللبناني، قائم على إدارة الصراع لا حله.
وأشار إلى أن النزوح القسري لنحو 33 ألف فلسطيني من مناطق شمال الضفة الغربية يمثل مؤشرًا خطيرًا على طبيعة المرحلة المقبلة، ويجسد سياسة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة السكانية، في إطار ما وصفه بمشروع «إسرائيل الكبرى»، الذي يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلاله إلى إرضاء تيارات اليمين المتطرف وضمان بقاء ائتلافه الحكومي متماسكًا.
وشدد في ختام حديثه على أن استمرار هذا المسار ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية، داعيًا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مربع الإدانة اللفظية إلى خطوات عملية تضمن حماية المدنيين، وتضع حدًا للسياسات التي تقوض أي أفق لحل عادل وشامل.